السبت، 13 أغسطس 2016

الأغنياء لا يجوعون ولا يظمأون أبدا





إن كنت من الفقراء فعليك أن تتابع كل يوم أسعار السلع وعليك أيضاً أن تضع في كل لحظة تمر عليك في نهارك وليلك كف يدك على موضع قلبك خوفاً من توقفه وأنت ترى جنون الأسعار يشتعل مثل اشتعال النار في هشيم زرع فقد خضاره وسط لهيب صيف حار.
لا عليك إن لم تتابع أسعار زجاجات المياه المعدنية فالفقراء لا يشربونها ولا يهتمون سوى بعبواتها الفارغة التي في الأغلب يبحثون عنها وسط تلال القمامة كمصدر يدر بضع قروش يسدون بها جوع أطفال فاحت من أفواههم رائحة خلوف فم الصائمين عن الزاد طوال العام.
اجلس فوق كنبة تصدر أزيزاً ولا تحمل بجسدك عليها كثيراً خشية أن تضعف من تحتك وتسقط بك بسبب كسر في عمودها الفقري فلن تقوى على شراء بديل لها سوى حصيرة لن تغني عنك شيئاً من لهيب آلام العمود الفقري ثم اشغل نفسك بحساب ما صرفت وما أبقيت من قروش حتى نهاية الشعر واشعر بالخطر والحسرة من عدم قدرتك على إكمال الشهر وتوه في متاهة معتادة واحلم بأن تفقد وعيك ولا تستعيده إلا في أول يوم في الشهر الجديد إن كنت من أصحاب الوظائف الحكومية أو مد يدك لمن حولك تتسول منهم قرضاً معتاداً حتى يرزقك الله من عنده إن كنت من أهل اليوم بيومه.
المتابعون للأخبار كل يوم على صفحات الجرائد المطبوعة والمواقع الإلكترونية الذين يقرأون كل يوم خبر يقول اشتعال الأسعار وارتفاع سعر الدولار وانخفاض الجنيه أمام سطوته ويطلعون على تحقيقات تقول أن مصر ستبدأ مواسم العطش ابتداءً من 2017 وهؤلاء الذين يقرأون أخبار الحرامية الذين سرقوا مصر في عهود سابقة،كل هؤلاء يعلمون تمام العلم أن الأغنياء لا يجوعون ولا يشعرون أبداً بالعطش فلا خشية من سعر تضاعف عشرات المرات أو حتى مئات الأضعاف ولا يهمهم إن كانت مياه النيل سوف تتعرض لخطر النقصان اليقين، فهؤلاء يملكون المال الذي لو أكلوه ليل نهار لن ينتهي ولا يشربون كذلك من ماء النيل الملوث فشرابهم