الأحد، 31 يوليو 2011

الوطن لايموت

من قال أن مصر في خطر فهو مخطئ ولم يقرأ التاريخ المصري جيداً، مصر مرت بفترات أصعب واخطر من هذه الفتره ولكنها لم يقضي عليها ولم تندثر بل ظلت شامخه رافعه لرأسها علي الدوام، قد تتأزم الأمور قليلاً أو كثيراً قد تقصر المحن وقد تطول ولكنها لاتقضي علي مصر، فمصر وطن آبي لا يهاب الصعاب ولا ينهزم أبداً.
لقد مرت مصر بفترات عصيبه في تاريخها فلو رجعنا إلي تاريخ الرسل لوجدنا أن مصر تعرضت إلي خطر المجاعه في زمن سيدنا يوسف النبي ولكن الله وتسخيره ليوسف عليه السلام مربها في سلام إلي الرخاء .
وأيضاً في نفس العصور المصريه القديمه تعرضت مصر إلي اعتداء الهكسوس ولكن الله قيد تحتموس إلي نصرتها.
بل لم تسلم مصر في عصورها الإسلاميه من هجوم المغول والتتار وتصدي لهم ملوك مصر ودافعوا عنها وأبعدوا عنها جم الخطر الذي ظهر وكأنه نهاية العالم الذي خرب علي أيدي هؤلاء المعتدين.
ولماذا نذهب بعيداً ونحن رأينا في التاريخ الحديث كيف أن مصر ظلت محتله سنوات مديده ولم يغير هذا من عروبتها أو اصالتها بل خرجت من هذا الإحتلال أقوي وأصلب من زي قبل وخلق هذا الإحتلال ترابطاً لم نكن لنراه إلا تحت ظلم الإحتلال الذي أظهر معدن المصري الحقيقي في وقت غير الإحتلال لهجات وسمات شعوب عربيه أخري تأثرت ولم تؤثر في الأجنبي الذي عاث في أوطانهم يميناً ويسري.
مصر إذاً ياساده نتاج عصور من الإراده القويه والعزيمه الفتيه التي لاتشيخ أبداً ولا تموت مطلقاً، لقد رأيتم في التاريخ المعاصر كيف أن شعباً قاوم الإحتلال واحتمل مرارة الهزيمه وبني نفسه وجهزها في وقت قياسي لمعركة 73 ولم ييأس يوماً في أن يشتم رائحة النصر، إنه الشعب المصري الذي لا يتكلم طويلاً ولكنه يعمل في صمت كثيراً ليصل بعمله إلي بر الأمان، كيف أن هذا الشعب صبر عشرات السنين من أجل أن يأتي يوماً ليري فيه نظرة الفرحه في عيون الأطفال قبل الشيوخ بطعم الحريه ويتنفس هواء الديمقراطيه.بل إنه شعب يملؤه الشباب الذي بسواعدهم انتزعوا الحريه رغماً عن المستبد واهدتها أرواح الشهداء إلي كل قلب ينبض في وطني.
مصر بلد المحن وكفائها الله بالمنح الربانيه، شعب صبر فأعطاه الله خير الجزاء.
وطني لا يموت لأنه وطن أصيل، الحضاره له عنوان والمجد له إسم، ومن يشكك في أننا في مرحله من أقصي مراحل الخطر فهو يدعي ما ليس في وطني لأن الثورات لا تمر هكذا بسهوله والظلم والإستبداد لا تقتلع جذوره التي تشعبت بداخل أرضنا بيسر، كيف تقولون لمن ثاروا الأن اهدأواولم يهدم الفساد كما قال شيخنا الشعراوي،كيف تريدون منه أن يهدأ لنبني الأمجاد والهدامون مازالوا ينخرون في صلب وطننا في الظلام.
ياساده الشرعيه الثوريه لا تستمع إلا للحق ولا تتعاهد إلي مع الإصلاح والثوره جاءت في الاساس لتدعوا إلي العمل في جو يملؤه الحريه وتسوده الديمقراطيه ، جو يشعر فيه أقل مواطن قبل غيره بثمار عمله وتعبه وعرقه.
إن الثوره تدعوا إلي العمل الجاد فكما تدعون إلي العمل ونستجيب ندعوكم أيضاً إلي العمل ولكن في القضاء علي الإستبداد والظلم والفساد ولكل منا عمله الذي ينجزه.
من يتلاعب بكلمة مصرنا في خطر لا يقرأ التاريخ جيداً ولا يعرف شئ عن الثورات ومن يعرف ذلك ويحذر من الخطر فله في ذلك غرض ولكن الشعب بعدما قام لن يقعد إلا إن حققت مطالبه ورأي بعينيه الحق ينتصر.
لا تستهينوا بهذا الشعب فإنه شعب أبي وأقرأوا التاريخ جيداً، هذا الشعب لا يتحد إلا في الازمات والصعاب والشعب ليس بالابله الذي ينقاد وراء تحذيرات التخويف والمجازفه.
وطني لا ولن يموت وسيظل بنا أو من غيرنا أرضاً طاهره تسير بخطي ثابته نحو الخير والأمل الذي بدأ يبزغ في ظلام ليلنا وسينجو بأمر الله ثم بفضل المخلصين الذين يسخرهم الله لنصرته.
سنعمل ولكن ليس بسبب التخويف ولكن لنبني وطنناً لنا، سنعمل ولكن من أجل تراب هذه البلد التي لانعرف سواها وبها ارزاقنا وأقوات اولادنا سنعمل من أجل مصر وعزتها ورفعتها.....
سنعمل جميعاً من أجل بلدنا مصر
                                          وفقي فكري

