يكتبها : وفقي فكري
لن أختلف مع أحد ولن أعارض من يتهمني بإنحيازي ليتأكد أني لا أكتب الأن لصالح فصيل ضد الأخر ، ولكني هنا اليوم لأبرز حقيقة ملموسة يشعر بها غالبية الشعب المصري ، وأنا بوصفي أحد هؤلاء المواطنين أشعر أنا أيضاً بمثل شعورهم ، فإن اتفقت أو اختلفت مع ابن وطني حول أمر سياسي معين ، وإن علت أصواتنا في حدة ونبرة عداء ظاهرة أصبحت تميز كل الأطراف التي تتناقش هذه الأيام في السياسة حول حقيقة انتمائه وحقيقة انتمائي ، ومدي إنحيازهذا إلي الإخوان ومن ينصارهم للدفاع عن شرعيتهم التي مُنحت لهم بالصندوق أو تعصب ذاك وتأييده لما قام به الفريق السيسي برخصة منحها إياه المتظاهرون بميادين تحرير مصر .
فبالتأكيد الجميع يتفق معي الأن أن الفلول وعشاق النفوذ لعصر مبارك العتيق يعودون الأن وبقوة إلي الساحة ويطفون علي السطح ، فبعد أن أصبحت المقاييس نسبيه والحقائق مشوشة وبها إلتباس كبير تعذر معه التمييز بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب فإن أصحاب الكروش الممتلئة بمال الشعب عادوا ليتحكموا في أمور البلاد والعباد من جديد .
ولعل شماعة الإخوان المسلمين هي الأفضل الأن ليعلق كل من يريد ثوب رذيلته ليشاهدها الجميع وكأنها بفعل فاعل من تنظيم الإخوان المسلمين ، صحيح أن قيادات هذا التنظيم هم من تسببوا في تأجيج روح الصراع التي نمر بها الأن ، بحبهم للسلطة والإقصاء والعجرفة والتخلف السياسي ، ولكنهم في نفس الوقت تحولوا فجأة بسبب هذا الحمق والغباء إلي وعاء يلقي بداخلة كل أخطاء حرامية وبلطجية المجتمع المصري لكل من هب ودب ، وصاروا الأن في مصر يحملون أوزارهم وأوزار من أخطأوا في حق مصر علي مر السنين .
واليوم الفلول يعودون بقوة لمنصة الحكم ليطلقوا علي الشعب براثن مكائدهم السياسية وألاعيبهم الشيطانية ، والأمر بسيط كل شئ يرجع في النهاية الفاعل بالإنابه فيه إلي الإخوان المسلمون ، فهم يملكون الإعلام والمال والعلاقات الواسعة ، ولهم أتباعهم في كل مؤسسات الدولة ممن يمهدون لهم مرة أخري الطريق للسيطرة والعودة بقوة إلي أقوي مما كانوا علية لينتقموا من الشعب .
هؤلاء العبيد للكراسي ومحبي السلطة والسيطرة هم الخطر الحقيقي علي مصر وشعبها ، هم أكثر خطراً علينا من الإخوان والحركات الإسلامية التي ينفخون الأن في أبواقهم الإعلامية الموجهه ضدها ليقنعوا الشعب أن الخطر يداهمهم من كل جانب وأنهم هم من يحبون هذا الوطن ولذلك سوف ينقذونه من بين أيدي المغتصبين .
أنا لست مع الإخوان ولا الجماعات الإسلامية ، بل أنا ممن شد علي يد الجيش حين خلصنا من حكمهم ولكني حين أجد أن الشعب ينام بفعل وتأثير التنويم المغنطيسي طويل الأجل فإني حينئذ أخاف علي وطني ، لأن من يتسللون من خلف الستائر ونحن نائمون أو متسمرون أمام سحر الشاشات الملتهبة بالشحن والعداء ، هؤلاء هم من ينتشرون في كل الأرجاء ويعملون ألة الإنتقام والإقصاء بأسرع مما كان علية تنظيم الإخوان المسلمون حين كانوا في الحكم ، وقد بدأوا في تشغيل ألة تصفية الحسابات القديمة من كل من تشدق يوماً أو حلم بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية في ظل وهم ثورة كنا نتمني أن تأتي لنا بما حرمنا منه .
ولعل أفضل ما أختم به مقالي هو خبر إخلاء سبيل مبارك كبير الفلول الذي أعلن عنه اليوم ليرجع كل شئ إلي أصله السابق ، وربما يكون الزمن أقرب مما نتوقع لنري مبارك تحوطه حكايات البطولة والتضحية من أجل شعبه وربما يعاقب فيما قريب كل من يمسه بحرف من الإتهام أو حتي اللوم ، وسأنتظر أن يحوله أتباعه المخلصون ممن يصلحون ما أفسدته الثورة الأن بالسيطرة علي كل مؤسسات الدولة من جديد إلي بطل الثورة المصرية لتنتكس ثورتنا ونعود إلي حيث أدراجنا الأولي وكأننا كنا نحلم بثورة ثم صحونا فجأة لنقول " كان حلم ... خير اللهم اجعله خير" .
يكتبها : وفقي فكري
لقد نفذ الإخوان وعدهم الذي هددوا به المجلس العسكري في شهر يونيو 2012 وقت اعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية ، حيث هددوا المجلس العسكري بإحراق مصر في حالة عدم إعلان النتائج لصالحهم ، واليوم وفي 16 يوليو 2013 نفذ الإخوان وعدهم وبدأوا فيما أسموه بجمعة الغضب بإحراق مصر ، وبالفعل فقد خرجت ميليشيات الإخوان المنظمة تعيث في شوارع مصر فساداً ، وحدث إحتكاكات واشتباكات شديدة بينهم وبين أهالي المناطق السكنية التي كانوا يمرون بها .
وفي الحقيقة فإننا لأول مره نجد ميليشيات ترتدي الأقنعة والملابس السوداء يحملون الأسلحة ويرفعون راية تنظيم القاعدة الأسود ، وبالأمس نري بأم أعيننا تنظيمات للقاعدة تخترق ميدان رمسيس بسيارة وهي توزع الأسلحة علي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي .
وكما قال المرشد السابق للإخوان مهدي عاكف تعليقاً علي مصر "طظ في مصر" فإن الإخوان لا يعيرون مصر كدولة أي أهمية مقابل تنظيمهم العالمي ومخططاتهم الخاصة ، وبعد أن رأينا مصر الأن تخترق من تنظيم القاعدة والسوريين وحركة حماس فإننا نقول لهم "لن تحكمونا بالقوة ، ولن تكون عملية حرق مصر هي العقاب المقدم للشعب المصري نظيراً لنبذنا ولفظنا جحودكم وتطرفكم ، فنحن جميعاً كمصريين منا المسلمون المعتدلون والمحبون لدينهم ومنا المسيحيون الأقباط الذين يعشقون تراب وطنهم ، ولن ترهبونا مهما فعلتم ، ولن تكون سياسة الأرض المحروقة هي نتيجة قسوتكم وشغفكم للسلطة ، فالشعب المصري عاني أهوالاً أكثر من رعبكم وهمجيتكم ، ولستم أوصياء علي الدين ولن نأخذ منكم تأشيرة لدخول الجنة عبركم .
يوم التخريب والإحراق الذي قمتم به أمس بكل أنحاء مصر سيذكره لكم التاريخ بسيل من الصفحات السوداء ولن تنفعكم قناة الجزيرة فهي أول من سيترككم ويختفي لأنها قناة لا يهمها إلا سياسة ومصلحة اصحابها والسياسة لا تعرف التعاطف أو المحاباة .
إني أدعوا الجهات القضائية بمصر والعالم أن تصنف جماعة الإخوان بمصر علي أنها جماعة ارهابية لتأخذ توصيفها الحقيقي ، ومن يعتبر أن الشرعية والإسلام بابهما من خلال الجماعة فليتوب إلي الله فالإسلام لاوصاية علية ونحن مسلمون ولسنا إخوان ، وقيادات الإخوان لابد أن تحاكم جميعها لأنها ألقت بأنصارها إلي الهاوية لإحراز مكاسب سياسية خاصة لهم .
مرسي لن يعود ولن نسمح كشعب ببزوغ هامة للإخوان مرة أخري فقد قضوا علي أنفسهم وأصبحوا مدانون لشعب مصر بدماء كثيرة لن تكفيها أرواحهم وأرواح من كلفوهم بقتل الشعب المصري.
ستنجو مصر إن شاء الله من فخ الإخوان وسيقضي عليكم الشعب المصري بشهادة وفاة عن تعودوا بعدها أبداً إلا إلي أعماق التراب والخسة والهوان وشكراً لكم لأنكم علمتم المصريين درساً لن يكرروا خطئه مرة أخري .
عاشت مصر وعاش الشعب المصري الأبي ورفع الله عنا غضبه ومقته ونجانا من المستغلين والمتسلقيين ... أميييييييين
يكتبها : وفقي فكري
مصر التي ظلت منذ أن خلقها الله أرضاً للفراعنة والجبابرة لم تغيرها الثورات ولا الإنقلابات ، فمهما كانت قوة الثورات فإن تشكيلات الفساد وسطوة النفوذ أقوي منها بكثير ، فقد فقد الشعب من دماء أبناءه الكثير يوم 28 يناير 2011، وتلاها استشهاد المئات منهم ، وحتي اليوم مازلنا نخسر الكثير من زهرة شباب الأمة ، قمنا بموجات تصحيحية بعد 25 يناير ، فنزعنا الحكم من المجلس العسكري وسلمناه إلي رئيس منتخب ، ثم قمنا بثورة تصحيح أخري في 30 يونيو ونزعنا حكم الإخوان وأعدنا الحكم مرة أخري إلي الجيش الذي وضع رئيس انتقالي ، وخلال مايقارب 3 سنوات عانينا من التدني والتدهور في كل شئ ، وكل يوم ينام المصري المسكين يحلم بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية ويستيقظ صباحاً ليجد أنها أضغاث أحلام ، فلم يتغير شئ ، نحن نقوم بموجات متتالية من الموجات الثورية ولكننا نغير فقط القشرة الرقيقة التي تغلف الفساد ونترك المنظومة كاملة علي حالها كماهي .
حين قامت الثورة قلنا لن تعود عقارب الساعة إلي الخلف أبداً ، وسنعيش جو مختلف ، ولكن في الحقيقة عادت عقارب الساعة إلي ما بعد الخلف وعشنا ظروفاً أسوء من ذي قبل ، يوم 28 يناير 2011 اختبأت الفئران قليلاً داخل جحورها ولكن سرعان ماخرجت عطشانة للإنتقام وشرهه لمص دماء المصريين .
نحن كعاملين بشركة المقاولون العرب قلنا أن الفاسدين سيخافون وسيراجعون حساباتهم لأن الظروف تغيرت والحال تبدل وأصبح غير الحال ، ولكن في الحقيقة فإنهم لم ينحنوا للحظة وإنما تواروا قليلاً ثم عادوا أسوء من ذي قبل ، وكل من اعتقد أنه سيسعي للقضاء علي الفساد والفاسدين بالشركة ويتصدي لذلك يتم سلخه وسحله بقوة النفوذ وسطوة السلطة ، فلوبي الفساد بشركة المقاولون العرب يتمثل في نطاق نفوذ ومصالح متشابكة داخل شبكة عنكبوتية لم تحدث بها ثورات مصر المتتالية أي خرق في بنيتها المتينة التي تكونت منذ عقود ، والحرب مع هؤلاء كمن يحارب طواحين الهواء ، فأقنعتهم كثيرة والإنفصام في شخصياتهم يجعلهم يصدقون ما يكذبون به أمام العامة ، فهم يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون غير ما يصدحون به للإستهلاك الإعلامي الدعائي ، ولا يبقي للعامل المسكين إلا الإنصياع والرضوخ للسلامة من شرورهم .