عصائر فاخرة وان اضطروا لشرب الماء بحكم طبيعتهم البشرية التي لا يستطيعون أن يغيروها فإنهم يشربونها من آبار جوفية يضاف لها المعادن والمواد المهمة لبناء الجسم ولو اضطروا سيشتروا تلك الآبار لتكون ملكية كاملة لهم وحين يفرغون من شراب الزجاجات المعدنية،حينها فقط سيأتي دور الفقراء في تلقف فوارغها ليبحثوا من خلالها على خرم إبرة للحياة.
لن يسجن غني يستطيع أن يتصالح مع الكسب غير المشروع طالما سالت أمواله مثل الأنهار وإن سجن فإن سجنه لن يطول وسيتحول لملهى ليلي بفضل شراء راحته بغناه.
من يسجنن هن الغارمات اللاتي لا يستطعن دفع مبلغ ألف جنيه اقترضته أم لإكمال تجهيز بنتها اليتيمة.
الذي يسجن فلاح بسيط حصل على بذور واسمدة من بنك الإئتمان الزراعي وما استطاع تسديده بسبب خيبة اصابت زرعته فمنح محصولاً شاحاً باعه بسعر بخث لتاجر مستغل حتى يصل لمواطن غلبان بأضعاف سعره.
من يبتلى بالسجن شاباً حصل على قرضاً ضاع في سبيل تحقيق حلمه بعد أن نصب عليه رجل أعمال حول له البحر طحينه وتركه فريسة لجزاء لم يقترف إثمه.
يا سادة الأغنياء لا يجوعون ولا يعطشون أبداً ولو ضافت بهم الدنيا وحوصرت مصالحهم هنا فعلى أول طائرة ستجدهم مغادرين مطارها الدولي متجهين لمكان أخر ينفقون فيه أموالهم ويتلذذون بها أيما تلذذ ولن يكون الوطن سوى كلمة تخرج حين الإحتياج ولا يخضعون لعقاب ولا قانون فأموالهم تضعهم فوق أي خط وأعلى من أي حد ولن يبقى سوى الفقراء الذين يمثلون 99% من قاعدة واقع المجتمع.
الفقراء هؤلاء الذين انصحهم كل يوم بمتابعة أخبار السلع والخدمات وعليهم أن ينتظروا الموت كل شهر مع فواتير الكهرباء والغاز والمياه وكأنهم من أهل النار يُقضى عليهم في كل لحظة ثم يعودون لما كانوا عليه ليموتوا مرات لا نهاية لها حتى يستمر العذاب إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
فلتقضي اللهم أمرك ولينفذ قضائك وقدرك فما لنا سوى الدعاء وعلى الله قصد السبيل والتدبير .