الجمعة، 29 يوليو 2011

ارض التحرير الذي صلي فيه الملايين

هل توقعت يوماً أن تصلي في قلب ميدان التحرير صلاة الفجر وتقيم فيه شعائره وتختم صلاتك وتحيي مناسكك وسط اهم ميادين مصر في يوماً ما، هل تخيلت أن تجد مايقارب من الثلاثة ملايين مصري من أصحاب الذقون الطويله وهم يفترشون اسفلت الميدان يذكروا الله في صوت واحد دون خوف أو استتار من أذي أمن الدوله أو الأجهزه الأمنيه التابعه للوزارة الداخليه.
هذا حلم وهذا تخرييف لقد كان في السابق من ينادي بعمل مظاهره حتي ولوفي أحد الشوارع الجانبيه لمجموعه سياسيه حتي ولو لم تكن لها أي صله بالإسلاميين أو الجماعات الأسلاميه تقدر بالعشرات أو حتي المئات يتم محاصرتهم بالألاف من القوات ويتم القبض عليهم ويلقوا في ظلمات السجون ويعذبون لمجرد أنهم اعترضوا علي قرار ظالم .
من إذن يتخيل أن يأتي علي مصر يوماً يفترش فيه كل هذا العدد الهائل من الجماعات الإسلاميه أرض ميدان التحرير دون حراسه أو أمن يخشي منهم أو من رد فعلهم، ويدعون في السابق أنهم خطر علي الأمن القومي ، ياأصحاب الحفاظ علي الأمن القومي في السابق انظروا الأن من هم الأسلاميون وماذا يفعلون في أرض التحرير بل انظروا من هم المصريين ،لقد جاءوا ليبيتوا بالميدان وحينما جاء وقت صلاة الفجر قامت الملايين وتوضؤا وقاموا لصلاتهم في قلب الميدان يركعون لله ويسجدون لله ويذكرون الله من قلوبهم.
هل كل هذه الوجوه هم من كانوا في السابق يمثلون خطراً قومياً علي الأمن العام وخطراً علي الإستقرار ، إنك تراهم الأن وبدون أي حراسه أو أمن يجتمعون علي قلب رجل واحد ويهتفون بصوت واحد ولن تراهم يهتفون إلا بشعارات هدفها الخوف علي بلدنا والنداء إلي امان مصرنا.
كيف كنتم تتخيلون أن من سجد لله سيرضي أن يزعزع أمن وطنه ودينه ينهاه عن ذلك ، كيف كنتم تعتقدون أن من قال لا اله إلا الله سيعبد غير الله هل كنتم تريدونهم أن يعبدوا السلطه أو أن يذلوا إلي غير الله.كيف تعتقدون أن الإسلام ليس دين سلام ، المسلمون مسالمون ولكنهم لا يتركون اوطانهم يعبث بها من لايسالم أو يرضي بحكم الله.
أليس هذا المشهد الذي رأيناه في فجر يوم الجمعه 29/7/2011 بميدان التحرير أبلغ رساله إلي كل بقاع الأرض أننا هنا ومن قلب ميدان التحرير لا نسجد إلا لله ولا نرضي غير الإسلام ديناً لوطناً شريعته الإسلام وهويته الإسلام وسيظل هكذا يدعوا إلي السلام.
لقد كان فعلاً مشهداً رائعاً أن نرضي الملايين يصلون الفجر من قلب ميدان التحرير يكبرون ويهللون وكأنه يوم عيد يذكرون الله بصوت عال دون خوف من استبداد أو ظلم أوبطش حاكم ،هل تتذكرون الثمانية عشر يوما قبل تنحي النظام السابق لقد كان المسلمون يصلون ويحمي ظهورهم الأقباط وكان الأقباط يصلون ويحرسهم المسلمون، كانوا يهتفون وأيديهم متشابكه مسلم ومسيحي ايد واحده واليوم والمسلمون يصلون بالملايين لم يثير هذا اخواننا الأقباط ولم نري مشهداً واحداً للتحرش بين الفئتين، هذا المشهد وفي وجود هذه الملايين التي صلت في حركة واحد وفي لحظة واحده وأتخذوا لهم إماماً واحداً يقولون للعالم من قلب ميدان التحرير الإسلام ليس دين ارهاب وليس دين تطرف ولكنه دين منظم يدعوا إلي الفضيله والحريه والمساواه ويدعوا إلي الديمقراطيه في كل شئ ولا يحجر علي فكر أحد ولا يغلق فم أحد.
لم أكن أتصور يوماً أن أشاهد هذا المنظر الذي صلي فيه الملايين بقلب ميدان التحرير في صفوف منظمه وكأنهم يصلون في حرم الله في مكة المكرمه وينادون في صوت واحد الله أكبر ، لقد حولوا الميدان ألي أرض مقدسه لإعلاء كلمة الله ولإعلاء الحريه،
هذا خيال تحقق علي أرض الواقع بفضل الله وعونه وسيتحقق المزيد طالما وفقنا الله إلي الخير وطالما كان هناك شعب مثل الشعب المصري قد يصمت قليلاً ولكنه لا يموت أبداً.
فقلد تحول ميدان التحرير إلي ساحة لذكر الله كما تحول إلي ساحه لفرض صوت الشعب المصري الذي صمت لعقود عده وعاد بصوته القوي الرافض ليقول كلمته لا للظلم ولا للإستبداد.
وطالما وجد ميدان التحرير فلا خوف علي الشعب المصري من شئ وطالما وجد الشعب المصري فهناك الألاف من ميادين التحرير في كل محافظه من محافظات وطننا ، فالشعب هو الذي صنع ميدان التحرير وهو الذي يصنع في كل قطر من اقطاره ميدان تحرير أخر ليحرر الشعب من خوفه ويخرجه إلي طريق النور.
ولكن السؤال الأن وبعد أن تحقق الخيال وفسرت الرؤي وحققت العجائب بصلاة جهريه داخل ميدان التحرير ، هل سنري المزيد من تحقق الأحلام التي لم نكن يوماً نتوقعها بقلب ميدان التحرير؟
                                                                                                         وفقي فكري 

