الثلاثاء، 16 يونيو 2015

عايز حقي من "فرحة مصر"

مبدئياً كده وقبل أي كلام أنا مش ضد مشروع قناة السويس الجديدة رغم اني كنت أعتقد إن توجيه فلوس شقها كان أولى به أشياء أخرى كثيرة داخل العمق المصري لذلك لا أريد أن يزايد أحد على وطنيتي لأنه ليس أفضل مني.
بعد مبدئياً التي ذكرتها أدخل في الموضوع مباشرة،كيف ينظم حفل عالمي لافتتاح القناة الجديدة سيتكلف الملايين يمول من جيوب المصريين وأريد أن يشرح لي أحدكم ما معنى تلك الفقرة التي جاءت في الخبر وهى : " وأكد مميش أن الحساب لتلقي المشاركات وليس المساعدة أو التبرع فالهدف هو مشاركة مصر بفرحتها فالشعب المصري هو صاحب الحدث العظيم ومن حقه مشاركة تمويل الحفل للإعلان أمام العالم أجمع قدرة هذا الشعب على تحقيق المعجزات بفضل الإرادة والتحدي التي عادت من جديد في جسد الإنسان المصري الأصيل".
يعني أيه مشاركة وليس مساعدة أو تبرع،يمكن قصد سيادتك إننا نشارك في الفرح بالنفطة مثلاً،يعني كل مصري يعبر عن فرحته بإنه ينقض العروسة اللي هى قناة السويس الجديدة واوعوا تفتكروا انكم بكده بتتبرعوا أو بتساعدوا علشان إحنا مش لاقيين تمويل للحفل لأ ده من باب النقطة في فرح بنت العمدة.
أيه الكلام ده ومعناه أيه، أنا كصحفي بيمر عليا صياغات من دي كتير أقدر أقولكم اني بكتبها كتير في الصيغ الرسمية من نوعية الكلام النمطي اللي منزوع اللون والرائحة والطعم،كلام كده زي اللي بيقولوا عليه لا بيودي ولا بيجيب،كلام بنقوله في الكلمات الرسمية اللي لما تسمعها لازم تسأل نفسك في الأخر هو قال أيه من كل الهري اللي بيهريه ده.
لماذا يتم تنظيم حفل يتم تمويله من جيوب المصريين المقهورين الذين يواجهون كل يوم شبح رفع الأسعار ورفع الدعم وتعسف السلطة بتقليل المرتبات وشفط دم المصريين ليل نهار،بالتأكيد كل شركة عملاقة ومستثمر كبير وحيتان الإستثمار ورجال الأعمال بإنشاء هذا الحساب أصبح حتماً عليهم توقيع الشيك المتين وإيداعه في هذا الحساب وإلا هو الجاني على نفسه وهؤلاء قادرون،لكن المواطن المصري البسيط ماذا يقدم بجيبه الخاوي من نقطة ينقط بها العروسة وهو نفسه قد جاءته نقطة من بدري بسبب تضييق الخناق عليه من كل حدب وصوب حتى أصبحت نسب الإنتحار تتزايد يوماً بعد يوم بسبب الظروف المعيشية حتى كدنا نقترب من نسب عالمية في ذلك.
منذ عدة أسابيع أنتج مجموعة من طلبة السنة النهائية بكلية الإعلام جامعة الأزهر فيلماً تسجيلياً غاية في الروعة كمشروع لتخرجهم اسموه "waiting list" صوروه داخل المعهد القومي للأورام،وكم كان هذا الفيلم غاية في الروعة لما يوضحوه من معاناه يومية لكل المصريين المرضى بأورام سرطانية ولا يجدون مكان داخل المعهد القومي للأورام بسبب قلة الإمكانيات وتواضعها أمام طوفان الطلب على العلاج، ألم يرى المسئولين هذا الفيلم الذي تحدثت عنه كل الصحف من روعته ومأساويته في نفس الوقت،كيف لهم أن يهنأوا ويتفاخروا بتنظيم حفل افتتاح لمشروع لا أقول عنه صغير ولكنه كبير ويتناسون أن هناك ملايين لا يجدون العلاج لمرضهم ويموت منهم الكثير أمام ضيق ذات اليد والفقر.
لماذا تنظم الدولة حفلاً بهذا البذخ وهى تحتاج موارد إضافية لسد العجز ولماذا دائماً تعتمد على تمويل المواطن وتبرعه لكثير من الأعمال،هناك مراكز طبية تتبع الجمعية الشرعية أهلية تقوم بأكثر بكثير من الذي تقوم به الحكومة في مجال الصحة،هناك تبرعات كل ثانية من مواطنين لدعم مستشفى 57357،هناك مدارس خاصة تعلم أولادنا تمول وتدفع مصروفاتها من جيوب المواطنين وتتحمل أكثر مما تتحمله منظومة التعليم الحكومية وحتى المدارس الحكومية يصرف أولياء أمور طلابها المليارات سنوياً على الدروس الخصوصية وعلى المراكز التعليمية الخاصة.
أين الدولة وأين الحكومة وأين موازنة الدولة ولماذا تتقازم أمام جهود المواطنين التي اصبحت جيوبهم خاوية ورغم ذلك تستمر في سياسة ابتزاز جيوبهم بمحفزات وطنية،إن كنا سنستمر نحن الشعب في تمويل كل مشروعات الدولة من جيوبنا فلماذا نحتاج لحكومة ولماذا نحتاج إلى وجود خزينة للدولة نضع فيها أموال الدخل القومي الخاصة بالشعب؟ إن كان ذلك فلنفعل إذاً مثلما فعل الفنان هاني رمزي في فيلم "عايز حقي" بأن يأخذ كل مصري حقه من الممتلكات العامة ثم يدفع في كل مشروع نصيبه من التمويل من جيبه الخاص.