وفقي فكري

الأربعاء، 4 مايو 2016

رسالة قصيرة



في مساء هذا اليوم لم أحتمل برودة مكيف الهواء،رغبتي في أن أتنفس هواء طبيعي أقرب إلى رغبتي  من التنعم بالهواء البارد،أرسلت يداي تفتح بلهفة ناصيتي نافذة غرفتي،مساء هذا اليوم الصيفي يتوج نهار عاصف بالسخونة والرطوبة العالية،جمعت كل قوتي ولملمت رئتي ثم سحبت فلم أجد هواءً قط يعيد نفخ تجويف رئتي،نظرت للمارة من أعلى فلم أرى إلا رؤوس اختصرت تحتها أجساد بالية تتساقط أجزائها رويداً رويداً مع كل نقطة عرق تغادر كتل بشرية كئيبة عانت من نهار حار شديد الحرارة،وكأن السماء خلت من الهواء،عرفنا منذ الطفولة أنه لا فراع في الكون،إما كتل تشغل أحوزة فيما حولنا أو فضاء يملؤه هواء،وأيا كان الهواء بارداً أو ساخناً نشعر به،لكن تلك الليلة التي بدأت لتوها تخالف تلك القواعد،أول مرة أنظر فأرى فراغ لا يشغله شيئ،كيف هذا؟ كيف لا أشعر بنسيم الهواء يداعب جلد وجهي بلفحة تيار بارد يعوض عنا معاناه نهار قاسي؟ ولو حتى هواء ساخن من بقايا معركة الكون العنيدة طوال ساعات ماضية طويلة ؟ لا أشعر بهذا أو ذاك،هل اختفى الإحساس أم اختفى الهواء من الدنيا؟ هل شلت خلايا جلد وجهي أو حتى ذراعي فلم أعد أشعر بملمس تيار الهواء وهو يمر فوقها يجبر حناياها على الإستجابة ﻹنتعاشة تشبه طعم معجون الأسنان المختلط بالنعناع؟ لا أعلم ماذا حدث.
نظرت للأسفل مرة أخرى عبر النافذة أعاود متابعة خلق الله من الإنس والحيوان فاندهشت مما رأيت،الناس وكأنهم دمى ببطاريات جافة انتهى شحنها فتوقفوا بلا حراك، فركت بظهر كفي الأيمن عيناي ثم عاودت النظر فلم يتغير المشهد، الناس وكأنهم تحولوا لأصنام،لا شئ يتحرك،كل شئ ثابت،حتى الحيوانات والسيارات وكل شئ توقف تماما كأنما نزعت عنهم الحياه نزعاً على حين غرة وبدون مقدمات فتصلبوا كعود بوص جف في وسط الصحراء فصار صلداً لا يقدر على شئ سوى الإحتراق كل يوم في مواجهة الشمس.
أين الهواء وماذا حدث للناس والمخلوقات جميعها،هل أنا مت،هل غادرت الحياه أم هى التي غادرتني،هل نمت وها أنا احلم بكابوس مخيف؟ لا أعرف،لا أسمع صوتاً ولا أشم حتى رائحة تراب الشارع،تلك الملابس المنشورة فوق أحبال التجفيف في البلكونة المقابلة بالشارع لا يداعبها هواء ولا تتحرك وأصبحت هى الأخرى مثل الأخرين كلوح خشب يابس،الخنقة تزيد والتوتر يملؤ القلب والقلق يكاد يهزني هذا كالمصروع،الرعب يتسلل من جراء ما أراه ببرودة من أخصم أصابع أقدامي ويصعد في سرعة يصاحبة قشعريرة متزايدة،هل أنا ميت أم أني في قلب عملية للموت البطئ تسير بالتتابع نحو رأسي ولن تتوقف إلا مع خروج الروح؟ لا أعلم شئ.
خفت أن أفقد السيطرة على يداي فأسرعت قبل أن أتحول أنا الأخر للتيبس وأمسكت بجوانب النافذة وأغلقتها ثم أحكمت شد الستارة القماشية فاختفت النافذة خلفها وأمسكت بريموت المكيف وأعدت تشغيله وإذا بمسام جلدي تعاود الشعور بلفحة الهواء البارد وهى تداعب الشعيرات النابتة على طول أذرعي فأطلقت وجهي أعرضه للتيار وأنا أستمتع بعودة الحياه وفجأة تلتقت أذناني صوت ضجيج الشارع المعتاد وصوت منبهات السيارات وصياح البشر يقتحم جدران غرفتي فتنهدت تنهيدة راحة أزالت الخوف مني وهاجمت زلزال الرعب وردته لأسفل مرة أخرى فتوقفت القشعريرة وانتهى إحساس البرودة وانطلقت قدامي تجوب جوانب الحجرة فرحاً بزوال الكابوس ومع نهاية جفاف أخر ذرات عرق جبيني لمحت شاشة اللاب توب مازلت مضيئة وسطور تلك الرسالة القصيرة منتظرة أن أكمل كلماتها فأسرعت بغلق الشاشة وأويت إلى فراشي وحيداً واحتضنت وسادتي وغوصت في نوم عميق كعادتي وعادت كوابيسي كما السابق.