الأربعاء، 6 يوليو 2011

تجمدت يداي

أنا لا أستطيع أن أكتب أي شئ منذ فتره ولا أعرف لماذا فلقد تحول نهر الإبداع والأحاسيس الذي كان يغمرني إلي طريق من الجليد البارد وتوقفت يداي عن الكتابه ولا أعلم لماذا وحينما حاولت أن أكتب الأن كتبت:


أنا لا أستطيع الكتابه

الجمعة، 17 يونيو 2011

شتاء الصيف

تنهطل الأمطار فجأه من السماء علي الأرض قد يكون بغزارة وقد يكون بهدوء ورويه وتنقطع الأمطار أيضاً فجأه وتجافي الأرض ولا ترويها ولا تشبع ظمأها ، ولكن كيف تمطر في الصيف علي صفحات الوادي وعلي النهر الجاري لماذا إذاً نحتاج إلي أمطار الصيف علي جانبي الوادي الممتلئ بالماء العذب،حين نري سقوط المطر في الصيف علي صفحة جداول الماء التي تنطلق جرياً بالوادي نري غرابة كبيره فالشمس مشرقه والهواء ساخن وماء السماء يلتقي بماء الأرض فيزعجة ولكنه أيضاً يتراقص معه في إنسجام كبير، تقع القطرات علي سيول الماء بالنهر فتزيده رونقاً علي جماله وتجعل سطح الماء يتلاعب في إنسيابيه ويحتضنه بتراقص وتناغم رائع تنظر إلي الأفق فتري الشمس وهي مشرقه تملأ وجنات الأرض ولكن هناك سحابه عابره تحجب قرص الشمس عن الأرض في رقعه بسيطة ولكنها تجعل المنظر يبدوا في غاية الإبهار فبخار الماء المتطاير من قطرات المطر بسبب درجات الحراره المرتفعه يجعل أشعة الشمس تبدوا وكأنها خيوك من نسيج ينسدل من السماء إلي الأرض ، قد تبدوا أشعة الشمس وكأنها مخنوقه عن الظهور ولكنها تتلاعب بقطرات المطر وتحولها إلي بلورات من اللؤلؤ الباهر الذي يعكس ضوء الشمس ويسطع في الفضاء ...
 السماء تمطر لؤلؤاً وزمرداً وياقوتاً،كل ألوان الأحجار الكريمه تنهطل من السماء إلي الأرض في الصيف ، ورغم أن الموقف غريب وأن المطر في الصيف نادر ولكنه زاد الأرض رونقاً وجمالاً ونسج خيوطاً من نسيج الأحلام واللاواقعيه للمتأمل في أحوال الدنيا وجعل الدفء يعم الفضاء ونشر الأمطار في السماء بتداخل منسجم وتآلف رائع.
في الصيف تسير سحابة المطر من مكان إلي أخر تجوب السماء لتسقي في طريقها كل ما تقابله وتترك علامه علي وجنات الأرض لتقول أني مررت من هنا في صيف حار وجاف وسقيت هذا المكان للحظات وربما أعود يوماً إلي نفس المكان وربما لا أعود ولكن في النهايه مررت علي الوادي وتراقصت مع سيوله وفيضانه وتلاعبت بصفحته، قد لا يتذكرني لأني لا أترك علامه علي نهر أو بحر ولكن جوانب الوادي ملئت بالطين والماء المختلط وقد ينبسق من تحتها في لحظات برعوم زهر أو نبات يكبر ويشتد عوده ليصبح دليلاً وعلامه علي مروري من هنا....
سحابة الصيف تسير وتجوب السماء وتمر علي تلال الأرض ووداينه وقد تصبح ذا فائده في أحيان كثيره وقد تنعدم جدواها في أحيان أخري فكما تعبر علي أرض خصبه وتلال خضراء تزدهر بمجرد العبور عليها فإنها أيضاً تمر علي مساحات هائله من الصحاري والقفار التي لاتلقي بالاً لمرورها ولا تجد علي سطحها إلا الأصفرار والجدب..
لايهم الصحاري إن تمطر السماء في الصيف أو في الشتاء فالنتائج واحده ،سيضيع المطر هباءاً منبثاً ولن تستفيد الأرض ولو بقطره واحده ولن تترك علامه علي مرورها ولن يشاهد سقوط هذه الأمطار ويوصفها أحد من البشر لأنها صحراء لايسكنها إلا الحيوان الضاري والوحشي الذي لا تراه يتأمل إلا في فريسته ولا يفكر إلا بقانون الغاب ، يرتب كيف يقع بالفريسه في شباك مخالبه ليمزق جسدها وينهش لحمها كما ينهش الجوع معدته.
قد تمر سحابة الصيف بهدوء أو بغير هدوء علي وجه الصحاري فلا تهتم إن أمطرت أو أجدبت فالشيئين لهما نفس النتيجه ستذهب الماء سدي بين حبات الرمال التي لا ترغب ولا تعرف كيف تحافظ علي الخير الذي نزل إليها من السماء.
سحابة الصيف قد تسقي وديان لا تحتاج إلي ماء ولكنها تترك علامه علي جنبات الوادي تقول أنني مررت من هنا وتمر علي صحاري تحتاج إلي الماء ولكنها لا تعرف كيف تحتفظ بالمطر لينفعها فيضيع هباءاً في جوف الأرض..
إنها الدنيا تعطي من لايحتاج فلايعبأ أن يستفيد لكثرة ماعنده وتعطي من يحتاج فيترك هذا العطاء يضيع دون أن يستفيد لأنه لايعرف كيف يستفيد


