الجمعة، 6 ديسمبر 2013

أفريقيا السوق الواعدة لشركة المقاولون العرب









يكتبها : وفقي فكري
لقد كانت المملكة العربية السعودية هي أول الدول التي خرج إليها مؤسس شركة المقاولون العرب عثمان أحمد عثمان واستطاع بأعماله الناجحه بها أن يحقق شهرة كبيرة بعد أن ضيق عليه الإنجليز الخناق وكادت الشركة أن يقضي نحبها بمصر ومن السعودية إنتشرت الشركة في كافة الدول العربية وحققت بها إنجازات هائلة في مجال التشييد والبناء .
واليوم وبعد التطورات السياسية المتلاحقة بمصر وما صاحبها من اضطرابات هزت عرش سوق المقاولات وانهارت علي إثرها العديد من الشركات العاملة بالسوق المصري حيث ذكر تقرير الإتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد في شهر أبريل 2013 أن 26 ألف شركة خرجت من سوق التشييد بسبب تردي الأوضاع وتقلص عدد الشركات المسجلة بالإتحاد إلي 13 ألف شركة مقابل 49 ألف شركة قبل ثورة يناير ورغم ذلك فقد ظلت شركة المقاولون العرب صامدة وقوية ضد الظروف القاسية والحقيقة فإن التأسيس القوي للشركة وإعتمادها علي سياسات ثابتة في الإدارة رغم تتابع رؤساء مجلس الإدارة وامتلاكها لملاءة مالية قوية جعلتها تجابه تلك التحديات وبكل قوة بل بالعكس وفي قلب الثورة قامت الشركة بتحسين المرتبات وتعيين مايزيد عن 25 ألف عامل تم تحويلهم من نظام اليومية إلي التثبيت في حين أن غالبية الشركات سرحت عمالتها لعدم قدرتها علي الإيفاء بمرتبات العاملين بها .
وكما كانت المملكة العربية السعودية المحطة الأولي للخروج خارج السوق المصرية قامت الشركة وبقوة بالإنطلاق نحو غزو السوق الإفريقية حيث تؤمن قياداتها المتعاقبة بأهمية تلك السوق كونها سوق واعدة بكر تحتاج إلي تنمية عمرانية وبنية تحتية شاملة وشبكات طرق وخلافه ولذلك تتجه إليها أنظار الدول المتقدمة في محاولة منها للسيطرة علي ثروات تلك القارة الصاعدة لما تمتلكه من مصادر للطاقة والغذاء المتعددة فضلاً عن أهمية الهيمنة السياسية علي دولها للضغط علي دول أخري من أجل تنفيذ طموحها المستقبلي وحماية مصالحها طويلة الأمد .
ومن هنا جاء دور شركة المقاولون العرب التي مثلت الذراع الأقوي للدولة المصرية ، ليس في المجال السياسي فحسب وإنما في مجال التنمية وتوطيد العلاقات المصرية الإفريقية بصفتها الشريك الأساسي في محيط دورها الإقليمي الفاعل ، ونجحت الشركة بالفعل في بدأ الغزو المصري لسوق القارة السمراء ، فحسب أخر تقرير صدر عن قطاع أفريقيا بتاريخ 31 أكتوبر2013  والذي يشرف عليه المهندس أشرف راتب عضو مجلس الإدارة ، أكد التقرير أن أعمال الشركة منتشرة في 19 دولة أفريقية منها 6 دول عربية وهي المغرب بحجم أعمال 52 مليون دولار والجزائر بإجمالي أعمال تتخطي 185 مليون دولار وليبيا التي وصلت أعمال الشركة بها 93 مليون دولار ودولة جنوب السودان بأعمال تقدر بـ18 مليون دولار بالإضافة إلي الإنتشار في دولة السودان وتونس وعلي الجانب الأخر هناك 13 دولة داخل العمق الإفريقي وهي غينيا الإستوائية بأعمال حالية وصلت إلي 534 مليون دولار وكوت ايفوار 72 مليون دولار أما نيجيريا فتتصدر قمة نجاحات الشركة بالخارج حيث وصلت حجم الأعمال فيها إلي مليار و269 مليون دولار أيضاً في الكاميرون أعمال الشركة رصدت 58 مليون دولار وبالكونغو الديمقراطية فبلغت أعمالها 129 مليون دولار أما في تشاد فبلغت الأعمال 460 مليون دولار وأثيوبيا 111 مليون دولار وأوغندا 21 مليون دولار وزامبيا 3 مليون دولار وتنطلق الشركة حالياً بأعمال جديدة لها بدول غانا وليبيريا وموريتانيا وبوتسوانا ، ولعل ذلك ما يعطي التفسير المنطقي لصمود الشركة خلال ثلاثة سنوات قضتها في صوم دائم من أي سيولة نقدية أو مشروعات حقيقية داخل السوق المصري حيث كانت الدول العربية بالإضافة إلي الدول الإفريقية الداعم الأساسي لإستمرارها في تحقيق التوازن المطلوب وعدم إشعار عامليها بالأزمات المحدقة داخل مصر ، فالأعم الأغلب لعمل الشركة داخل مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 كان متمثلاً في إسنادات وتكليفات حكومية لا توفر في الحقيقة سيولة مالية كافية لعدم قدرة الحكومة علي الإلتزام بذلك وهذا هو السبب في سر الإسناد الدائم لأعمال للشركة كونها شركة مملوكة للدولة وأيضاً لإمتلاكها للقدرات التنفيذية من معدات ثقيلة متنوعة وأيدي عاملة ماهرة وكوادر علمية ذات خبرة عالية وستستمر شركة المقاولون العرب في الإلتزام بمنهجها المتجه نحو التوسع في أعمالها الخارجية لوجود ضرورة ملحة من قبل تلك الدول في الإعتماد علي الشركة لثقتهم الكاملة في أدائها وللعلاقات الطيبة التي أسستها القيادات المتتابعة مع زعماء تلك الدول حذواً علي سياسة المعلم عثمان أحمد عثمان .