وفقي فكري














































الاثنين، 15 يونيو 2015

هزمتني نمله


أن تخاف من أسد حين تراه يزأر من خلف القضبان بحديقة الحيوان فهذا أمر طبيعي، أن تشاهد ثعبان من بعيد عبر صندوق زجاجي في بيت الزواحف وتقرأ على لوحة مكتوب بجواره "أفعى ذات سم فتاك" وتشعر بقشعريرة من تلك الجملة تسري في جلدك بسبب ارتفاع نسبة الأدرينالين في الدم المرتبط برؤيتك هذه الأفعي تتلوي بجوار تلك اللوحة فهذا أيضاً رد فعل طبيعي.
فمن الطبيعي أن يخاف الإنسان من كل شئ يمثل على حياته خطورة داهمة،وقس على ذلك كافة أنواع الحيوانات المفترسة التي لم نجرب أكثر من أن نشاهدها عن بعد عبر التلفزيون مثلاً أو محبوسة خلف أسوار أو أقفاص أو حتى صناديق محكمة الإغلاق.
كل ذلك قد يكون منطقياً وبديهي ولا شئ فيه ولكن ماذا لو اصبت بالرعب من نملة؟
أجل نملة،هل تخيلت نفسك مثلاً في لحظة من اللحظات محمولاً على ظهر سرب من النمل وأنت نائم وهم يتجهون بك إلى مخبأهم ليخزنوك فيه ثم يأكلوك في فصل البيات الشتوي لهم،هل تخيلت نفسك وقد أوثقوك بحبالهم وكمموا فمك وترى وتشاهد نفسك وأنت مخطوف من قبل سرب لا بداية ولا نهاية له من النمل يسير في نظام صارم ومصر على أن يخطتفك من منزلك معلناً تأجيل إعدامك حتى الشتاء؟
هذا ليس حلماً ولكنه قد يكون توقع أصبح بالنسبة لي محتمل الوقوع لما يمكن أن يحدث لي في اي لحظة من اللحظات،فمنزلي لا يسكنه البشر فقط،فمثلما تتألف الكرة الأرضية من نسبة كبيرة من المحيطات والأنهار ونسبة أخرى من اليابسة،كذلك منزلي يتألف سكانه من نسبة كبيرة من النمل ونسبة أخرى قليلة من البشر، وكأنه أصبح مستعمرة قومية لقوم النمل،وكدت أشك أن النملة التي قالت حين رأت جيوش سيدنا سليمان قادمة نحوهم " يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18]. قد أوصت قبل أن يقضى نحبها بأن تكون مساكن النمل مقرها منزلي.
هذه مشكلة حقيقية بالتأكيد قد تقابل الكثير منا حين يجد احتلالاً من جيوش النمل لمنزله أو شقته ولا يعرف كيف يتخلص من ذلك،أنا نفسي جربت معهم كافة أنواع المبيدات الحشرية ولكنها لا تعدو إلا أن تقوم مقام المانع اللحظي البسيط ثم تعود ريمه لعادتها القديمة وربما ينتقم منك النمل بعدها بهجوم أشد ضراوة وبأعداد مضاعفة،بل وأصبحوا وكأنهم يضعون أقنعة كيماوية واقية من المبيدات يستخدمونها حين أهاجمهم بها فاضطررت أن ألجأ مرة أخرى لمحلات المبيدات الحشرية أسئلهم المساعدة فنصحوني بالعجينة العجيبة مثل تلك التي تستخدم لإبادة الصراصير ولكن النمل لم يتعجب منها وسار في مساراته وكأنه لا يراها.