الأربعاء، 25 مايو 2011

لا تسألني عن اسمي


كانت النهاية قبل البداية ، وأختفت في الضباب وأصبحت كالسراب ، لاوجود لها ولا علامة علي وجودها ، جميع أماكنها التي اعتادت أن تجلس فيها أو تنتظرني بها لم تعد موجودة ، لقد أزالوها ومحوها من الوجود ، أو ربما هي طلبت منهم أن يزيلوها عن قصد وعمد ، لا أدري ماذا حدث ولم تعطني الفرصة أن أسألها لماذا ستختفي فجأه ، وما السبب الذي دفعها لإرتكاب هذا الجرم في حقي وماذا فعلت أنا.
قد يكون جلوسها علي مقعد محطة الأتوبيس هو علامة علي رحيلها يوماً ، أو ربما جاءت الحافلة التي أرادت أن تستقلها ، قد لا يكون اختفاء ربما يكون إنسحاب أو ملل من حديثي ، فأنا بالفعل كثير الكلام ، ولكن ليس ذنبي ، لقد وجدت طفلة تجلس علي مقعد لمحطة الحافلات ، تنتظرها وتنكمش في رعب وكأنها خائفة من شئ ما ، لا أدري ماهو ذلك الشئ الذي يرعبها ، اقتربت منها ودفعتني تعبيراتها المتناقضة أن أسألها ، ماذا تنتظرين ياصغيرتي ، فأجابتني أنتظر الحافلة ولكني خائفة ، وجدت وجهها له إشراقة الأطفال وبشارة المستقبل المضئ ، فضولي دفعني أن استوضح منها مما تخاف ، فلا داعي للخوف المكان أمن وملئ بالناس ، وضوء النهار يسطع في كل مكان ، فمما الخوف ، فجاوبتني بدهشة ، لا أعرف ، ولكني أشعر دائماً بالخوف ، ولا تسألني لماذا ، فهذا طبعي أن أخاف من كل شئ وأي شئ.
عجباً لها وعجباً لشعورها ، ولكنها مميزة ، وكما أن شعورها غريب ، فشعوري أنا أيضاً غريب اتجاهها ، وهذا شدني إلي أن أتحدث معها ، ربما لأبعد عنها هذا الخوف ، أو قد يكون لأني اعجبت بملامح وجهها وشعورها الغريب .
يبدو أن هذه الصغيرة غريبة الأطوار ، وتلك ميزة أخري ولا يفهمها الكثير ، وأنا أيضاً قد أكون مثلها ، وتلاقت أرواحنا في هذه النقطة ، فأنا لم أقصد حين قابلتها أن تشعر معي بالملل في النهاية ، حتي وإن طالت أوقصرت مدة مكوثي معها ، فقد بقيت لأيام أمر بهذا المكان وتلك المحطة ، فأجدها تجلس نفس الجلسة وتنتظر ، فأجلس بجوارها لأتحدث معها ، وشعرت بالصغيرة تستمتع بحديثي ، أو أنني بهذه الطريقه أبعد عنها شعور الخوف ، ولعلني فسرت حرصها أن تكون متواجدة كل يوم بذات المكان ، أنها تعلقت بالحديث معي ، أو أنها وجدت الأمان وتشعر به في لحظات جلوسي بجانبها ، شعرت في حواراتي معها والتي امتدت بإستمتاع بالغ لأوقات لم أحسبها ، أنني أتكلم مع بالغه وليست طفلة ، شعرت أني أنا الطفل وتحول عقلي إلي سلوك الصبى ، فعلي الرغم من التفاوت الكبير بيننا في العمر والخبرات وكل شئ ، لم أشعر للحظة أننا كذلك فهي لديها عقل ناضج وملئ بالحكمة .
يوماً مثل كل الأيام الذي عشقت فيه أن أمر بهذا المكان ، فأجد إشراقة وجهها وقد تحول من الخوف إلي الإطمئنان بمجرد أن تراني ، كل يوم أردت أن أسألها عن اسمها ولكني كالعادة أنسى من فرط إعجابي بها ، لكن فجأه تداركت الموقف في هذا اليوم فبادرتها بالسؤال "لقد نسيت أن أسألك عن إسمك" ، تأخرت قليلاً عن الجواب ثم قالت "لا تسألني عن إسمي ، فيوم أن تعرفه لن تجدني " استغربت كثيراً لذلك وملئت الدهشه ملامح وجهي ، ولكني تداركت واعتبرت إجابتها نوع جديد من الغموض الذي يجب أن اضمه إلي قائمة غموضها ، ولا داعي لأن أجبرها علي ذلك ، وبالفعل راودني إحساس بالخطر ، وخشيت إن قالت لي عن اسمها أن تختفي  ، وأنا من بلغ بي التعلق مبلغه حتى أنني لم أعد أتصور أن يأتي يوم ولا أجدها.