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

أبهرني محلب


يكتبها : وفقي فكري
كثيراً مانتسرع بالحكم علي الأشخاص بمجرد السماع ونهاجمهم لأننا نتبني إنطباع معين لا نقبل التفاوض حوله فنتحول لدفة الهجوم المتواصل بلا تحقق أو متابعة لهؤلاء مثلما حدث معي أنا شخصياً وماكان عليه إنطباعي قبل لقاء وزير الإسكان الحالي ، واليوم أكشف لكم الستار عن كواليس لقائي مع المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان الحالي حينما كان يتولي رئاسة مجلس إدارة شركة المقاولون العرب ، كان هذا اللقاء في 23 يناير 2012 وكنت في هذا الوقت أعتبر نفسي مغامر كبير بأن أرسل طلب إجراء حوار صحفي معه حول أحوال شركة المقاولون العرب ومايرتبط بذلك من أقاويل واتهامات موجهه لشخصه ، وبما أنني كنت مغمور وأعتبر نفسي مجازف بشدة لأني موظف صغير بالشركة ويتقمص دور صحفي يرغب في أن يحاصر رئيس مجلس الإدارة من خلال تجهيز الأسئلة المناسبة إلا أنني كنت متحمس لذلك كثيراً رغم أن الكثير حذرني من القرب من محلب وهناك من قال لي بالحرف الواحد "القرب من محلب إما أن يخسف بي لسابع أرض أو الصعود بي إلي سابع سما" ، أتذكر أني جهزت 39 سؤال وأرسلتهم إلي البريد الخاص برئيس مجلس الإدارة وجاءني الرد مفاجأه حين رن جرس التليفون المحمول الخاص بي بعد أقل من 12 ساعة لأجد المتصل المنهدس إبراهيم محلب شخصياً والمفاجأه أنه يتصل بي من ليبيا حيث كان من ضمن الوفد المرافق لرئيس مجلس الوزراء في زيارة عمل إلي دولة ليبيا الشقيقة وأبدي إعجابه الشديد بالأسئلة وأن ما يعجبه فيها هو الجرأه والإلمام الذي رأه فيها وطلب مني أن أتصل بمديرة مكتبه وأن أطلب منها تحديد موعد قريب فور عودته من السفر لإجراء الحوار وفعلت ذلك وكان اللقاء مساء يوم 23 يناير 2012 في تمام الساعة السابعة واستمر المهندس إبراهيم محلب في مفاجأتي حين وجدته يدخل علي ويأخذني بالحضن ويحاول أن يخفف عني لأنه يعلم أن المقابلة ربما تخيفني ، الجميل أن الحوار كان من الإهتمام بمكان حتي أن رئيس مجلس الإدارة جهز لي قائمة من الملفات ليستعين بها في الإجابة عن أسئلتي وأحضر علي مائدة الحوار المهندس أحمد عبدالعزيز عضو مجلس الإدارة والمهندسة إيمان سليمان مديرة مكتبه والمهندسة نجلاء السعيد مديرة الشئون الفنية والمهندس كريم وبدأ الحوار وأتذكر أن من الأسئلة السياسية التي سألتها هي أن الناس يعتبرونه من الفلول لأنه كان من أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني وظننت أني وضعته في مأزق ولكن لباقته وسرعة بديهته كان مدهشه وأذكر أنه أفاض في الرد وكان رده أنه إنضم لتلك اللجنة بصفته ومكانته العلمية بإعتبارة أحد هامات التشييد والبناء في مصر مثلما إنضم إليها بقية العلماء وليس بصفة سياسية ، واجهته بزيارات شباب الثورة له في مكتبه وماعلاقة ذلك بعدم تولية وزارة الإسكان رغم ترشحه للمنصب لمرتين متتاليتين وسألته الكثير من الأسئلة السياسية وكان لديه سعة صدر كبيرة لإحتوائي وتفهم طموحي ونشوتي في مقابلته فأفاض في الرد ولم يضجر أو يمل من مواجهة سيل الإتهامات التي وجهت له في صيغ أسئلة متتالية بل كان صبوراً ومداعباً لي أحياناً بل بالعكس أعجب بشده بأسلوبي وطلب مني أن أنضم إلي مجلة الشركة أو العمل بالعلاقات العامة لأنه اعتبرني متميز في إدارة الحوار ولكني اعتذرت بإحترام وقدر هو ذلك ولم يشأ أن يضغط علي في ذلك وأتذكر جيداً حين داعبني قائلاً "إنت كأنك عايش معايا ده واضح من أسئلتك اللي مغطية كل حاجه" وكنت أحلم قبل إجراء الحوار بنصف ساعة ولكني أمضيت قرابة الساعتين في إمتاع شديد أبهرت خلالهما بالتمكن الشديد من الأدوات وامتلاك قوة الحجه في الردود وخرجت من مكتبه وأنا أحطم توقعات الكثير فلا أنا غطست إلي سابع أرض ولا أنا إرتفعت إلي سابع سما ولقد كان هذا هو السبب الأساسي لعدم قبولي العمل في مجلة الشركة وقتها .
واليوم وبعد إنضمامي لمجلة الشركة في عهد رئيس مجلس الإدارة السابق الدكتور أسامة الحسيني عاد لنا المهندس إبراهيم محلب وزيراً للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وساقني القدر لأخوض معه تجربة جديدة ولكن هذه المرة عملياً فقد كلفت بأن أغطي صحفياً زيارته لبعض مشروعات محافظة القليوبية بمرافقة المحافظ  واستقيظت مبكراً وتوجهت إلي مقر بداية الزيارة لأجد الوزير يحضر مبكراً وفي سيارة عادية وبدون تعطيل للمرور مثلما يفعل الأخرون وبدأت فعاليات الزيارة المريرة وأقول مريرة لأنني كشاب لم أستطع أن أجاري الوزير خلال الزيارة حيث زار ما يقارب 8 أماكن بالمحافظة في أماكن مختلفة استمرت من الساعة السابعة صباحاً وحتي السابعة مساءاً حتي أن القنوات التليفزيونية والصحافة المرافقة انسحبت قبل زيارة أخر مكان من شدة الإرهاق وهذا الوزير مازال رغم سنه بقلب أنشط من الشباب ونحن الشباب نتألم من التعب ، ولست أكتب هذا لمنافقته أو مراءاته ولكني أكتب ذلك عن تجربة شخصية قريبة من هذا الرجل وجدت فيها الهمة والنشاط والحرص علي متابعة العمل الميداني بنفسه مثلما تحدثت معه ووجدت لديه اللباقة وقوة الحجة التي تستطيع ان ترد علي أي سؤال مهما كان .
بالتأكيد هناك من سيعارضني وربما سيسبني لأني أكتب ذلك كونه يتبني فكرة معارضة لوجهة نظري أو سيتهمني بالنفاق من أجل الوصول إلي مصلحة معينة ولكني مثلما أحترم من يعارض فعلي المعارض أن يحترم وجهة نظري فهكذا ينبغي أن نحرص جميعاً علي ثقافة الرأي والرأي الأخر وقد كتبت كواليس تجربة شخصية وضعني القدر بداخلها فانتهيت إلي إنبهار بشخصية مصرة علي العمل رغم الهجوم الذي قد تلقاه أي شخصية عامة تتقلد منصب هام في أي مكان وأعلم أن الموضوع شائك ولكن هذه قناعتي وهذا قلمي الحر الذي أكتب به ما أشاء دون التجريح أو المحابه لأحد مهما كان ليكون شاهداً علي أصحاب الهامات مثلما يكون مهاجماً لمن شرد عن الصف وبعد عن الدرب .