أخيراً قررت البحث على الإنترنت عن طرق للتخلص من النمل ووجدت 10 طرق لذلك هى: الخل، الزيوت العطرية،التوابل،الكحول،الطباشير،عجينة البوريكس،عجينة الصودا،الماء والصابون،قشر الخيار والسمسم وكلها في كومة والسمسم في كومة أخرى فقد ذكر النت أن السمسم يعطل حاسة الشم عند النمل وبالتالي يعتبر مصدر خطر يؤخره عن استكشاف غذاءه وبالتالي يهرب من هذا المكان ولكن عجب العجاب أن النمل حين رأي السمسم نقله لمخبأه واختفت كومة السمسم خلال ساعات،أي نمل هذا وما هو سر تحديه الكامل لي ولوجود بشر في المنزل؟!! لم يعد أمامي إلا أن أسأل شيوخ متخصصين بعد أن أوعز لي أحدهم بأن هذه قد تكون عيناً حاسدة تسببت في ظاهرة هجوم النمل وكدت أعتقد الآن أن هذا النمل ماهو إلا جن يريد أن ينغص علي حياتي وربما لن يطرده من المنزل إلا جلسة زار أو إحضار شيخ يحضر أرواحهم ويسألهم ماذا يطلبون رشوة ليغادورا منزلي.
العشرة طرق التي ذكرتها قد يكون بعضها غير فعال وقد تكون كلها ليست بتلك الفاعلية التي تتحدث عن إبادة النمل من المنزل خاصة وأني اكتشفت أن هناك شركات انشأت وأسست من أجل مكافحة النمل بصفة خاصة وأصبحت تكسب لقمة عيش العاملين فيها من ذلك ولو كانت الطرق السابقة تقضي على النمل بكفاءة لأفلست تلك الشركات وشحتت على باب السيدة أو باب سيدنا الحسينوانهارت من زمن بعيد.
ممتاز أن يخلق النمل من أجل أن يفتح مصدر رزق لبشر آخرين ولكن ما ذنبي أنا في أن أجد نفسي محاصر بأسراب النمل في كل مكان بالمنزل وكيف يكون شعورك حين تلدغك نملة لا تكاد ترى بالعين المجردة تجعلك تشعر بالألم وتجعل جلدك يلتهب ويتورم وكأنك لدغتك أفعى.
الآن أنا أعترف أن النملة على صغر حجمها تستطيع أن تهزمني،بل هى فعلاً هزمتني وتحولت إلى عملاق كبير يمثل خطر للكثير وربما السر الذي لا يعلمه الكثير ونريد أن نتعلمه من حكاية النمل هو الإتحاد،فالنمل قوم حالهم حال النحل لديهم ثلاث صفات مشتركة هم الإتحاد والتعاون والنظام،فإن اتحد قوم بيد واحدة مهما كانت ضآلة أحجامهم سيكونون أقوى مهما كانت اجسامهم ضعيفة فما بالك لو غلف هذا الإتحاد بسمة التعاون والعمل بنظام متكامل؟ بالتأكيد سيكون تأثيرهم قوي وكبير مثلما يفعلون بي الآن وربما ضرة نافعة،فقد تعلمت من هذه المحنة أن الإتحاد والتعاون والنظام قوة لا يضاهيها قوة ولعل هذا ماجعل نملة تهزمني بلا رحمة.