تمر الأيام وتتوالي إشراقات الشمس ، ويأتي ضوء النهار وينجلي الليل ، ويزاد تعلقي بتلك المحطة وبكل كرسي خرساني بها ، وبمن تجلس عليه كل يوم تنتظرني ، تناقشنا في كل شئ ، وتعلمت منها كل شئ ، وضافت لي الكثير وكانت تمر بنا الساعات ، وكأنها لحظات ، ولكنها كبرت وترعرعت وأصبحت بالغه ناضجه في عيوني وكأننا قضينا سنوات على المحطة ، تمر أمامنا العشرات من الحافلات كل يوم ولم تستقل يوماً واحداً منها ، لم أفكر أن أسألها يوماً لماذا لا تستقل إحداها ، قد أكون لا أشعر بمرورهم أمامي ، أو أن عقلي يرفض أن تذهب وأصبحت على يقين أني سأجدها في اليوم التالي .
مرت حافلة بجوارنا ، مثل كل الحافلات التي كانت تمر كل لحظة ، ولكنها فجأة توقفت عن حديثها معي علي غير العادة ، ونظرت للحافلة بتأمل ثم تحولت إلى وجهي بنظرة فاحصة ثم قالت " أنا إسمي فرحه" فتمددت حدقة عيني لتتلقى ضوء الإبهار المفاجئ الذي فاجأتني به ، فرحت كثيراً ، واعتقدت أن الثقه وصلت بيننا إلي حد أن تأتمني علي إسمها ، كل المشاعر الجميله إجتمعت داخلي حين عرفت أخيراً اسمها .
رجعت إلي بيتي وليلاً تذكرت قولها "لا تسألني عن إسمي ، فيوم أن تعرفه لن تجدني" ولكني لم أسألها ، هي من قالت لي بمحض إرادتها ، لايمكن أن ترحل ، أنا لم أسئ لها بشئ فلماذا ترحل .
شعوري كان يحدثني طيلة الليل علي أنني لن أجدها غداً ، ظللت أعد الساعات حتي جاء الميعاد اليومي ، انطلقت بسرعة إلي المحطة متلهفاً فلم أجدها ، كذبت إحساسي رغم الرعب وقبضة الروح التي سيطرت على أحشائي ، حدثت نفسي ربما تأخرت لسبب ما وستأتي .
جلست أنتظر علي الكرسي الخرساني بمحطة الحافلات ، ولم تأتي ويبدو أنها لن تأتي ، فتذكرت أنها قالت لي إسمها ، الآن فهمت معني نظرتها الفاحصة لي لحظة وصول الحافلة ، لقد حان ميعاد الرحيل ولكنها لم تشأ أن تقول لي ، فضلت الرحيل في صمت .
لقد وهمت يوماً ، أن أداوم علي حوار دائم بمحطة حافلات هي نفسها دائمة التغير  ، أصررت ألا أفقد الأمل ومررت اليوم التالي علي المحطة لعلها تأتي ، ولم أجدها ، ولم أجد المحطة ، لقد أزالوها على مايبدو ولم يبقي لها أثر ، هل هذا معقول لا أثر ، كيف يحدث ذلك .
أين محطة الحافلات ، أين المقاعد الخرسانيه التي كانت هنا ، لا أثر لأي شئ.
سألت أحد المارين بالمكان ، أستفسرته عن المحطه ، نظر إلي في استغراب وكأنه ينظر إلي مجنون قد ذهب عقله وقال"لايوجد محطه للحافلات هنا " ، ولكنني متأكد أن المحطة كانت موجودة وحتى أمس .
سألت أخر وسألت أخرون ، سألت الجميع ، فأكدوا لي أنه لا وجود لمحطة للحافلات هنا ولم تكن يوماً موجودة .
قد أكون مجنوناً ، قد يكون حلماً ، قد يكون وقد يكون ، ولكن الذي أعلمه جيداً أني جلست يوماً علي محطة الحافلات والتقيت الفرحة التي يوم أن عرفتها كانت النهاية قبل البداية.