الخميس، 14 نوفمبر 2013

قانون حسن النيه ونظرية المهلبيه




يكتبها : وفقي فكري

وقف صادق يشرح للقاضي ماحدث ويبرر مافعله بأنه جاء بناءاً علي واجبه كمواطن مصري يخاف علي أرواح المواطنين ، فكيف يترك امرأه تتعرض للخطر ولا يقوم بإنقاذها ، ورد عليه القاضي لقد ارتكبت مخالفة قانونية وأوقفت خط المترو قرابة النصف ساعة مماعطل مصالح الناس ولذلك نحكم عليك بغرامة ألف جنيه وشهر حبس مع النفاذ ، ويصرخ صادق لقد فعلت ذلك بحسن نيه وأطلقت فرملة الخطر بعربة المترو لأني سمعت صراخ شديد واعتقدت أنه ربما تعرض أحدهم للخطر فأوقفت المترو ، فيرد القاضي القانون ميعرفش حاجه اسمها حسن نيه أنا هنا بطبق القانون رفعت الجلسة

منظر أخر طبيب يحاكم بتهمة القتل الخاطئ والطبيب يصرخ أين العدالة لقد حاولت أن أنقذ حياته ولكن قدر الله نفذ والقاضي يأمر بالحبس وغرامة مالية والنقابة تشطب اسمه والدموع تنهمر علي وجهه والقضاه يتعاطفون معه ولكن لسان حالهم هذا هو القانون لا يعرف شئ اسمه حسن النيه ولابد من تطبيقه.
مدرس يتعرض إلي الفصل بسبب ضرب تلميذ والمدرس يصرخ لقد فعلت ذلك بحسن نيه لحرصي علي مستقبله وليتعلم ويصبح شاب صاحب مستقبل جيد ، والإدارة التعليمية تقول لا يوجد شئ اسمه حسن نيه ، لقد منع الضرب بالمدارس بقرار الوزير وأنت خالفت التعليمات ولابد من فصلك .
الأمثلة كثيرة لمواطنين قاموا بتصرفات علي أنها بمبدأ حسن النيه ولكن الرد عليهم جميعاً يأتي " لايوجد في القانون شئ اسمه حسن النيه " فلماذا تجعلونه قانوناً الأن للوزراء وكبار رجال الدولة ؟ !!!
الأولي أن يصدر قانون لحسن النيه للشعب وليس للمسئول ، فالمسئول الأولي به أن يطبق القانون ويحرص علي سريان أحكامه ليس أن نحميهم فيما يقومون به من تصرفات ، إن كنتم تريدون أن تصدروا هذا القانون فعليكم أولاً أن تلغوا كل القوانين لأنه لن يكون هناك أي ضرورة لوجودها ، فكل شئ سيعلق علي شماعة حسن النيه ، تلك الكلمة المطاطه التي ستتسع لكل شئ وسيفسرها المشروعون كما يحبون ، أي أنه سيكون قانون علي كيف كيفك ، قانون تفصيل .
قانون حسن النيه سيكون خلطة من الفساد والرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ تماماً مثل نظرية المهلبية ، شوية ميه علي نشا وسكر وقلب تاخد أحلي مهبية منزوعة الطعم والرائحة .
لقد كنا نطالب أثناء ثورة 25 يناير أن يصدر قانون نستطيع به محاكمة أي مسئول وهو في السلطة حتي الرئيس واليوم بعبقرية الرجوع إلي الخلف نلبي مطالب الثورة ونبحث عن إصدار قانون يحصن قرارات أي وزير أو موظف كبير تحت مبدأ حسن النيه ليفلت من العقاب ويفعل مايشاء وقتما يشاء.
إن كنتم تريدون تطبيق قانون يسمي بحسن النيه فعليكم أن تطبقوه بأثر رجعي علي مبارك وأعوانه فقد كانوا هم أيضاً ينوون حماية مصر وقتلوا المتظاهرين بحسن نيه حرصاً علي المصالح العليا للوطن وكذلك طبقوه علي مرسي ومن معه فقد أرادوا بحسن نيه أن ينقذوا مصر من الفساد والظلم .
نلوم علي الإخوان لأننا سمعنا أنهم كانوا ينوون المكوث في السلطة مئات السنين والأن نرسخ لحكومة الألف عام بالتحصين بقانون حسن النية من جانب وقانون التظاهر من جانب أخر ومن طرف ثالث قانون الإرهاب لنكبل الشعب بجنازير من فولاذ حتي لا يفلت من العقاب في كل الأحوال والله أعلم ماهي القوانين التالية التي ينوون سنها علي رقاب الشعب .
لكي الله يامصر ورحم الله المواطنين الأحياء بأجسادهم فقط لكن الأرواح ميته فالظلم قادم بلا رحمة والفساد متوغل بلا توقف