وفقي فكري

الثلاثاء، 19 أبريل 2016

هلاوس امرأة مدمنة



على وسادتي وضعت رأسي لتستريح،الإرهاق بلغ مني مبلغ الخطر،جسدي الهزيل لا يتقبل منذ فترة خلاصة الطعام الذي تمتصه أمعائي،شحوب وجهي جعل بعض من المحيطين لي يتهامسون فيما بينهم عن السر،سمعت مرة إحداهن تقول في همهمة خبيثة داخل تجويف أذن خليلتها بلكنة متهكمة مخلوطة بشماتة أن سر هذا الشحوب يكمن في انحلال لحق بأخلاقي مؤخراً واقسمت بأيمان بناتها أنها سمعت بما لايدع مجالاً للشك أنني أتناول مخدرات أجلبها من أحدى صديقاتي،لم تكن تراني وأنا أسمع بالصدفة من وراء حجاب هذا الطعن المباشر في سمعتي،فحين سمعتها تهمس بذلك لم يجتاحني أي غضب بالعكس كنت مشفقة على حالها وما أصيبت به من مرض الخوض في أعراض الناس بلا أدلة أو براهين.
حين ألقيت برأسي على الوسادة تذكرت تلك النميمة في حقي فعاودت رسم نفس الإبتسامة التي ابتسمتها وأنا وراء الحجاب،وتعجبت من تلك المتعة التي يلقاها هؤلاء النسوة وهن يجلسن يتجاذبهن أطراف الحديث حول الناس ويجتهدن في تفسير أفعال دوائرهم المحيطة من الصديقات وحتى الرجال لم يسلموا من تأويلاتهم وفي النهاية يدعون أني مريضة بإدمان المخدرات ومنحلة الأخلاق رغم أنهم هن من أصبن بذلك ولكنهن لا يشعرن بهذا.
الضوء الخافت ذو اللون الأحمر الذي تخيم أجوائه الهادئة على أرجاء غرفتي لم يمنحني راحة البال ولا السكينة حتى أنام،تقلبت مرتين أو ربما خمسه وأنا بين الجنبين أنكوي بنار التفكير وهذا السهاد القاتل يصر على ملازمتي،كيف أنجو مما أنا فيه وقد فارقني النوم منذ أسابيع،كل يوم أضيف شيئاً جديداً داخل غرفتي حتى أوفر كل سبل الراحة لأنام ولا أنام،حين راجعت الطبيب بعد ضغوط من أسرتي التي يبدوا أنها سمعت بعض همهمات النسوه فخشيوا من أن تكون تلك هى الحقيقة وبمجرد أن جلست أمامه كان واضحاً عليه وهو يكتب في روشته بدون إجراء كشف طبي طلب إجراء تحاليل كاملة كان واضحاً للأعمى أن السر وراء ذلك هو اكتشاف مدى صدق النسوة من عدمة،لم ينشغل أهلي بشحوب وجهي وجفاف بشرتي وموتي البطئ ولم يقلقوا على صحتي لكنهم ارتعبوا حين واجههم شبح العار بأن يكون داخل جدران بيتهم مدمنة،هل الموت أخطر أم الفضيحة؟.
كانت تلك المرأة محقة في اتهامها فأنا بالفعل مدمنة منذ أسابيع ولكن السبب في ضعفي وهواني ليس الجرعة التي أتناولها بل العكس،السبب كان انقطاع الجرعة عن السير في وريدي وشرايني،اختفى من كان يحقني يومياً بالمنشط الذي كنت على إثره أطعم فمي بلا شبع،واضحك بلا انقطاع وامرح بلا توقف،اختفى المورد الوحيد لسر سعادتي وها أنا الآن أعاني من أعراض انسحاب المخدر من جسدي،حاولت كثيراً أن ابقي على آثاره داخل عروقي لكنه تبخر سريعاً،فالدماء التي تعودت أن تتلقى دفعة جديدة منه يومياً أصبح من الصعب بل ومن المحال أن تقوى على تخزين كمية احتياطية منه للطوارئ.