لمن يحلم بالقضاء علي الفاسدين من أصحاب النفوذ والسلطة ، لمن يعتقد أنه رامبو الشجاع ، أقول له كان غيرك أشطر ، فعتاة الظلم واستعباد الناس متمرسون علي كيفية قتل طموحك وإحباط أهدافك الإيجابية ، وللعلم سنظل هكذا نتصارع ونتقاتل ولن نتقدم قيد أنمله طالما ظل هؤلاء من أصحاب الطبقة المميزة يملكون خيوط اللعبة ويحركون عرائسها كيفما يشاؤون .
إن أردتم أن تقضوا علي هؤلاء فعليكم أن تقوموا بثورة حقيقية تقتلع جذور أصحاب المصالح وفاسدي النفوذ والسطوة والسلطة من جذور المناصب القيادية ليكن لكم حق تقرير المصير ، لا أن ننتظر حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا ، فإن لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ، كن إيجابي وشارك معنا في الدعوة لتغيير هؤلاء ونفيهم من المقدمة إلي مزبلة الماضي ونقدم من هم أحق بالقيادة لنشعر بأننا قمنا بثورة حقيقية وليست ثورة علي نمط أفلام الكرتون .
يكتبها : وفقي فكري
أنا ممن نزلت أمس الجمعة ميدان التحرير لأفوض الجيش المصري والشرطة في مجابهة الإرهاب والعنف ، ولم أنزل أمس من أجل أن أفوض الجيش والشرطة لقتل إخوتي من المصريين المعارضين لعزل مرسي والمؤيدين لشرعيته ، ولكني نزلت من أجل حماية المعارضين قبل المؤيدين ، ولأني أخاف علي الدم المصري فإني أخشي أن تنتشر خفافيش الظلام من الجهاديين والجماعات التنظيمية المنتشرة في سيناء وممن يتقنون صناعة القنابل والتقجيرات ومن يساعدهم من الميلشيات المسلحة التي تتبع حماس وكتائب القسام وغيرهم ، كما أني ضد الإخوان شكلاً وموضوعاً وأقصد بالإخوان القيادات الحالية التي تلهب صدور المؤيدين لهم من أجل الزج بهم نحو تعرية صدورهم في مواجهة الرصاص وقتلهم بغير ذنب .
ولكني أستيقظت صباح اليوم علي كارثة مروعة حين طالعت مشاهد المجزرة التي حدثت فجر اليوم بمنطقة النصب التذكاري بطريق النصر لأجد عشرات القتلي ومئات المصابين ، وأياً كان المتسبب فيها أو من أجج الفتنة لتحدث تلك المجزرة وبغض النظرعمن تحرك نحو الأخر ، الشرطة أم مسيرة الإخوان ، فإني لينتابني الحزن الشديد علي ماحدث ، فمن مات مصري مثلي وشريكي في الوطن ، ربما يكون جاري أو قريبي أو حتي أخي أو أختي ، هؤلاء ليسوا نكره ليموتوا هكذا دون أدني شعور بالذنب ، لقد أذهلني التجاهل التام للقنوات التليفزيونية والوسائط الإعلامية التي تجاهلت الحدث تجاهلاً تاماً واستمرت في بث المسلسلات والأفلام والبرامج الرمضانية دون أدني مشاركة وجدانية علي من ماتوا من إخواننا من المصريين ، لقد كنت أعتقد أن الإعلام سيحزن عليهم ويشاطر أهلهم المصيبة والعزاء ، ولكن لم يحدث وكأن من ماتوا جرذان لاقيمة لهم ، أو أنهم ليسوا مصريين ، بل ربما يهود .
ياساده أليس هؤلاء مصريين مثلنا ، وهل إختلافنا معهم يجعلنا نتجاهل مصيبة قتلهم ؟!! ، لقد كنا نحزن ونبكي بدل الدموع دم حين يموت بضع أشخاص من إخواننا في محمد محمود أو مجلس الوزراء أو أي مكان علي الأرض المصرية أو حتي حين مات أطفالنا تحت عجلات قطار أسيوط ، فماذا حدث اليوم حين مات العشرات في لحظات ؟!! .
أنا مختلف مع جماعة الإخوان المسلمين ومع قادتهم ومن ناصرهم من الجماعات ولكني لست ضد أهلي وابناء وطني ممن هم موجودون في رابعة العدوية أو ميدان النهضة أو في أي مكان ، ولن يصل الإختلاف إلي حد أن أقتل من يخالفني أو أسمح لأي بلطجي أن يمسه بسوء ، فأختي وزوجها ممن يخالفوني الرأي ويدعمون شرعية مرسي فهل أستطيع أن أقتل أختي وزوجها ؟!! .
وأنا ضد تجاهل الإعلام لمصيبة مقتل المصريين وأعتبر أن تجاهلهم شماته أو تهميش خطير ينبأ بخطورة إعتبارهم نكره لاقيمة لهم ، هم مواطنون مصريون مثلي ولهم حق أن يعبروا عن رأيهم ولهم الحق أن ينعموا بالأمان مثلي ومن يتظاهر أو يعتصم منهم الكثير ممن يعتقدون أنهم ينصرون الإسلام بذلك ومنهم رجال أفاضل ونساء محترمات ، ولكني أطالب بمحاسبة قادة الإخوان ومن معهم من قيادات أخري تشحن الجو العام لتشعل روح الصراع والتقاتل من أجل مكاسب سياسية لهم وحسابات إقليمية ربما لاتعني المواطن الذي يتظاهر من أجل الدين في رابعة العدوية ولا يعرفون عنها شيئاً .
ياأصحاب الإعلام الخاص والإعلام الحكومي من مات فجر اليوم مصريين تدمي لهم قلوبنا ولهم حق في أن نسود لهم الشاشات ولو ليوم واحد أو حتي نضع شريط أسود للعزاء وليس أن نستمر في إذاعة المسلسلات والبرامج وكأن شئ لم يحدث .
إني أتقدم لكل أسرة فقدت اليوم أحد أفرادها بخالص العزاء وإن قلبي ليحزن علي إخوتي وأهلي من المصريين الذين نقدهم كل يوم أياً كانت إنتمائهم أو أرائهم لأنهم مصريين ومايمسهم يمسني وما يحزنهم يحزني ، وإني أدعوا الله أن يحمي شعب مصر من أعتاب فتنة أصبحنا الأن نحطوا بداخلها ولن ينقذنا منها إلا الله تعالي .