الخميس، 7 نوفمبر 2013

حين يتحول عرش مصر إلي وظيفة



يكتبها : وفقي فكري


أثناء ثورة يناير 2011 وبالتحديد في شهر مارس من نفس العام كانت أختي علي موعد مع إمتحان القبول للتعيين كمعلمة بأحد المعاهد الأزهرية التي كانت أهلية وانضمت للأزهر بكامل هيكلها الإداري وتقرر عقد إمتحان القبول بالمنطقة المركزية بالحي السابع بالقاهرة وتوجهت هي وأكثر من 30 معلمة مثلها للإمتحان وطلب من كل واحدة أن تدفع ألف جنيه مقدماً كرشوة لتضمن النجاح وإلا فلا نجاح مهما كانت متميزة وكان هذا في عقر دار مشايخ الأزهر.
في شهر سبتمبر 2011 وخلال نفس عام الثورة ذهبت لأجدد رخصة سيارتي بالمرور وطلب مني أحدهم رشوة ليساعدني في استخراجها سريعاً وبدون مجهود مني وعندما رفضت عانيت الروتين الطبيعي حتي وصلت إلي أخر النهار وحين جاء موعد استلامي الرخصة طلب مني دفع 5 جنيهات حلاوة الإستخراج.
منذ أيام تعرضت أم أحد زملائي لمرض السرطان في الفم وتم إجراء عملية لها لإستئصال الورم وبعدها بأيام دخلت في غيبوبة وحولتها طبيبة خاصة إلي مستشفي القصر العيني الفرنساوي وفي أربعة أيام فقط طلب من زميلي مبلغ 15 ألف جنيه قيمة الإقامة علي الرغم من أن المستشفي لا تتكلف شئ مطلقاً سوي الغرفة والأجهزة وكافة الأدوية والأدوات الطبية التي تكلفت الألاف في أربعة أيام كان يشتريها أهلها من الخارج وعلي حسابهم الخاص .
ومنذ أسبوع وجدت زوجتي تشتكي لي من معلمة ابنتي الصغري بمرحلة الحضانة بأحد المدارس الخاصة لأنها تعلم البنت الدين خطأ حين تجعل الأطفال يرددون خلفها مايلي :
(ما ربك ... فيرد الأطفال الله ، ما دينك ... فيرد الأطفال الإسلام ، ما نبيك ... فيرد الأطفال محمد) ورغم أنها معلمة منتقبة تعلم الأطفال بسؤال حول الله بصيغة السؤال عن الجمادات وعن النبي بنفس الصيغة وحين تصحح زوجتي المعلومة لإبنتي وتقول لها اسمها ( من ربك ... من نبيك ) تبكي الطفلة وتقول المس علمتنا هكذا ، وقبلها بشهر يصحح المعلمون لأبنتي الكبري بالصف الثالث الإبتدائي الإجابة لأحد الاسئلة بالخاطئة لأنها ذكرت جمعاً غير الذي أعطوه لها بالمدرسة رغم أنه جمعاً صحيحاً وحين نعتب عليهم يقولون هو هكذا علي الطفلة أن تحفظ ما نعطيه لها وفقط .
هذا هو حال الكادر الإداري بالدولة الذي يلمؤه الفساد حتي في عقر رمز الإسلام بمقر الأزهر الشريف وحتي ولو كان في قلب أحداث الثورة يمارسون الرشوة والمحسوبية ولا حياء من الدين أو تأثر بشعارات الثورة التي كانت مازالت مرفوعة داخل ميدان التحرير وشبابنا يقتل من أجلها ، وهذا هو نمط الشرطة خلال عام الثورة حين تستمر في ممارسة نفس الأسلوب في إدارة العمل والممارسات ضد أفراد الشعب ، وهذا هو حال الصحة بمصر وماتتعرض له من إهمال والسلوك الذي يتعامل به الأطباء معه علي أنها تجارة وسوق للربح دون مراعاة لأحوال وظروف الناس ، وهذا أيضاً هو حال التعليم بمصر الذي يعتمد علي التلقين والإعتماد علي معلمين غير مدربين أو لديهم ثقافة وعلم يعتمدون عليه في تعليم الأجيال القادمة .
أتدرون لما كل ذلك ؟، لأن الثورة لم تغير قيد أنملة من شئ يذكر فيما كنا فيه ، فمصر تطفوا علي محيط من الفساد والمحسوبية والرشوة الذي يملؤ كافة قطاعات الدولة ، لا يوجد حرية ولا أدني عدالة إجتماعية ولا حتي حق في العيش الكريم ، أنماط الناس التي قامت ضدهم الثورة هم الأن من يرفعون شعاراتها ويحاكمون من يخالفهم الرأي بمقصلتها .
عرش مصر الذي يتقاتل عليه الجميع الآن أولي لديهم من أن يلتفتوا إلي غياهب الجهل والتردي والفقر الذي مازال الشعب يعيش فيه منذ زمن طويل ، يتصارعون علي السلطة والصدارة وتركوا القاع يئن بما يحمل من أسفار الجوع والتخلف والمعاناه اليومية لأسر فقيرة لا تجد قوت يومها وليس لديها الحق في أن تعيش حياة آدميه وتلك الأسر تمثل غالبية الشعب المصري .
لن ينصلح الحال إلا إن تعامل القاده والمتصدرون للأضواء ببلدنا مع منصب الرئيس علي أنه وظيفة ، مجرد وظيفة من يتقلدها يعاني العذاب والجهد الجهيد حتي تمر فترته بأمان ويقدم خلالها ما يستطيع من أجل الشعب وليس من أجل نفسه ومصلحة من حوله ، وحين يتوقف الشعب عن تأليه هؤلاء وصناعة الفراعنة ، فنحن شعب يعشق صناعة الفرعون لما نقدمه له من خضوع وذل وهوان .
ألا تنظرون قليلاً إلي القاع وتحاولون أن تصلحوا بعضاً من المفاسد التي عشنا معها علي مر الزمان ؟ ، لدينا المشاكل الكثيرة الأهم من الدستور والرئيس ومجلس الشعب ومجلس الشيوخ ، لدينا إصلاح التعليم والصحة والكادر الإداري بالدولة ، لدينا إصلاح البنية التحتية والمرافق والإسكان والمرور والقمامة ، لدينا لقمة العيش والبطالة وغيرها وغيرها الكثير ، إنصلحوا يصلح الله أحوالكم .