منذ أسابيع لم تعد تراودني تلك الأحلام التي كانت تنتج عن هلاوس الإدمان،فارقتني وهجرت وسادتي منذ ذلك الوقت الذي توقفت فيها عن تعاطي الجرعة اليومية وأخلفت وعدها لي بأن ترافقني كل ليلة حتى وإن كنت أنام في نفس تلك الغرفة وسط ظلام دامس،كانت هى التي تضئ هذا الظلام وتطوف بي في أرجاء الفضاء سراً بعد أن ينام كل من بالبيت وتحلق بي بين أطياف مبهرة في أعالي السحب وبالقرب من القمر،كنت أسهر معها طوال الليل في بهجة ومتعة لا نظير لها وقبل الفجر كنت أرجع معها لغرفتي أنال قسطاً من الغفوة القصيرة ومع ذلك كنت استيقظ في نشاط وحيوية كاملة.
الليلة وقبل أن استقبل باب الحجرة جاءت نتيجة التحاليل المعملية أخيراً واستراحت الأسرة بعد أن علموا أني نظيفة من كل الإتهامات إلا من مؤشرات النسب العالية من الأنيميا وزيادة نسب الأملاح وهذا الذي اعتبروه مقبولاً ولا خوف منه وللمرة الثانية أجرى الطبيب قلمه في حروف انجليزية مبعثرة ليوصي ببعض الأدوية التي ستؤتي تأثيرها مع الوقت.
استراحوا هم من الفضيحة ومضيت أنا أعاني من فقدان الجرعة التي اعتدت عليها وكاد قلبي بسببها أن يتوقف،وها أنا ذا ومثل كل ليلة تتوسط رأسي وسادتي وينقلب جسدي يميناً ويساراً متشوقة لليلة واحدة من ليالي الماضي وليتها ترجع،وبينما أنا أتقلب جائتني فكرة خطيرة لأول مرة افكر فيها،لماذا لا استعين بالوهم من أجل الراحة المزيفة،لماذا لا أتخيل أني اتعاطى جرعة بخيالي وأخدع جهازي العصبي بذلك،فأنا أريد أن أنام ولو ليلة واحدة بلا سهاد حتى وإن اضطررت للخدعة والحيلة؟.
كنت افكر وانا مثل شبح راقد على سرير وسط ضوء خافت أهمهم بكلمة لماذا وعيني تلمع وسط الظلام الخفيف حين سمعت على غير العادة صوت ضعيف يأتي من الخارج لأم كلثوم وهى تقول مقطعها الشهير "وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان وهاتلي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان" حين سمعتها قلت نعم هو الحرمان وأيما حرمان ثم انقلبت للمرة الأخيرة عكس اتجاه قدوم مصدر الصوت واخرجت زفرة لم أشعر بعدها بنفسي إلا وهذا الهاتف المحمول يرن بجوار أذني معلناً عن بشارة الخير ولكني لا أعلم هل أنا في حلم الماضي أم أنها هلوسة الحنين أم تخاريف الواقع؟.