يكتبها : وفقي فكري
الأمة المصرية أمة شابه ، وليست كالدول التي أصابتها الشيخوخة والعجز ، فمصر تمتلك قوة شبابية هائلة لا تملكها دولة أخري ، حيث كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في شهر سبتمبر 2012 أن عدد سكان مصر وصل إلي 91 مليون نسمة بالداخل والخارج وأن الفئة العمرية بين 25 و49 سنة تشكل 32.3 في المائة من
مجموع السكان، والفئة العمرية بين يوم واحد و14 عاما نسبة 31.7 في المائة ، أي أن نسبة الشباب في تلك الفئات تمثل نسبة 64% من اجمالي التعداد السكاني لمصر كلها .
وبالتالي فإن مصر تملك قوة شابة هائلة وثروة عملاقة من العقول الشابة التي تحسدنا عليها كافة الدول التي أصابها الهرم والشيخوخة وتتمني وجود هؤلاء الشباب علي أرضها ، ولكن ليس العمر وحده هو مايميز المواطن المصري ، فالمصريون معروفون بذكائهم وقدرتهم علي العطاء والإبتكار والإبداع في كافة المجالات ، ومايلزمهم من الوقود هو التشجيع والثقة فيهم وفي تلك القدرات من أجل الوصول إلي صناعة الإعجاز الذي لايملكه إلا المصريين .
والمتأمل لموجات الثورة المصرية في عام 2011 وحتي الأن سيجد أن الشباب هم من قادوا لوائها وتصدروا المشاهد الصراعية بينهم وبين الأنظمة الفاسدة ، فخالد سعيد الشرارة الأولي كان شاباً تحدي الظلم فمات قهراً وعدواناً ، وقبل خالد سعيد كان انتفاضة عمال الغزل والنسيج بمدينة الصناعة المحلة الكبري ، الذي خرجوا عن صمتهم وتحدوا الجميع ونظموا أول نوع من الإضرابات المنظمة ضد الظلم والفساد وكان أغلبية هؤلاء العمال من الفئات العمرية العاملة والتي يتراوح متوسط أعمارها في مرحلة الشباب .
ومن خرجوا في يوم 25 يناير تراوحت أعمارهم بين الـ16 إلي الـ25 عام ، ومن قتلوا بميادين المواجهات خلال الثورة أغلبهم شباب ، ومن خرج ضد المجلس العسكري حتي سلم الحكم للمدنيين هم الشباب ، ومن قام بالموجة الثالثة من ثورة 25 يناير كانوا هم من تبنوا حملة تمرد من الشباب في العقد الثاني والثالث من أعمارهم بعد فشل كل المرتزقة من عواجيز الثورة والإنتهازيين من الشيوخ الذي رسبوا بدرجة ممتاز في قيادة الثورة بعد أن سلمها لهم الشباب .
لذلك فإن الشباب أثبتوا أنهم هم الأحق في الريادة ولكن يبدوا أن قادة مصر حتي الأن لم يدركوا أن الشباب هم الملاذ ولم يؤمنوا بقدراتهم رغم أنهم أبهروا العالم ، ولكننا للأسف نجد اقصاء متعمد لهم في كافة الهيئات والمؤسسات بالدولة مما يجعلنا نسير في دائرة مغلقة ، يصحح الشباب الثورة ويسلموها للقادة فيتنازعوا فيما بينهم علي السلطة ويفكرون فلا يأتوا بأي جديد ، فلا يوجد لديهم ابتكار أو فرصة للتطوير ، ثم تشب النار ويتدخل الشباب مرة أخري ليصححوا المسار وهكذا .
إن كنتم تريدون التطوير والغد المشرق فعلي القادة أن يستعينوا بالشباب ، وعليهم أن يغيروا افكارهم المريضة نحو الشباب ، فالشباب ليس بالضعيف ولا بالتافه وإنما هم أجيال فاقت التصور في التكنولوجيا والعطاء ووصلوا واطلعوا علي مالم يطلع عليه أهل الخبره ، فمن عاش عمره يجني الخبرة فإن الشباب اختصرها في وقت قصير جداً بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي الرهيب .
علي مصر وعلي كافة مؤسساتها وهيئاتها الكبري أن تعتمد علي الشباب وأن تعطي لهم الفرصة ليعبروا بمصر نحو الخروج من الدائرة المغلقة والسير نحو المستقبل بخطي سريعة .
مصر دولة شابة فلا تجبروها علي الشيخوخة قبل الأوان ، قدموا كل صاحب فكر وكفاءة ولا تقصوهم خوفاً علي كراسيكم فمصر أكبر من كل الكراسي والمناصب ومصيرها أن يبنيها شبابها في ظل خبرة المخلصين من أهل الفهم والمعرفة .
يكتبها : وفقي فكري
المشكلة الأن أن الشعب المصري انقسم إلي ثلاثة فرق ؛ الفريق الأول يتكلم بسم الدين وأن دين الله في الأرض لن يقوم إلا علي أكتافه هو فقط ، وبالتالي فهو يُسفه من كل من يعارض نظريته ، ومعارضته ليست بالتي هي أحسن كما يدعو باسم سماحة الدين ولكن يغلظ كثيراً ويهاجم أكثر حتي وصل الأمر إلي القتل باسم الدين مثلما حدث من قتل اربعة من الشيعة بزاوية بأبو مسلم بالجيزة ، والفريق الثاني وهو الطبع التيار المعارض للأول ويتحدث هو الأخر باسم الدين ولكن يدافع عن نظريته بأن الفريق الأول يسعي باسم الدين للتحكم في البلاد والعباد وأنهم أبعد ما يكونوا عن الدين لأنهم يشوهون الدين وينفرون المجتمع منه ، وأن الدين الصحيح هو مايدعو لأن نحبه ونقدره ونجله ونسعي من خلاله إلي نشر لغة التراحم والتواصل لا الفرقة والنزاع ، كما يدعون إلي عدم زج الدين في السياسة.