الاثنين، 11 مايو 2015

أبص لروحي فجأه لقيتني كبرت فجأه

أنا فعلا مصدوم لأني في اللحظات دي بس حسيت بجد أني شيخت وعجزت وبقيت من عواجيز الدنيا دي.
متستغربوش إن شاب زيي يادوبك عمره عدى ال35 بكام شهر يحس بكده،ما أنا فزيت ونطيت وقمت دوغري على المرايا وبصيت فيها لقيت فعلا شعري شاب ودقني ابيضت ووشي بدأ خطوط الزمن تعلم فيه.
حد يسألني بسرعة ويقولي ليه كل ده ياعم وفقي؟وليه مأفور في الأمور والأحاسيس والمشاعر بالطريقة المبالغ فيها أوي كده؟
ماهو يا جدعان لما ألاقي إمبارح في كراكيب الذكريات "ووكمان" من أيام الجامعة وبنتي الكبيرة حنين اللي عمرها 9 سنين تسألني وأنا بتأمل فيه وتقولي: أيه ده يابابا
-ده ووكمان يا حنين
-يعني أيه ووكمان يا بابا؟ في اللحظة دي حسيت إن الأرض لفت بيا واتصدمت،أه صراحة اتصدمت،إزاي متعرفيش الووكمان يا حنين،صراحة عديت الصدمة وقولت معذورة متعرفش قيمة الووكمان،ده الطالب اللي كان بيمسكه في الجامعة كأنه مسك الدنيا كلها.
دي ماكنتش أول صدمة من بنتي حنين،سبقها قبل كده بكام يوم لما برضه لقيت mp3 في مخلفات الذكريات وبرضه سألتني أيه ده ومعرفتهوش.
معقولة فجأه صحينا من النوم لقينا نفسنا بقينا جيل قديم،جيل الووكمان وال mp3 والكاست أبو بابين وشرايط الكاسيت وأغاني الكوكتيل وغيره وغيره،معقولة جه اليوم اللي نقعد نفهم عيالنا مصطلحات كنا في يوم بنعتبرها من بديهيات حياتنا ودلوقتي لما نقولها لأولادنا يبصولنا من فوق لتحت باستغراب ويقولوا في سرهم: سيبك منه ده دقه قديمة.
القشة اللي قسمت ظهر البعير بقى كانت دلوقتي،لما أكون قاعد بتفرج على فيلم للفنان فريد شوقي ومنسجم أخر انسجام وفجأه بنتي حنين برضه تصدمني وتسألني مين الممثل ده يابابا فالصدمة تلجم لساني ومقدرش أرد عليها وأمها ترد عليها وتقولها ده الفنان الكبير فريد شوقي يا حنين وترد للمرة التالتة وتقول معرفوش.
لازم أرجع دلوقتي حالا لمرايتي و: ابص لروحي فجأه لقيتني كبرت فجأه تعبت من المفاجأه ونزلت دمعتي.
خلاصة القول لازم نجهز نفسنا علشان نستوعب صدمة فرق الأجيال اللي بدأنا نخش فيه ده ونأقلم نفسنا على جملة: انتوا دقه قديمة ياعمو.
وفقي فكري