 وفقي فكري

الاثنين، 23 مايو 2011

بلدي حتي أخر نفس

هذه ليست قصه اكتبها من وحي خيالي وليست مذكرات أو خواطر أسطرها هنا ولكنه موقف حدث معي وأردت أن أوصفه وأصف معه إحساسي بما قابلت وأنا أخرج من محطة قطار مصر،فلقد قابلت بالصدفه وبمحض القدر إمرأه طاعنه في العمر قد يقارب عمرها علي الثمانين عاماً وأحد الشباب يطلب مني أن اساعدها في مشوارها للوصول إلي محطة المترو الشهداء (مبارك سابقاً) لم أهتم حين إستلمت يدها اليسري لأساعدها للنزول علي درجات السلم بأن أسألها عن إسمها فهذا سؤال غير منطقي ولكني ومن أول وهله حين نظرت لها توقعت أن تكون من الصعيد فسألتها "إنتي جايه من الصعيد ياحاجه "فردت علي في صوت ضعيف مرهق "لأ يابني أنا من بورسعيد ولسه جايه دلوقتي من هناك" ثم سكت الكلام وسرنا نحبوا بالخطوات فهي لاتستطيع إلا أن تنقل قدم وتؤخر الأخري بثقل وبطئ شديد وللحقيقه فقد كنت منزعج في البدايه من بطئ حركتها التي أفقدتني اثنين من زملائي كانوا قادمين معي في رحلة سفري وتركوني وأسرعوا حينما وجدوا هذا البطء في المسير،وسرت مع المرأه التي لا أعرف اسمها وأنا أساعدها في صعود وهبوط درجات سلالم نفق المترو وصوت تلاحق أنفاسها يرتفع مع ارتفاع السلالم ويكاد يسمعه من يمر بالقرب منا لكثرة تعبها من السير لمسافه تعتبر طويله علي مسنه في عمرها.
وبعد أن كنت ناقم علي تعثري في طريق هذه المرأه تحولت فجأه إلي محب وسعيد بهذه الصحبه حينما انطلق لسانها يدعو لي بكل ألوان الدعاء لما أقدمه لها من جميل الصنيع وهي وحدها التي تقدر كم هو صنيع خير لإحساسها بالضعف واحتياجها للمساعده،وتمنيت أن يطول النفق أكثر من هذا لأغتنم هذا الوابل من الدعاء الذي حط علي رأسي من كل صوب وحد وتحول كالسيل يغمرني بغزاره فلقد قدمت لي مكافأة كبيرة علي مساعدتي لها وقبولي تحمل بطئها فلم تجد بيدها حيله إلا الدعاء والذي أرجو من الله أن يتقبله منها .
هذه المرأة أردت أن أستغل وجودها معي وأن أسألها بعض الأسئله فقلت لها "طب ليه ياحاجه تعبتي نفسك وجايه المشوار ده كله" فجاوبتني "لأ أنا ساكنه هنا بالمرج الجديدة مع أختي وكنت في بورسعيد علشان بيتي ولسه راجعه من هناك"إنتهي الكلام حتي هذه المرحله واستقلينا المترو إلي اتجاه المرج ووجدت لها مكاناً لشاب تطوع أن يجلسها بمقعده وجلست بالمقعد وظللت أنا واقف أنظر إلي تلك المرأة.
حينما نظرت لوجهها بتدقيق وجدت أنه قد رسم الزمن عليه خطوطاً عميقه وكل خط يحكي حكاية من الشقاء والتعب ولون بشرتها السمراء التي أحرقتها شمس الزمان تتلون بلون طين وطننا ،يدها اليمني متورمه وقد ترتعش أحياناً وتسكن أخري،إحدي عيناها معطبه ولا تري بها والأخري في طريقها إلي ذلك ،طولها لايزيد عن مائه وخمسون سنتيمتر ووزنها قد لا يتجاوز الأربعون كيلوجراماً، أما ثيابها فترتدي جلابية سمراء مما ترتديه امهاتنا الطيبات في الأقاليم،بإختصار هذه المرأة لأول مرة تنظر لها ستشعر بأن هموم الدنيا وأقدار الزمن قد إرتسمت علي كل تفصيلة بها.
شدني هذا التأمل لها أن أشعر أني أريد أن أتحدث معها ولو لبعض الجمل لأستكشف خبرة من الزمن أو علي الأقل أنال وابل أخر من الدعاء فهذه فرصه لايجب أن أفوتها وعلي اغتنامها حتي أخر لحظة.