الأحد، 27 أكتوبر 2013

معك أو عدوك



يكتبها : وفقي فكري
عجيب أن تكتب مقالة مكونة من سطور متتالية تعبر فيها عن رأيك دون توجيه الإتهام لأحد أو سب وقذف لطرف ثم تنشرها لتري التعليقات تنهال عليك من كل صوب وحدب تلعنك وتكيل لك الإتهامات والسباب ، والغريب أن كل شخص يقرأ ماكتبته من منظوره هو فقط فهذا واحد يتهمك بالخيانة للشرعية والثاني يتهمك بالعمالة للإخوان وأخر يذكرك بأنك أكثر من استفاد من وجود الإخوان ورابع يلومك علي الهجوم علي السيسي والنظام الحالي وخامس يسبك بأنك لاعق بيادة العسكر وسادس يتهمك بخيانة مصر وشعبها الحر.
هذا هو حال التعبير عن الرأي الأن في مصر، ينتظرون منك كتابة أو نطق كلمة لتري وتسمع مالا يحمد عقباه ، لا يقرؤن ماتكتب وإنما يحكمون عليك من الخارج وبالظاهر ويؤمنون بأنك تهاجم طرف علي حساب الأخر ، والعجيب أن هذا يضطرك إلي إعادة قراءة ماتكتب فلعلك أخطأت في التعبير أو كتبت دون قصد جملة فهم منها ماهو خطأ ولكن لا تجد إلا الإندهاش يلجم لسانك وتعلو تعبيرات وجهك الدهشة ، التعليقات تنهال عليك وكلاً عكس بعضها ، فسروها كما يشاؤون وتركوك تعاني قسوة الظلم ، حتماً هؤلاء لا يقرأون ولا يريدون أن يقرؤا ماتكتب فكل ما يعنيهم الهجوم من أجل الهجوم ، كل طرف يشدك إلي حزبه واعتقاده وعليك أن تعبر عن ذلك بكل وضوح وإلا لاقيت ماتكره .
إما أن تكون معه أو تصبح عدوه ، سياسة المرحلة الحالية لا هدنة مع الغير ولا سماح لوجود مصطلحات الإختلاف والنقاش وتبادل وجهات النظر والحياد ، إنعدمت تلك المصطلحات من مجتمعنا وصرنا نستبدلها بالعنف والصياح والصراخ والسباب في وجه من يختلف معنا في الرأي .
أنا لست معك ولكني لست عدوك ، أنا لست حليفك ولست ضدك ، أنا مع مصر ومصريتي لا تحتاج إلي بطاقة انتماء إلي حزب أو جماعة أو حركة أو تيار ، حياديتي ليس معناها أني أخاف التعبير ولكن معناها أني أرغب في التوضيح بدون عصبية أو إنفعال ، رؤيتي تعبر عما أري وأرصد وليست مبنية عما يراه لي غيري أو يحشو به الناس عقول بعضهم البعض ، لا يعنيني الألقاب ولا الأشخاص ولا المسميات أو المناصب ولكن يعنيني تراب وطني وأفديه بكل ما أملك لأنني ولدت هاهنا وعشت هاهنا وتزوجت وأنجبت هاهنا ، لست عميلاً أو منافق أو صاحب مصلحة ، لست كاذب أو جبان أو متسلق ولكني أملك أدوات عقلي ولباب تفكيري وأملك حريتي ولن أرغم علي الإنحياز لأحد إلا لمصر فهي صاحبة التيار الأقوي الذي ينبغي أن ينتمي إليه الأخرون ومن دونه زائلون.
دعوة للتوحد والإتحاد من أجل الوطن فوطننا يحتاج إلينا ونحن متحابون ومتقاربون ولن ينشرح قلب الوطن وقد سادتنا صفات الإنشقاق والخلاف والإنقسام ، إعملوا جميعاً من أجل الوطن ولا تعملوا من أجل أفراد ، فهم أصحاب مصلحة ومصر وحدها صاحبة القلب الحنون الذي يضمنا بلا مقابل .