الثلاثاء، 5 مايو 2015

زق يا مجدي


يا مجدي زق بقى يا أخي مالك كده مخستع وأعصابك تعبانه،ماهو لو كنت متجوز زيي كنت عذرتك لكن أنا عارف انك مضرب عن الجواز بتقلد شوية العيال الهايفين بتوع اليومين دول اللي بدل ما يعملوا حاجه مفيدة في حياتهم يهرشوا في راسهم ويقولولك أنا مضرب عن الجواز وهو في الحقيقة مش لاقي واحدة ترضى بيه،كاتكوا نيله.
- أهو إنت قولت بنفسك إحنا عيال هايفة ومفيناش أعصاب،زق بقى لوحدك العربية دي ياعم الأعصاب ودور على ميتك تسخن سلام
بص محمود يمينه وشماله لقاه لوحده واقف جنب عربيته النصر القديمة والمكان ضيق ولازم يزق العربية اللي قدامه دي علشان يقدر يركن عربيته وإلا هيبات جنبها للصبح علشان خايف الونش يجي يشيلها،في لحظة ندم شعر محمود إن الجلاله خدته وتقمص دور المصلح الحكيم وادى درس ملوش أي تلاتين لازمه لمجدي جاره اللي كان أمله الوحيد إنه يساعده في ركن عربيته.
في الحقيقة محمود هو اللي محتاج يراجع نفسه في موضوع الأعصاب ده بس أهو زي كل المصريين مقضيها كلام وخلاص،المهم مفيش مفر إنه يحرك رجليه ويجري ورا مجدي مع إطلاق سارينة لسانه زي المطافي علشان يترجاه يرجع يساعده.
- خد يا مجدي يا أخي هو الواحد ميعرفش يتفك معاك بكلمتين،طب متزعلش يا سيدي أنا اللي أعصابي مخستعه وانت زي الفل،يعني دول أول مره ماكل يوم بنقول الكلام ده اشمعنى النهاردة يعني؟
مجدي كان عارف إن ده هيحصل علشان كده ابتسم ورجع تاني لصديقة وبدأ يساعده من جديد.
- عارف يا مجدي عربيتي دي من سنة كام،دي من سنة 1992 وزميلنا اللي كان شغال في شركة النصر قبل ما يطلعوه معاش إجباري قالي إنها كانت من ضمن 50 عربية كانوا أخر خط الإنتاج للمصنع قبل ما يخربوه،الله يخرب بيتهم.
- يا سيدي والله عارف وانت سمعتني الكلمتين دول من زمان،وكل يوم والتاني أجي هنا أزق عربيتك وتقولي البوقين دول،غير بقى يا محمود،وبعدين العربية دي مبتتزقش ليه؟
- ماهى دي المشكلة يا أبو الأمجاد العربية دي زي ما انت عارف بتاعة جارنا طوني اللي شغال في سفارة سويسرا،بسم الله ماشاء الله،عربية أخر موديل واتوماتيك ومبتتزقش.
- أمال ليه كل يوم تاعبنا معاك وبنضيع وقتنا ع الفاضي.
- إحنا كده يا مجدي هنفضل نزق في العربية طول عمرنا علشان نركن،ياريت كنا بنزقها علشان ننضف الزبالة من تحتها ونخلي قدام عمارتنا جميل لكن للأسف بنزق علشان نوسع مكان لعربيتي النصر ونركنها ونطلع ننام.