أما الفريق الثالث فهو حزب الكنبه الصامت ، هذا الفريق الذي كان ومازال يقبع ليشاهد من قريب ما تؤول إليه الأحداث بين الفريقين الأخرين ، ولكن هذا الفريق الثالث عُرف عنه السلبية وسوء الإختيار ، لأن النتائج هي التي تهمه ، فهو لا يشارك ولا يناصر فريق علي الاخر وإنما يسعي لأن يحجز مقعد وسط المتفرجين .
والفريق الثالث هو في الحقيقة من كان السبب فيما نحن فيه الأن من مخاطر تحف بالوطن ، لأن الفريق الأول استغله ليفوز بمعركة الدستور والإنتخابات البرلمانية وأيضاً الانتخابات الرئاسية .
وفي الأيام القليلة القادمة ربما يذوب هذا الفريق بين الفريقين الأخرين ، فهناك من سيميل إلي دعوات نصرة الدين ضد الكفرة والعلمانين - علي حد قول الفريق الأول- ومنهم من طحنته الحاجه وزاد فقره من شدة الأزمات التي لحقت به من بعد الثورة فجلبه الفريق الثاني ليحفزه ليحتج علي سوء الأوضاع ويُمنُونه بتحسين وضعه في حالة خلع الجماعة الحالية من الحكم .
وفي الحقيقة فإن الفريق الأول سيعتبر قتلاه في الجنة لأنهم شهداء الدفاع عن العقيدة والفريق الثاني سيحتسب قتلاه في الجنة لأنهم شهداء الحرية ، وإن لم يحتكم الجميع إلي العقل فإن الأيام القادمة ستؤدي بالبلاد إلي ماهو أسوء ، من حيث زيادة حالة الإنقسام داخل الوطن لتتحول إلي كتلة من التعصب بين فريقين ؛ أحدهما يدعو إلي نصرة الدين والأخر يدعو إلي خلع من يشوهون الدين ويستغلونه من أجل السلطة ، وإنني أحذر من بدء سلسلة إراقة الدماء ، لأنها إن بدأت لن تتوقف إلا بعد أن يخسر الجميع المعركة ، فالدماء كلها دماء مصرية والخسارة ستكون كبيرة إن لم يحتكم الجميع إلي العقل والتريث .
ولعل هناك من يتهكم علي الأن ليقول ، أي عقل تدعو إليه في ظل هذا التطرف من الجميع ، وأقول لابد أن يكون العقل هو القائد خلال الأيام القليلة القادمة وفي كل الأحوال وعلي الحكماء وذوي الخبرة والرأي أن يتدخلوا من أجل حماية مصر من الدخول في طوفان لن يهدأ إلا بعد أن يقضي علي الكثير ، وفي النهاية سيعود الجميع إلي العقل.
دعوة مفتوحة للجميع بأن ينحي الدين جانباً من الصراع السياسي الحالي ، فقضية الدين والعقيدة قضية حساسة ستزيد الامر تعقيداً والتهاباً وستؤدي إلي فتنة لن يعلم مداها إلا الله ، اللهم احمي مصر وشعبها من الفتن وألهمهم الصواب والحكمة إنك علي كل شئ قدير.
يكتبها : وفقي فكري
ملحوظة : جميع الأحداث التي تدور بداخل هذا السيناريو وكذلك الشخصيات من وحي خيال المؤلف ولا تمت للواقع بصلة ، وأي تشابه بينها وبين الواقع هو محض صدفة .
المشهد الأول
منظر نهاري داخلي بأحد مقرات المصلحة
بوجي : أنا خلاص قررت انسحب من قيادة "المصلحة" أنا تعبت واللي عايز يرشح نفسه يتفضل
طمطم : وأنا كمان هعمل زي بوجي هسيب القيادة واللي عايز يتقدم ليرشح نفسه دلوقتي يرفع ايده
شلة المصلحة ينظرون إلي بعضهم البعض في تعجب واندهاش من المفاجأة
مطبلاتي : لأ يافندم حضراتكم مهمين جداً ومينفعش تسيبوا السفينة كده مرة واحده ، كده هتغرق
بوجي وطمطم : إحنا خلاص خدنا قرارنا ومش هنرجع فيه
الطيب يرفع يده وهو يقول أنا رشحت نفسي
الجميع بما فيهم بوجي وطمطم : موافقون
المشهد الثاني
منظر نهاري داخلي بأحد قاعات المحاضرات بمقر فندق الحريفه بنادي المتحدون العرب
القاعة تمتلي بالحضور من المدعوين من العاملين بالشركة العملاقة ويجلس علي المنصة ، الطيب والخبير الكبير وبوجي وطمطم
بدأت طمطم بالكلام :
طمطم : بسم الله نفتتح اللقاء وأهلا وسهلا بكم جميعاً في تلك الندوة التلقينية للعمل في مجال "المصلحة" ولحرصنا علي هذا التلقين يشرفنا بالحضور الخبير الكبير في عالم "المصلحة" والذي سيشرح لنا تاريخه وأهميته ، فليتفضل سيادته
الخبير الكبير : في الحقيقة لقد سعدت كثيراً بهذه الدعوة التي تنم عن ارادة حقيقية من قبل إدارة الشركة العملاقة للتلقين في هذا الموضوع الهام والخطير لما يمثله من أهمية ..................... "الخ"
يبدأ الخبير الكبير في سرد أهمية العمل المصلحي وتاريخه ومراحل تطوره وجميع الحضور يتابعون في اهتمام بالغ ويلاحظ علي وجوه بعضهم التجهم والبعض الاخر التحفز والبعض الإمتعاض وأخرون يقلبون في أوراق يقرؤنها وأخرون يمسكون بالأقلام ويكتبون بعض الملاحظات بأوراقهم .
بعد انتهاء الخبير الكبير من الكلام يلتقط بوجي الميكروفون ليقول
بوجي : أنا سعيد جداً بكم وعايز أقولكم إننا عايزين تشاركونا العمل المصلحي لنستفيد من الشباب ومن عقولهم في المرحلة القادمة .