السبت، 26 أكتوبر 2013

إختيار أم إجبار


يكتبها : وفقي فكري
بعيداً عن توصيف ماحدث في 30 يوليو هل هو ثورة أو انقلاب وبعيداً أيضاً عن من كفروا بثورة يناير وسموها احتجاج ، فإن الملاحظ أن هناك اتجاه قوي يحضر الفريق السيسي ليكون رئيس مصر القادم ، تلك الحملة التي بدأت بغزارة من قبل الإعلاميين بتوجيه من مالكي القنوات الفضائية بعد أن تنفسوا الصعداء بعد أن كانوا علي شفا حفرة من تعتيم شاشاتهم وحظرها للأبد وتهديد استثماراتهم ومروراً بالفنانين ومحيط الوسط الفني والعاملين به الذين تعرضوا إلي حملة شعواء وشديدة الوطأه من قبل الإسلاميين أيام مرسي وانهيال التهم بالفسوق والمجون لهم عبر الشاشات وتبادل الشتائم والسباب علي الهواء مباشراً وانتهاءاً بفلول النظام الذين بدأ نظام الإخوان يقصيهم بسرعة ملحوظة من كل مؤسسات الدولة في مسلسل الأخونة الغاية في السرعة .
واليوم وبعد أن لاحظت الحب والولع الشديد للفريق السيسي من قبل الكثير حتي وصل لحد التوسل له بأن ينقذ مصر ويلبي أمنيات الجماهير بحكمها لأن مصر علي حد قولهم محتاجه "لدكر" مثله ينهي هذا الهزل والفيلم الهندي الذي نعيش فيه منذ سنوات فإنني أجد نفسي مضطر لأن أقارن ما قام به السيسي في 30 يوليو بما قام به المشير طنطاوي في 25 يناير أو بالتحديد في 28 يناير ، تقول الحكايات التي سربت من لقاءات طنطاوي مع مبارك أثناء الأحداث أن مبارك طلب منه أن يتحرك الجيش ليضغط علي الشعب لينهي المظاهرات ولكن طنطاوي رفض بشكل قاطع رغم أنه خدم مع مبارك كوزير للدفاع لمدة 20 عاماً وكان الأولي أن يكون ولاءه الكامل له وخصوصاً أن الشعب كان ساخط عليه بسبب انتماءه لنظام فاسد ومحسوب عليه ولكن ذلك لم يحدث وفضل أن يقف مع إرادة الشعب في وقت لم يكن متأكداً فيه من نجاح الثورة أو فشلها ، كما أنه نشر قواته بعد انسحاب قوات الداخلية يوم 28 يناير وأرسل رسائل اطمئنان للشعب من خلال تفقده للوحدات في الشارع ولقاءاته مع افراد الشعب والتفاعل معهم بشكل طيب وايجابي ورغم ذلك لم يغفر له الشعب وطالب في بعض الأحيان بمحاكمته كونه من الفلول علي الرغم من أنه منع حمامات من الدم كان من الممكن أن تسيل لو أشار بإصبعه لجنوده وعاش في نار الحكم الصعيب خلال مرحلة حكم المجلس العسكري وتقبل الهجوم الشرس عليه بصدر رحب مقدراً المرحلة الثورية التي تعيشها مصر وبلغ الإعتراض عليه حتي أنه حين تقاعد من قبل مرسي انسحب بهدوء ومعه الفريق سامي عنان وكثير من قيادات الجيش مفضلين عدم إحداث بلبلة داخلية وعندما أقاموا محوراً مرورياً جديداً اسموه بإسمه هاج الناس وتعجبوا من الفساد الذي يخلد اسم رجل عاون نظام فاسد وعاش فيه سنوات طوال .