- عارف يا صديقي محمود إنت مشكلتك أيه؟ مشكلتك إنك عايش في الماضي،عربية قديمة ونضاره قديمة،حتى لبسك بتفصله عند عم منصور الترزي بتاع الموديلات القديمة،شكلك بقى عامل زي أحمد مكي في فيلم طير إنت،ومعندكش غير كلام أما فعل مفيش،وكل يوم تفضل تزق علشان توسع مكان لعربيتك رغم انك عارف ان عربية طوني أتوماتيك ومبتتزقش ومع كل ده برضه كل يوم مصر تعمل كده.
- أنا هقولك يا مجدي على حاجه،تعرف إننا من أيام محمد علي وإحنا بنزق في العربية دي علشان نركن ويارتنا كنا بنزق علشان نطلع نجري ونحصل اللي سبقنا .
- محمود إنت بدأت تخرف،محمد علي وهبل أيه،ياعم فوق بقى وبيع العربية الأنتيكه دي وهاتلك عربيه حديثه.
- منين يا حبيبي مكنش انعذر ولا باع جذر،ما أنت عارف العين بصيره والأيد قصيرة.
- ياعمنا بدل التزويغ كل يوم من الشغل ورجوعك البيت بدري علشان تنام شوفلك شغلانه تانية جنب وظيفتك تساعدك في حياتك،وأهي فرصة ترجع تلاقي طوني خالع من المكان وتركن عربيتك الجديدة براحتك.
- يعني أنا لوحدي اللي بزوغ من الشغل ما فيه 6 ونص مليون موظف في الدولة منهم 6 مليون بيزوغوا.
- طب أمال ليه خاوتنا من الصبح بالقيم والمبادئ وقفلوا مصنع النصر الله يخرب بيتهم والمثاليات اللي إنت معيشنا فيها.
- ياعم بفك نفسي معاك بكلمتين وبعدين ماهو فيه برضه 90 مليون مصري كلهم مفيش فيهم غير لسان،هو لو كان فينا حاجه غيره كنا وقفنا محلك سر من أيام محمد علي.
- تاني محمد علي؟
- تاني وتالت ورابع ده حبيبي،الغريبة يا أخي إن مصر معملتش حاجه مفيدة من يومها،يعني محمد علي ده هو اللي عمل كل حاجه موجوده لحد دلوقتي،عمل بعثات للخارج علشان نتعلم،قسم مصر إدارياً،بنى النهضة الحديثة في كل شئ،وأولاده شقوا الترع وعملوا النهضة الزراعية وكان الجنية المصري في عصرهم بيساوي كام جنيه دهب،وكنا بنسلف أوروبا فلوس كمان،قولي من يومها بقى عملنا أيه جديد.
في اللحظة دي ظهر طوني كالعادة وألقى التحية عليهم بلكنه مكسره وخد عربيته وخلع بأقصى سرعة.
- وأهو طوني كل يوم يطلع يجري زي الصاروخ مش منتظر حتى لما نرد عليه السلام،يرفع محمود يده ملوحاً لطوني الذي اصبح بعيداً في أخر الشارع ويقول: مع السلامه ياطوني.
- فين مجدي،يا مجدي يا ابو الأمجاد
مجدي زهق من تخريف محمود سابه وخلع،ومحمود خلاص معدش محتاج لخدماته والمكان بقى فاضي وزي الفل.
زي كل يوم شغل،يركن محمود عربيته مكان طوني اللي مش هيجي من الشغل إلا بكره الفجر ويبدأ يتثاءب ويجهز نفسه علشان يطلع ياكل ويضرب كوباية الشاي وياخدله تعسيله.
نام يا محمود ومتخافش على عربيتك في الحفظ والصون،ماهي بقالها سنين مركونة في الحفظ والصون ومحدش بيجي جنبها،وأيش ياخد الريح من بلاط عربية كهنة أصبحت ذكريات من أيام عز شركة النصر لتصنيع السيارات.