وفقي فكري

الأربعاء، 13 يناير 2016

لماذا يهتف العمال "عايزين محلب"؟

محلب أثناء زيارته لعمال ترسانة المعصرة وهو بمنصب وزير الإسكان

تعودنا داخل مؤسسة شركة المقاولون العرب التي يعمل بها 80 ألف عامل أن تكون دائما أسرة واحدة وأن يشعر العاملين بها أنهم أهل بيت هذا الصرح الضخم ويحرصوا على مصلحتها قبل مصلحتهم الشخصية،وهذا لم يكن في الماضي مجرد شعار لفظي رنان يكتب ولا يفعل مثلما يحدث الآن،بل كان عقيدة راسخة في أذهان أبناء العاملين يورثونها لأبنائهم من بعدهم فصارت الأجيال على درب واحد منذ أن مهده المؤسس العظيم عثمان أحمد عثمان.
واليوم نحن لسنا بصدد الحديث عن العقيدة التي زرعها عثمان أحمد عثمان في أذهان الرعيل الأول من أبناء المقاولون العرب في عام 1955 لأن تلك العقيدة تناولناها كثيرا وتعرفها الأجيال داخل هذا الصرح العملاق ولكننا الآن نريد أن نجيب عن تساؤل نتج عن ظاهرة شاهدناها في السنوات الأخيرة وكلها تدور حول الإجابة عن التساؤل الذي يطرح نفسه بقوه في كل تظاهرة أو إضراب داخل مؤسسة المقاولون العرب حين يهتف العمال " يامحلب فينك فينك...العمال هنا عايزينك" لماذا يتجاهل العمال القيادات الحالية ويهتفون بالنداء على محلب ؟.
والإجابة ببساطة أن المهندس ابراهيم محلب كان يتبع نهج مؤسس الشركة في احتواء العامل وإشعاره أنه مهتم به إلى أقصى حد،وبعيداً عن أي خلافات شخصية قد تتبادر في أذهان أي قارئ الآن لهذا المقال حول المهندس إبراهيم محلب وما قد يقوله القارئ عن أن كاتب هذا المقال ينافق شخص محلب،فإني أعترف أنه كان أخر الرجال الذين فهموا كيف يمتص أي غضب ويفتت أي بوادر لظهور مشكلة في مهدها داخل شركة المقاولون العرب،فقد ترجم هذا في مواقف كثيرة إلى أفعال هدأت من أي محاولة لافتعال قلاقل داخل كتلة عمال الشركة ومن تلك المواقف على سبيل المثال لا الحصر:
- محلب هو أول من وضع نظام التسعير أو ما يعرف بالمرتب الشامل الذي ضاعف به مرتبات العاملين،وان كان هناك عدم عدالة في النظام فالعيب على المطبقين وليس المنشئ.
- محلب هو من عين أكثر من 25 عامل يومية في قلب الثورة.
- محلب هو أول من كتب على ظهر شيت المرتبات الشهرية كلمة لرئيس مجلس الإدارة يقرأوها كل عامل لأنها كانت موجهة له.
-محلب هو أول من دشن حساب رسمي على الاسكابي للتواصل مع العمال وإن كان لم يستمر الحساب فذلك بسبب سوء الوعي لدى البعض.
-محلب هو أول من أنشئ موقع للشركة على الفيس بوك وحساب أخر له للتواصل مع العمال.
-محلب هو أول من وضع نظام حقيقي للسلامة والصحة المهنية حرصا على حياة العاملين وشدد على تطبيقه.
-محلب هو أول من أنشئ لجان لحل المشاكل وإدارة الأزمات بكل فرع وإدارة إبان ثورة يناير واستطاع بهم منع حدوث توتر داخل المقاولون العرب في ظل المظاهرات الفئوية بمصر.
-محلب هو أول من أنشئ مجالس لقادة المستقبل من شباب الفروع والإدارات للإستعانة بمقترحاتهم الغير تقليدية لمصلحة العمل ولخلق مستويات قيادية من شباب العاملين لملأ فراغ القيادة الذي كان قد بدأ يظهر .
- محلب هو وزير الإسكان الذي زار إدارة الحاسب الآلي في ساعة متأخرة من الليل للإشراف بنفسه على طبع شيتات أرباح العاملين.
- محلب هو وزير الإسكان الذي لبى نداء المضربين وزار ترسانة المعصرة وبمجرد وصوله أنهى كل المشاكل.
هذا جزء من أمثلة كثيرة فعلها محلب للعمال وليست حصر لكل أفعاله فماذا قدم النظام الحالي للعمال؟
أمام المهندس محسن صلاح رئيس مجلس ادارة شركة المقاولون العرب الحالي الفرصة لأن يضيف لسجله بعض الإنجازات العمالية التي تصب في مصلحة العامل البسيط وربما تكون الفرصة الآن مواتية لتحقيق أولى تلك الإنجازات وتلبية رغبات العاملين بالمركز الطبي للمقاولون العرب والإستجابة لمطالبهم العادلة بعد ساءت الخدمة الطبية المقدمة للعاملين بالشركة حتى يشعروا أن بالشركة محلب جديد.
 