أما عند الحديث عن الفريق السيسي فالأمر مختلف سواء من حيث الأحداث أو النتائج ، فالسيسي خليفة طنطاوي فترة ظهوره علي الساحة كانت قصيرة وارتبطت بتقلده منصب وزيراً للدفاع وزامن ذلك إطلاق اشاعة انتماءاته الإخوانية وأن ذلك مؤشراً علي أخونة الجيش واعتقد الإخوان أنهم ملكوا الجيش بتعيين السيسي قائداً عاماً له ، ولكن مهمة السيسي كانت سهلة لأنه جاء في مرحلة إلتهاب ثوري مستمر زاد مع سخط الناس علي أفعال الإخوان الغير متعقله أو محسوبة فكانت المأمورية سهلة بعد الدعم الكبير الذي أظهرته الأنظمة الإعلامية والفلول وأصحاب السطوة والمال والنفوذ لرغبة التحول والتخلص من حكم الإخوان المسلمون فما كان عليه إلا أن يستجيب للملايين والرغبة العامة ويكرر ما قام به طنطاوي من قبله ولكن هذه المره رافق ذلك اجراءات تعسفيه واسعة صاحبها تطبيق لقانون الطوارئ والحظر ودراسة لقانوني التظاهر والإرهاب وقرب لتطبيقهم وأحكام بحظر جماعة كان لها جمعية أهلية وبوادر تكميم للأفواه وعودة قوية للفلول وأصحاب النفوذ وشللهم المصاحبة لهم وتوجيه عام للصحافة والإعلام نحو تبني اتجاه واحد صارخ والبعد عن الحيادية .
والأن هل يمكن أن ننادي بطنطاوي رئيساً لمصر لأنه بطل أنقذ الثورة مثلما فعل السيسي وأن نغني له أغنية تسلم الأيادي ، وهل يمكن أن نختار أحد مصابي ثورة 25 يناير أو نختار واحداً من أهل أحد شهداء الثورة الأبطال لنروج لهم برئاسة مصر لأنهم أبطال وقفوا ضد الظلم وواجهوا المدرعات والرصاص بصدور مكشوفه دون خوف حتي أصيبوا أو لقوا حتفهم من أجل مصر ؟
هل يمكن أن ندعوا توفيق عكاشة ليكون الرئيس القادم لأنه ادعي أنه مفجر ثورة 25 يناير وملهم ثورة 30 يوليو وأسد الإعلام رغم أن هذا الرجل انقلب علي وصفه وكفر بـ25 يناير واتهم كل من يسميها ثورة بأنه حمار وطابور خامس؟
كم عدد الأبطال الذين يمكن أن نضمهم إلي صف بطولة الفريق السيسي ليدخلوا معه في قائمة الترشح لرئاسة مصر القادمة ومن منهم سينال تسليط الأضواء الإعلامية عليه ومن منهم سيكون نصيبه من شرف الترشح مجرد استماره ؟
إن كان الفريق السيسي بطل لأنه لبي رغبة الوطن فهناك مثله أبطال كثر ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن وإن كنا نقدره لشجاعته فنحن نقدر كل شجاع عاش ومات من أجل مصر ولكن حكم الوطن يحتاج إلي التجرد الكامل واقتناع الشعب بمن يختاره دون ضغط منظم أو فتون من قبل شاشات ومقالات إعلامية تفرض رأي واحد بطريقة بيروقراطية مُجبرة رغم الصمت التام من قبل السيسي عن التعليق أو التصريح ، إن كان الشعب أحب الفريق السيسي حقيقة بسبب مافعله لمصر فالشعب هو الذي سيجلسه علي كرسي الحكم وإن كان هناك من يتفوق عليه في قلوب المواطنين فسيتربع علي عرش مصر رغماً عن أنف الجميع ، لا تصنعوا فرعون جديد بإرادتكم ثم تنقلبون عليه اتركونا نختار من يحكمنا بكل ديمقراطية وحيادية فنحن شعب لم نقم بثورة من أجل أن نخضع خوفاً من الملاحقة أو حبس الحريات.