كان قد توقف المترو في محطة نزولي وكان لابد أن أعبر بها من رصيف إلي أخر لتستقل المترو القادم لتكمل طريقها إلي المحطه التالية فوجدتها فرصة عظيمة وجلست أحاورها فسألتها "إنتي ياحاجه روحتي بورسعيد ليه؟" فردت علي قائلة "علشان استلم بيتي"واستطردت مبتسمه "مش هما خلاص هيدوني بيت تاني وهرجع بلدي" فقلت لها "هي بورسعيد بلدك ياحاجه" فردت علي"أيوه بورسعيد دي بلدي وأنا ساكنه هنا مع أختي مؤقت لحد ماأرجع تاني"فسألتها ولماذا تركتي بورسعيد واكتشفت المأساة قالت لي "أصل بيتنا لما اضرب في أيام الحرب أصل بيتنا كان جامد وكانوا حاطين عليه مدافع بتضرب العدو فضربوا بيتنا وبقي سوي الأرض ولما جوزي شاف البيت كده زعل ومرض مرض شديد فجيت بيه هنا للمستشفي لحد ما مات وفضلت أنا قاعده مع أختي في المرج الجديدة وقدمت علي بيت بدل بيتي اللي اضرب وبعتولي علشان اروح اشوفه" فقاطعتها "واستلمتيه ياحاجه" فقالت لي"لأ لسه هما قالولي هناك علي طول هنبعتلك علشان تستلمي البيت"فقلت لها مستعجباً"بس ياحاجه دي سنين طويلة من أيام التهجير اللي حصلت من خط القنال لحد دلوقتي ولسه هيبعتولك بعد كده علشان تستلمي البيت"فجاء ردها بنبرات الرضا والإستسلام"وماله يا بني هما قالولي هنكلمك ونقولك إن شاء الله قريب تيجي علشان تستلمي البيت"فجال في خاطري سؤال لهذه المرأة المتمسكة بالأمل في العودة بعد عشرات السنين إلي بلدها وسألتها سؤالاً"إنتي ياحاجه حاسه بغربة وإنتي بعيد عن بورسعيد "ففاجئتني بروح تدب في كل رعشة من جسدها الواهن وقوه مفاجئة  ورفعت يدها اليمني المتورمة وخبطت بها علي صدرها "طبعاً دي بورسعيد دي بلدي اللي اتولدت فيها وهرجع ليها " واستمرت في حديثها بالروح التي دبت فيها فجأة وقالت "دا أنا بس اروح هناك وأحط رجلي في المية المالحة وأنا أخف من كل حاجة في جسمي ويضيع كل الأمراض ".
في نهاية هذه الجمله وجدت دموعي تنهمر من عيني دون قصد فلم أشعر بها إلا وقد سالت تروي وجناتي كم هذه المرأة مصرة أن تعود إلي بلدها حتي وإن كان العمر قد وصل إلي اقتراب موعد الرحيل عن الدنيا ولكنها مازال بداخلها هذا الأمل الأخضر اليانع بالعودة إلي بلدها لتموت بها ،لقد شعرت في الحياة التي دبت فيها لحظة سؤالي عن إحساسها بالغربة في القاهرة وحركة يدها التلقائيه التي تحركت نحو قلبها لتشير دون قصد إلي قلبها وهي تقول "بورسعيد دي بلدي اتولدت فيها وهرجع لها"بأنها تقاوم لتسلم روحها إلي بارئها وهي علي أرض بورسعيد .
أليس عيباً علينا أن تظل هذه السيدة الطاعنة في العمر ورغم طول فترة غيابها عن بلدها مصرة أن تعود وستعود فكل كلمة منها تؤكد علي ذلك،ونحن الشباب مستعدون أن نتخلي عن وطننا لمجرد يأسنا من المستقبل أو إحباطنا مما يحدث حولنا من متغيرات ،إنها تعلمنا كيف نصبر علي بلائنا وأن نصر دائماً علي الوقوف في وجه التحديات من أجل أن نظل نحيا تحت ظل وطننا وتطء أقدامنا علي ترابه.
هذه العجوز البورسعيدية ملحمة في الصبر علي البلاء،دليل في عمق الوطنية وحبها وعشقها لتراب موضع ميلادها فهي تصر أن تعود إليها حتي أخر نفس لديها.
مرت الدقائق سريعاً وجاء المترو لتستقله في طريقها إلي المحطة الأخيرة وهي مازالت تمطرني بهذا الوابل من الدعاء وأنا أودعها ويتحرك بها المترو في مشوارها للوصول إلي منزل أختها وقلبي كله خشوع وانكسار مما شاهدت من مثل حي علي الوطنية المصبوغة بالفطرة من عجوز لا تشعر أن ما فعلته وما ستفعله هو الوطنية بعينها وسألت نفسي هل ستصل تلك العجوز إلي محطة وطنها ومسقط رأسها لتموت به في اطمئنان أم أن القطار سيتأخر بها ولن يصل إلي محطتها الأخيره وهي حية .