طمطم تتداخل بالكلام قائلة في تباهي وفخر وزهو :
طمطم : علي فكرة إحنا تنحينا أنا وبوجي عن قيادة المصلحة وسبناها للشباب وتولي الأستاذ الطيب القيادة وهو شاب سيجدد شباب المصلحة
الاستاذ الطيب لم يتفوه بكلمة واحدة منذ جلوسه بالمنصة ويجلس وهو خافض رأسة وينظر في أغلب الاحيان إلي الأرض في تواضع .
جاء وقت المناقشة وتلقي الأسئلة ويقدم كل من يرغب من الحضور طرح اسئلة سؤاله إلي المنصة ويبدأ الخبير الكبير في الرد وبين السؤال والأخر يقوم أحد الحضور من المتحفذين من قيادات المصالح المستقلة ويهاجم الشركة العملاقة والقائمين علي العمل المصلحي بها ويذكر أن ذلك أدي إلي ظهور المصالح المستقلة بالشركة وعددها 8 مصالح وترد علية طمطم بكل ثقة وتواضع :
طمطم : طب ماحنا قولنا من الأول إننا كنا في نظام سابق فرض علينا العمل بالأسلوب اللي كان موجود ودلوقتي الثورة غيرت كل شئ والدليل علي كده إننا سبنا القيادة لشاب منكم
بوجي يلتقط الميكروفون قائلاً : إحنا عملنا اللي علينا والدور عليكم تكملوا المشوار وجبناكم هنا النهاردة علشان نلقنكم ونعرفكم العمل المصلحي علشان تشاركونا
طمطم ترجع إليها الميكروفون قائلة في زهو : إحنا عندنا دلوقتي نقص في مجلس إدارة اللجنة المصلحية ولازم نستكملوا بس لسه مش عارفين هيحصل ده ازاي لكن أكيد إنتوا هتساعدونا علي كده
القاعة تعج بالضجيج والنفور والهمسات والأحاديث الجانبية ، فينسحب بوجي من القاعة لأي سبب ، ثم يخرج الصحفي ويقول في سؤال اعتراضي موجهاً للخبير الكبير
الصحفي : سؤالي للخبير الكبير ، علي بوجي وطمطم أن يخرجوا من إدارة المصلحة نهائياً لأنهم يخالفون اللوائح إن كانوا صادقين فيما يقولون .
الخبير الكبير : بالفعل كل من تنطيق عليه المادة ستين عليه أن يترك إدارة المصلحة
طمطم : هو أنا عملتلك حاجه؟ أنا قولتلكم إني سبت القيادة عايز أيه تاني ؟
الصحفي : لازم تتركوا إدارة المصلحة مطلقاً علشان نعرف نبدأ إحنا من جديد
المشهد الثالث
منظر نهاري داخلي من داخل المركز الرئيسي للشركة العملاقة
بعد دعوة طارئة لعقد مجلس إدارة المصلحة بسبب صدور قراراً من المصلحة العامة بتصعيد 11 عضو جديد ممن حضروا ندوات التلقين بالنادي لتشكيل هيئة المكتب الجديدة
حضرت طمطم الإجتماع ومعها شوية من الأعضاء القدامي ثم بدأت طمطم بالكلام
طمطم : أهلا وسهلا بيكم ونتعرف بالأعضاء الجدد
يبدأ كل عضو يعرف نفسه في اقتضاب ثم تطلب طمطم قائلة :
طمطم : ياريت حضراتكم نأجل الإجتماع ليوم أخر لإعطاء فرصة لعمل دعوة قانونية لحضور كافة الأعضاء القدامي معنا وهنعتبر اليوم اجتماع تعارف
الأعضاء الجدد : مفيش مانع
أحد الأعضاء : إن شاء الله هنعيد تشكيل هيئة المكتب الإجتماع القادم حسب طلب المصلحجي العام
طمطم : لأ إحنا هنستكمل الهيئة وأنا مازلت حتي الأن الرئيسة الرسمية للمصلحة لأن الأستاذ الطيب لم يذهب للمصلحة العامة لتوثيق محضر تعيينه الرئيس الجديد وبالتالي يمكننا استكمال المصلحة منكم للمناصب الشاغرة ، وكمان بوجي وبعض الأعضاء القدامي قد قدموا استقالتهم من المصلحة .
الطيب يومئ بالإيجاب ويتمتم : أصل أنا مكنتش فاضي علشان أروح أوثق رئاستي الجديدة من المصلحة العامة
الصحفي : أنا شايف إننا نطبق اللائحة وتطبيق اللائحة مش بيزعل حد ، واللائحة بتقول يعاد تشكيل هيئة المكتب كاملة لأن الإستكمال جاء بأكثر من النصف .
أحد الأعضاء الجدد : والله أنا شايف إننا نبقي علي طمطم رئيسة للمصلحة بتاعتنا ونكمل المناصب الشاغرة علشان نطعم الخبرة بالشباب
بعض الأعضاء يتمتمون بالموافقة والبعض الأخر يلتزم الصمت
تنفرج اسارير طمطم لسعادتها الداخلية بهذا التوجه ، فقد كانت تخشي الإطاحة بها والأن اطمئن قلبها وضمنت بقائها حسب دعوة واقتراح أحد الأعضاء الجدد ثم تقول :
طمطم في تواضع وخضوع : والله أنا مقدرش أرفض تكليفكم ليا ، ثم تستطرد قائلة في مداعبة للجميع "وأنا عايزة شغل باجتهاد خلال الفترة القادمة (ابتسامة تعلو وجهها) وأنا هبعتلكم دعوة أخري عن طريق الأمين العام (المطبلاتي) لنجتمع بصفة رسمية المرة القادمة ونتخذ اللازم ".
الصحفي : إحنا كتبنا محضر اجتماع للجلسة دي وياريت الكل يوقع عليه.
يدور المحضر ويوقع عليه الجميع بمن فيهم طمطم
المشهد الرابع
منظر داخلي من أحد قاعات المركز الرئيسي بالشركة العملاقة
وقد أرسلت بوجي عن طريق المطبلاتي دعوات لكافة الأعضاء دعوة لحضور اجتماع تشكيل هيئة المكتب
حضر الجميع من الأعضاء القدامي والجدد فيما عدا الإثنان الذين أبلغت طمطم باستقالتهم وهم بوجي وعضو قديم أخر
تدخل طمطم بثقه وثبات وقد اطمئنت لإستمرارها في رئاسة المصلحة ويجلس الجميع ثم يبدأ الكلام
طمطم : دلوقتي ياجماعة هنبدأ استكمال هيئة المكتب
يبدأ جميع الاعضاء بالتوقيع علي كشف الحضور ومنهم طمطم التي وقعت هي الأخري.