الأحد، 6 أكتوبر 2013

المقاولون العرب ونصر اكتوبر 73



يكتبها : وفقي فكري
إن القاصي والداني لا يستطيع أن ينكر قيمة ومكانة شركة المقاولون العرب في مصر خاصة وفي الوطن العربي والإسلامي عامة ، ومنذ أنشئت الشركة وقد قدر لها أن تكون ملاذ القادة والزعماء وقت الخطر والأزمات وفي ذكري نصر أكتوبر لا نستطيع إلا أن نتذكر مساهمتها في رسم لوحة النصر في حرب ردت للعرب قبل مصر شرفهم واعتبارهم بعد أن ذاقوا مرارة النكسة ، فربما يغيب عن البعض أن المقاولون العرب كانت هي أداة البناء العسكرية التي بنت بسواعد أبناءها كافة القواعد العسكرية وحظائر الطائرات ومنصات الصواريخ لأغلبية الدول العربية ، وفي مصر بلد المنشأ لم تتأخر الشركة عن نداء الواجب حين تعاونت مع القوات المسلحة المصرية في إنشاء قواعد منصات الصواريخ علي طول خط القناة الغربي استعداداً لحرب اكتوبر المجيدة ولم تتأخر في ان تكون مشاركة بجزء من دماء عمالها من أجل النصر .
يقول عثمان أحمد عثمان مؤسس المقاولون العرب في كتابه "صفحات من تجربتي" متحدثاً عن عملية إنشاء قواعد الصواريخ (وكان أن أسندت الدولة إلي المقاولون العرب مهمة بناء قواعد الصواريخ لقطع الذراع الطويلة للطيران الإسرائيلي وحظائر الطائرات حتي لا تكون طائراتنا في متناول يد الطيران الإسرائيلي ... والحمد لله نجحت المقاولون العرب في تنفيذ تلك المهمة الوطنية الكبيرة في اوقات قياسية وقوة فنية خارقة ... إن بناء دشم الطائرات وقواعد الصواريخ كان ملحمة نضال رائعة للمقاولون العرب وكان لنا شهداء شرفاء سقط منهم في يوم واحد علي الضفة الغربية للقناة 500 شهيد) نعم 500 شهيد من أبناء المقاولون العرب ضحوا بحياتهم من أجل أن ترفع مصر رأسها علي الدوام واستطاعت أن تساند الشركة قواتنا المسلحة في أن تحمي سمائنا من موجات الإختراق المتواصل من الطيران الإسرائيلي.
ولن نجد أفضل من مذكرات المعلم عثمان أحمد عثمان دليلاً لأن نكمل معها قصة المقاولون العرب في حرب أكتوبر حيث يستكمل عثمان القصة ليقول ( ذات يوم اتصل بي قائد سلاح المهندسين في القوات المسلحة المصرية وطلب مني أن تقوم ورش الشركة في شبرا بتصنيع معدية حمولتها دبابة أو دبابتين علي الأكثر بحيث يتم تزويد العوامة بطلمبة تضخ الماء بقوة دفع شديدة... أوضحوا لي أن الطلمبة ستقوم بفتح الثغرات في الساتر الترابي الذي اقامه الإسرائليون ... وبدأت علي الفور بعدما استمعت إلي ذلك الشرح في تنفيذ ماطلبته مني القوات المسلحة في ورش المقاولون العرب في شبرا ... وعقدت اجتماعاً لجميع المسئولين في ورشنا وطلبت منهم أن يتركوا أي عمل في أيديهم مهما كان وأن يتفرغوا تماماً لتصنيع ذلك العدد المطلوب من المعديات في الوقت الذي حدده اللواء جمال محمد علي مهما كلفهم ذلك من جهد أو مواصلة الليل بالنهار، وللحقيقة فإن رجال المقاولون العرب إذا وعدوا أوفوا وعلمتهم التجربة التي خاضوها في كل ما قامت به الشركة من مهتم ألا يعرفوا شيئاً اسمه المستحيل وعلمتهم الأيام القاسية التي عشناها أن التصميم والعزم لا يعرف العوائق والمصاعب مهما كانت لذلك قاموا بتنفيذ المهمة في ذلك التوقيت القياسي بكل معدلات الأداء.
وفي ذكري حرب اكتوبر من كل عام وتكريماً لما قامت به المقاولون العرب من بذل لدماء شهداء الواجب تقوم القوات المسلحة المصرية الباسلة بتكريم اسر الشهداء من عمال الشركة ممن ضحوا بأرواحهم فداءاً لوطنهم وتقدم دروع الواجب والوفاء لقيادة الشركة تقديراً لها علي ما قدمته من أجل نصر اكتوبر المجيد ، فتعيش قواتنا المسلحة درعاً لمصر علي الدوام ولتبقي شركة المقاولون العرب ذراع التشييد لمصر في السلم والحرب مهما كانت التحديات .