وفقي فكري

الجمعة، 20 مايو 2011

روشتة الحب

قالوا عن الحب الكثير وكتب عنه الملايين،فلن تجد إنسان علي وجه الأرض لم يشعر يوماً أنه يحب،وكلما دق القلب لأي إنسان أطلق لنفسه العنان في أن يعبر عن معني الحب الذي يتدفق داخل أوردته وشرايين قلبه ويضخها في كل أنحاء جسده فعبر عن ذلك بقلمه أو لسانه أو تعبيراته أو سلوكه،الغايه والهدف هو أن يعبر كل إنسان عن شعوره الجميل بالحاله التي يشعر بها الأن.
ولأني لا أملك غير الكلمات التي أستطيع بها أن أنسج خيوطها لأحيك سترة من مجسمات هذا الشعور عندي أو أرسم بها لوحه فقد أردت أنا أيضاً ان أعبر عن معاني الحب عندي.
والحب احساس مرهف عالي المكانه في قلوب جميع المخلوقات وليس البشر فقط وليس صحيح أن البشر هم وحدهم من لديهم القدره علي التعبير عنه فجميع المخلوقات التي اوجدها الله في الدنيا رزقها الله قلباً لتشعر بالحب وتعبر عنه.
كما أن الحب بمفهومه الشامل ليس فقط الحب العاطفي ولكنه يشمل علي جميع أنواع الحب وتعريفاتها وإن كان أكثر الأنواع شهرة هو العاطفي لأنه يجمع بين قلبين في قلب واحد ويوحدهم في نفس واحده وروح مدمجه لايمكن التفريق بينهما،وأيضاً لأن الحب العاطفي هو الذي يجمع بين جنسين مختلفين هم في الأساس خلقهم الله في تجاذب وتجاوب وجعلهم من قطبين سالب وموجب ولذلك قد تجد أغلب الأحاديث والنقاشات تتناول العاطفي لما فيه من لذة القرب وروعة الإندماج بين القطبين
ولو ظللنا نتحدث عن الحب لن نأتي بالجديد فلقد قتل هذا الموضوع بحثاً وكتابه ولكني أردت أن اتناول الحب العاطفي من خلال احساسي به وشعوري بمفعوله وتأثيره علي النفس.
والحب في نظري أشبه في عالمنا الحالي بعنصر اليورانيوم الإشعاعي الذي يبني عليه مفاعل نووي ينتج طاقه هائله،فالحب ينتج طاقه هائله ويحدث تغييراً شاملاً في المكان الذي يصيبه أما القلب فهو مبني المفاعل النووي الذي يحتضن هذا العنصر ويضمن خروج الطاقه بشكل مستمر للمنتفع بها.
ومن يحب حباً حقيقاً لايمكن أن نخاف منه لأن هذا العنصر المؤثر يحوله إلي مستأنس وديع لايمكن أن يري أو أن يفعل إلا ماهو جميل وطيب،ولن تري منه شراسه إلا إن اقترب أحداً من حبيبه أو حاول حتي الإقتراب فلن تري منه إلا كل سوء وقتال.
والحب يحول تعاسة الحياه إلي ربيع دائم وسعاده غامره فلا يشعر المحب إلا بجمال الكون حوله ويطير يهفو إلي أعالي السماء ولا يرغب أبداً في الحط علي الأرض فالسماء بالنسبة له أفق واسع له ولحبيبه والأرض تحجمه وتمنعه من الحريه.
والحريه في نظره هي أن يظل أسيراً في حب قلب أخر ،قلب دق من أجله وانتفض له ، وسلم له نفسه دون خوف أو خشيه من المستقبل .
والمستقبل مع حبيبه في أمان وكل لحظه تأتي ستكون مستقبل مشرق وحتي لو كانت غير مشرق فهو لن يشعر بهذا لأن حبيبه معه فلا يهم إن كان هناك مستقبل أم لا،فالمستقبل في نظر الحبيب هوحبيبه.
 والحب والعمر لا يتفقان ولا يتوازيان ولكنهم قد يتقاطعان فقد يقطعنا الحب في صبانا وقد يأتينا في شبابنا وحتي قد يقتحمنا في خريف عمرنا ودون سابق إنذار،وقد يأتينا في أوقات مناسبه وغير مناسبه،فالحب لا يتقيد بسن أو ملائمه لوقت أو ظروف فمثله مثل القدر ومن يستطيع أن يمنع القدر من الحدوث أو يأجله من الهطول فوق رؤسينا مثل المطر الغزير وإن كان المطر الغزير نتواري ونختبئ منه فإن الحب نعرض قلوبنا لموجاته وأعاصيره حتي تخضر معه نبتات ربيعنا وتزدهر له زهور أعمارنا.
وإقتحام الحب للقلوب مثل اقتحام الفرسان الشجعان لأسوار المدن المحصنه فهو لايهاب صلابة قلب ولا قسوة روح ولايعرف حلاوة وجوه أو قتامة ملامح فالكل أمامه سواسيه.
ولأن الله عزوجل خلق القلوب مجهزه بأجهزة إستقبال عالية التقنيه فإن فيروس الحب يخترق تلك الأجهزة والمعدات ويعطلها حتي لايمكن أن تستقبل إلا إشارات الحب.
وما أن يدخل الحب إلي القلب حتي يبدأ في تصفية وتكرير القلب من أي حقد أو هم أو غم وأي رواسب للحزن وينحيها جانباً فلا يبقي إلا اللين والفرحه والسعاده الغامرة.
والمصاب بمرض الحب لايتمني الشفاء منه مطلقاً فهو المرض الوحيد الذي يصيب القلب ويدعوا الله أن يظل عالقاً بداخله لا يبرأ منه أبداً ويستمتع بكل ألم قد يصيبه كأعراض له والأهات تتحول إلي تلذذ وهيام.
بالفعل الحب هذا سحر للأرواح والقلوب ومحفز للجميع علي النشاط والعمل ومجلب للفرحه والسرور ومهدئ للأعصاب والإنفعالات،بإختصار الحب روشته لكل من أراد أن يعيش حياه هانئه وسعيده،إملئ قلبك بهواء الحب وتجرع رشفات من لوعته وتناول كبسولات من هيامه ولتأخذها كل لحظه ومع كل نفس تتنفسه ولا تنقطع عن هذه الوصفه لتعش سعيداً ماحييت   
                                                                                      وفقي فكري