أحد الأعضاء الجدد : أنا عايز أعيد تشكيل هيئة المكتب كاملة لأني أرغب في ترشيح "المُصلح" لرئاسة المصلحة.
وجه طمطم يتغير ويشحب وتبدأ في شرب المياه من زجاجتها الصغيرة ثم تقول :
طمطم : بس إنتوا قولتوا إنكم هتسيبوني في منصبي وهتستكملوا الهيئة بس وأنا رضخت لطلبكم .
الصحفي : والله أنا قولت إننا نطبق اللائحة ونعيد تشكيل الهيئة ولو فيه واحد او اتنين موافقين علي استمرارك ، فيه غيرهم عايز يعيد التشكيل فالأحسن نطبق اللائحة علشان محدش يزعل .
طمطم : بس إنتوا كده غيرتوا كلامكم والمفروض إن الراجل بيتربط من كلمته ، عموماً براحتكم اعملوا اللي انتوا عايزينه.
يشحب وجه طمطم وتعيد شرب المياه من زجاجتها الصغيرة مرات متعدده في اضطراب واضح علي وجهها .
ثم تبدأ اللجنة في اعادة تشكيل هيئة المكتب برئاسة أقدم الأعضاء سناً (المطبلاتي) ويتم إعادة التشكيل بإقصاء طمطم وجميع القدامي إلا الطيب الذي تولي منصب بالهيئة ويتولي "المُصلح" الرئاسة ويتولي الصحفي منصب نائب الرئيس ، ثم يتولي الأعضاء الجدد بقية المناصب واللجان النوعية .
هذا الموقف يبدوا أنه أغضب كلاً من المطبلاتي وطمطم فهبت طمطم فجأة قائمة من مقعدها معلنة انسحابها في نهاية الإجتماع وتقدمها شفاهية بالإستقالة ويخرج ورائها المطبلاتي ، ويستكمل الأعضاء الباقون من القدامي والجدد الإجتماع ويثبت في محضر الإجتماع استقالة من تقدموا باستقالتهم ويتم توقيع محضر هيئة المكتب الجديدة .
وأبلغ سيادة "المُصلح" أن علي جميع الأعضاء الإنتظار لحين حضور "المصلحجي" العام من المصلحة العامة للإجتماع بالهيئة الجديدة وعليهم أن ينتظروا بضع ساعات لحين حضوره .
المشهد الخامس .
منظر نهاري داخلي ، داخل مكتب بوجي
تجلس طمطم ويظهر علي وجهها الإنفعال والعصبية مما حدث لها من اقصاء من هيئة مكتب المصلحة ثم تقول في انفعال
طمطم : وسيادتك يا بوجي هنسيب العيال دول يبعدونا عن المصلحة كده من غير مانعمل حاجه معاهم ؟
بوجي في هدوء : وليه معصبة نفسك ، مش الموظف الكبير عايز كده ، أنا سامع إن هو اللي جايبهم للمصلحة .
المطبلاتي : كده يافندم إحنا هنخسر كل حاجه والمصلحة لو ضاعت منا هتبقي مصيبة كبيرة
طمطم : وبعدين أنا كنت فاكرة إني لما أعمل ندوات تلقينيه زي ما الموظف الكبير أمر مفيش حد هيفهم حاجه ، وقلت أفهم جميع الحضور إني منسحبه وانت معايا يابوجي علشان يهدوا شوية ، بس الظاهر مفيش فايدة
بوجي : إحنا نروح لسيادة الموظف الكبير ونقوله الكلام ده ونشوف هيقول أيه
طمطم : أنا سالت وعرفت إن الموظف الكبير مش هو اللي جابهم وميعرفش حاجه عنهم ، ومفيش داعي نروحه خلاص
بوجي : طب كده تمام ، شوفوا بقي إنتي والمطبلاتي تطلعوا لما المصلحجي العام يجي يقعد معاهم وتقولوا إن الناس دول هيعملونا قلق وإن فيه ناس باعته لينا طلبات بدخول المصلحة وتشككي فيهم علشان نوقف ليهم كل حاجه .
طمطم والمطبلاتي في تهليل وابتسامات : أيوه صح كده هو ده الكلام ويبقوا بقي يشوفوا هيطلعونا ازاي .
المشهد السادس
منظر نهاري داخلي مساءاً، بنفس قاعة الإجتماع الصباحية للمشهد الرابع
حضر أخيراً المصلحجي العام وجلس مع السادة اعضاء مجلس إدارة اللجنة المصلحية بالشركة العملاقة وبدأ كلامه بدون حضور طمطم والمطبلاتي وطبعاً بوجي عامل نفسه مستقيل وعضو أخر من القدامي الذي أعلن هو الاخر استقالته ، ثم يبدأ المصلحجي العام كلامه ويجلس بجانبه "المُصلح " الرئيس الجديد للمصلحة وبقية الأعضاء
المصلحجي العام : أهلا وسهلا بيكم ، أنا المصلحجي العام وأنا ....... (يعرف نفسه للجميع في اقتضاب)
ثم يبدأ بقية الإعضاء تعريف أنفسهم باختصار للمصلحجي العام ويتبادلون التهنئة والتعارف ، ويبدأ النقاش في كيفية ادارة اللجنة المصلحية الجديدة من أجل مصلحة العامل بالشركة العملاقة ، ويبدأ البعض يتحدث والمصلحجي العام يرد ويتداخل البعض ويستمع إليه الأخرون ، وفجأه يزاح باب القاعة لتدخل طمطم والمطبلاتي وهم يرحبون بالمصلحجي العام ثم تجلس طمطم الرئيسة السابقة للمصلحة بجوار المصلحجي العام وتستمع للحوار ثم يقطع المطبلاتي الحوار فجأة بجملة اعتراضية جديدة فيقول :
المطبلاتي : ياسيادة المصلحجي العام دلوقتي فيه مشاكل هنقابلها لأن العمال بالشركة بيقولوا إن الناس دول اتعينوا ازاي وكده هيحصل مشاكل بين العمال واحنا مش ناقصين .