وفقي فكري

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

العمال ليسوا آلات




أرسل لي أحد العاملين بفرع القاهرة بشركة المقاولون العرب رسالة خاصة تضمنت شيئاً حزنت على ضياعه كثيرا،هذا الشئ لم يكن سوى تقليد وعادة كانت متبعة في ظل عائلة المعلم والمؤسس للشركة المهندس عثمان أحمد عثمان،تتمثل تلك العادة في قيام الشركة بإرسال شهادة تقدير لكل عامل بالشركة خدم بها مدة 10 أو 15 أو 20 سنه من عمره،وأرفق المرسل م رسالته لي صورة لشهادة تقدير سلمت لوالدة في عام 1983 تحتوي على نص ما يلي " على طريق الحب والوفاء الذي نهتدي به وبمناسبة مرور خمسة عشر عاماً تعملون بالشركة يسعدنا منحكم هذه الشهادة تقديراً وعرفاناً منا لما بذلتموه من عطاء متواصل وجده بناء أسهم في ازدهار شركتنا الرائدة مع أطيب التمنيات بالتوفيق ومزيد من الجهد في سبيل رفعة مصرنا الحبيبة" وموقعه من رئيس مجلس الإدارة الأسبق المهندس حسين أحمد عثمان،وقد وضعها الوالد في برواز وعلقها على حائط البيت افتخاراً بها.
كم كانت تلك الجمل التي أتت في هذه الشهادة الموقعة من رأس الشركة وقتها جميلة ومعربة عن حرص القيادة على شحن انتماء العمال لبيتهم وتأجيج الولاء بقلوبهم،لقد كانت مجرد كلمات بسيطة على ورقة متواضعة لكنها حملت قيمة كبيرة بما كتبت عليها من سطور،لم تكلف الشركة كثيراً لكنها أكسبتها أرباحاً ممتدة تمتد على مدار خدمة هذا العامل من خلال حفاظه على ممتلكات شركته والعمل بحب والعطاء بأقصى ما يملك من جهد وعرق.
نحن الآن على مشارف 2016 وضاع منذ سنوات كثيرة ماضيه هذا التقليد،فلماذا أوقفته الشركة وضاع بين العديد من الأشياء التي ضاعت؟!! هل لأن قيادات الشركة الآن اصبحوا موظفين عموميين لا يملكون القرار لإحياء هذا التقليد الجميل،أم هناك اسباب أخرى؟ نريد توضيحاً من مجلس إدارة الشركة نحو هذا وعليها ايضاً توضيح اسباب عدم السير على خطى مؤسس الشركة في رعاية وتحفيز النشاطات الأدبية والثقافية والعلمية والفنية للمبدعين داخلها حتى شعر هؤلاء بالتهميش والإحباط وفقد الأمل في شعور أي قيادة بما يملكونه من قدرات ومواهب؟.
في أي مؤسسة عالمية تعي دور العامل وتقدره تعرف تماماً أن العمال ليسوا آلات ينفذون الأوامر ويعملون بلا احساس،يعرفون أن العامل لينتج لابد أن يملك الإحساس بالتقدير والإهتمام،يعلمون أن العمال بشر لديهم طاقات لابد من إخراجها في أنشطة رياضية وفنية وثقافية وأدبية ويروحوا عن أنفسهم حتى يأتي وقت العمل الحق فيسحقوا الصعاب تحت أقدام واثقة من خطواتها،فلماذا لا يراعي قيادة المقاولون العرب ذلك ونحن شركة عالمية لها سمعة طيبة واسعة الإنتشار وتملك جيش بشري يحتاج للتنمية والإهتمام؟.
اسئلة أخيرة لمجلس إدارة شركتنا الموقر:
أين دور اللجنة النقابية بالشركة نحو العمال ؟
أين الدور الإجتماعي للمؤسسة؟
أين مشاركة العمال أفراحهم وأطراحهم واشعارهم بالوقوف بجوارهم ولو بالرمز والكلمة الطيبة والمواساه؟
أين الدور الإنساني للإدارة تجاه العمال البسطاء بعيداً عن الإجراءات الروتينية والتقليدية التي لا تطول إلا القلة القليلة؟
لقد أنشى المهندس عثمان أحمد عثمان حين كان يبنى رجال المقاولون العرب السد العالي مدينة متكاملة للعمال حرص فيها على بناء الملاعب الرياضية والمنشآت الترفيهية والصحية والإجتماعية قبل بناء المكاتب الإدارية ودور السكن وحتى عهد المهندس ابراهيم محلب الذي كان يرد بنفسه على كل عامل يرسل اقتراحاً له للتطوير داخل الشركة بخطاب شكر وتقدير على حرصه على شركته.
أين يا سادة الحفل السنوي الذي كانت تنظمه الشركة لتكريم رجالها لتنمية روح المحبة والولاء والوفاء والإنتماء بين أسرة العاملين بالشركة؟
تساؤلات أرجو أن يهتم بها أحد القيادات ويتحرك لسماع مقترحاتنا نحو تنفيذ بعضاً منها نصرة لإرادة العاملين وتأكيداً على حرصهم على التواصل معهم،أم أن التجاهل سيكون خير رد على ما نكتبه وتستمر العجلة تدور بلا اهتمام ولا تواصل مع العاملين؟.

وفقي فكري