طمطم : فعلاً أنا عندي تحت في مكتبي واحد بعتلي توقيعات عدد كبير جداً عايز يدخل المصلحة ، وواضح فعلاً إن حيحصل لينا مشاكل بسبب الأعضاء الجدد
طمطم تسترد قائلة في سؤال استنكاري : احنا فوجئنا بصدور قرار منكم بتصعيد هؤلاء الاعضاء الجدد ، طب صحيح الناس دي جت ازاي ؟
المصلحجي : أنا اللي صعدتهم من الجمعية العمومية .
طمطم : طب أنا شايفه إننا نفتح باب الطعن علي الناس دي علشان اللي عايز يقول حاجة يبعتها ليكم وبكده نسكت الناس وميحصلش مشاكل داخل الشركة العملاقة كشكل روتيني
يحدث هرج ومرج وهمهمات من كافة الأعضاء الجالسين معترضين علي تلك الفكرة ويبدأ الكل يتحفز للحديث ووسط هذا الموقف يتدخل المصلحجي العام ويقول وهويبستم :
المصلحجي العام : عادي ياجماعة خلاص اللي عايز يطعن عليهم إحنا فتحنا باب الطعن علي الـ11 عضو الجدد لمدة 3 ايام وترسلي الطعون علي المصلحة العامة وأنا هنظر فيها ، وعادي ياجماعة اللي هيبعت طعنه معاه مايثبت كلامه من مستندات فأهلا بيه واللي هيبعته كطعن كيدي لن يلتفت ليه .
أحد الاعضاء القدامي : وليه ميكونش الطعن علي كل أعضاء لجنة المصلحة ؟
الجميع يؤيد هذا الكلام ونري همهمات وتداخلات صوتية من هنا وهناك تقول ايوه يكون الطعن علي الكل .
المصلحجي العام في ابتسامة ليهدئ من روع الموجودين : مفيش مشاكل ياجماعة خليهم يطعنوا بس علي الـ11 الجدد .
أحد الاعضاء الجدد في عصبية واضحة موجهاً حديثه لطمطم :
أحد الاعضاء : هو حضرتك ياطمطم علشان أبعدناكي عن هيئة مكتب المصلحة قولتي الموضوع ده ، إشمعنا الكلام ده مظهرهش إلا دلوقتي رغم إنك حضرتي معنا اجتماعين ، وبعدين مش إنتي انسحبتي النهاردة الصبح من الإجتماع وبلغتينا استقالتك إنتي وبوجي من المصلحة .
طمطم في تحفز وابتسامة باهتة تنم عن الإنتصار : أنا رجعت في استقالتي وبعدين أنا مقدمتش أي استقالة مكتوبة
أحد الاعضاء يتمتم في سره : أمال ليه بقي كنتي واجعه دماغنا في الندوات التلقينية إنك تركتي القيادة للشباب إنتي وبوجي وعاملة فيها مضحية ايوه كده اظهري علي حقيقتك .
أحد الأعضاء يتمتم هو الاخر في سره : " ايوه كده باني علي حقيقتك " ياأيها الذين أمنوا لما تقولون مالا تفعلون" صدق الله العظيم
المشهد السابع
منظر مسائي بمقر المصلحة العامة بمكتب المصلحجي العام
السكرتير يجلس يتلقي الطعون عبر الفاكسات وقد امتعض وجهه واعتلاه البؤس والعبس من ارهاق وازعاج تلقي فاكسات الطعون من كل صوب وحدب من قبل العاملين بالشركة العملاقة .
وفجأة يدخل المصلحجي العام قادماً من خارج المبني ليدخل مكتبه مروراً بالسكرتير فينفجر السكرتير في وجهه منفعلاً قائلاً :
السكرتير : ياأستاذ مصلحجي أنا زهقت بقالي كام يوم دلوقتي والفاكس مسكتش من استقبال الفاكسات ، أنا زهقت
المصلحجي العام في ابتسامة ليلطف من الجو العام : معلش هنعمل أيه بس ، الله يخرب بيت اللي عمل فينا كده ، ولاد الأيه خلصولنا الحبر والورق ، معلش استحمل شوية أزمة وهتعدي إن شاء الله
ويدخل المصلحجي العام مكتبه وبعد قليل يلحقه السكرتير ويحمل بيده ورقاً يبدوا أنه أحد الطعون المرسله عبر الفاكس من أحد الطاعنين
السكرتير : شوف يافندم الطعن ده ، ده بيقول فيه إن فيه خمسة من الاعضاء القدامي باللجنة المصلحية مخالفين للمادة 60 وباعت ما يثبت كلامه
ينظر المصلحجي العام بهدوء الورق ثم يقول بحكم خبرته
المصلحجي العام : والله عنده حق وربنا يسهل إن شاء الله
ثم يسأل المصلحجي العام في مداعبة هو فاضل كام يوم علي قفل باب الطعن .
فيرد عليه السكرتير : ده فيه طعن بيقول إن طمطم بالشركة العملاقة فتحت باب الطعن 7 ايام مش 3 زي ما أنت حضرتك قولت وكمان فتحت باب الترشيح للمصلحة للعاملين بالشركة العملاقة وده معناه إننا هنقعد نستقبل الصداع ده لحد أخر الأسبوع .
المصلحجي العام في انفعال واضح : طب وليه تعمل كده ؟ أنا قولت 3 ايام بس ومجبتش سيره عن فتح باب الترشح ، كده هتعملنا بلبله بين العمال والبلد مش ناقصة ، عموماً ربنا يسهل
حتي هذا المشهد والكاتب مازالت لديه مشاهد أخري ولكنه يؤخر كتابتها لحين استحضار المزيد منها ومتابعة الكتابة فالقصة لم تنتهي ونهايتها في علم الغيب فإلي لقاء في المشاهد القادمة إن شاء الله