وفقي فكري

حول الكهرباء


شوفوا كده معايا..دول خبرين منشورين النهاردة:
الأول من جريدة الدستور في تصريح للمتحدث باسم وزارة الكهرباء بيقول لرولا خرسا في برنامجها التلفزيوني إن رفع أسعار الكهرباء اللي هيتم في أول شهر يوليو القادم سببه تراكم الديون على وزارة الكهرباء بسبب ثبات الأسعار لسنوات طويلة ماضية.
الخبر الثاني من جريدة الجمهورية بيقول بالبونط العريض "للقضاء على عشوائية الفواتير..الكهرباء: 350% حوافز الكشافين والمحصلين" والخبر جواه بيقول إن وزارة الكهرباء هتصدر خلال أيام اللائحة الجديدة للكشافين ومحصلي الفواتير بعد اعتمادها من وزير الكهرباء وتحتوي على مزايا ومكافأت تشجعهم على أداء عملهم تصل إلى 350% من الراتب الشهري بالإضافة إلى بدل غذاء وانتقال.

طب إزاي يامتعلمين يا بتوع المدارس حد يفهمني،إزاي الوزارة علشان ترفع الفواتير تقولك الوزارة مش لاقيه ومديونة وحالها بلى قوم إحنا نعيط وتصعب علينا وندفع الفواتير الملهلبة علشان نساعد الوزارة اللي بتقطع الكهربا أكتر ما بتجيبها في الصيف.
ومن الناحية التانية علشان تخلي المحصلين والكشافين يراعوا ضميرهم تقوم تقولك هنرفعلكوا الحوافز الشهرية لـ350%،طب الفلوس دي بتيجي منين ومن جيوب مين إذا كانت الوزارة مديونه؟!!!!
طب والله الكشاف بقالة أكتر من 8 شهور مدخلش بيتنا ولما روحت اشتكي في مكتب التحصيل قالولي خلاص يا بيه معدش فيه مصحلين بيروحوا بيوت،خد الرقم ده وأتصل بينا وادينا قراءة عدادك بنفسك،أما المحصل فصراحة بيجي كل أول شهر علشان يلم الفلوس زي الصاروخ،طب أنا قولتلهم إني تبع شركة شمال القاهرة اللي هى أول شركة كهرباء طبقت نظام تسجيل القراءة والكشف عن الإستهلاك بالإنترنت،بصلي المسئول وقالي وهو ده مكان شكله يدي إن فيه إنترنت.
طب إذا كانت الوزارة مديونة والكشاف بقاله سنه مبيجيش ولا بيشوف شغله يبقى إزاي هتديلوا حوافز 350% شهرياً علشان شغله اللي هو أصلاً مش شغاله ومنين هتجيبوا الفلوس؟!!!
وإذا كانت الوزارة عندها فلوس الأشية معدن ليه ترفعوا اسعار الكهرباء على المواطنين؟!!
حد يفهمني فين الصح وهل الوزارة أفلست من الحلول اللي مش عارفه تحارب بيها تزويغ الكشافين وقراءاتهم الخيالية فقالتلك نرضيهم ونظبطهم على قفى المواطن يمكن ربنا يهديهم.
خلاص مش لاقيين أسلوب رقابي يقضوا بيه على الظاهرة دي إلا بالدفع من جيوب المواطنين؟
حد يفهمني فين الصح وفين الغلط لأن الحول وصل للكوع.


وفقي فكري

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

مدام مي ولبانة خلع الحجاب

مدام مي من زمان وهى عندها ميول انحرافية،أنا حاسس بكده بقالي فترة من وقت ما كانت بتيجي الشغل وهى حاطه في بقها لبانه بتمضغها بشكل مثير للإنتباه،ورغم إنها لابسه حجاب إلا إنها بتعتبر مضغ اللبان من أشكال الحريات الشخصية اللي ميعبهاش،من كام شهر كده جاتلي وقالتلي أنا بفكر أخلع الحجاب وأسيب شعري يهفهف في الهوا كده أصل واحده صاحبتي قالتلي إن شعري مكبوت وعلشان كده بيقع،صراحة أنا أصلاً مش بالع مدام مي من بدري علشان كده كان رد فعلي اني بصتلها من فوق لتحت وقولتلها زي ماقال عادل إمام في فيلم مرجان أحمد مرجان وأنا ببتسم ابتسامه مرسومه تخفيفاً للموقف: "إنتي من فوق مأنتمه مع جماعة نور الحق أما من تحت بقى فانتي مأنتمه مع عمرو دياب" ومع كلمة عمرو دياب كانت عيني نازله بص على بنطلونها الجينز الضيق واللي مش ماشي خالص مع الحجاب اللي حطاه على راسها،ومش عارف أيه لزمته إذا كان نص شعرها نازل من تحته وقال أيه "دي قُصه لزوم المظهر اللائق" قال يعني البت لسه آنسه وبتكشف حته من شعرها للعرسان علشان ميقولوش عليها قرعه.
مدام مي مش صغيره دي عمرها بدأ يعدي الأربعين واللي أعرفه إن عندها بنت قربت تبقى طولها ورغم كده بنت الأيه شايفه نفسها ومقضياها لبس،إشي محذق وملزق وبرفانات ومكياجات،معنديش مشكلة إن الست تاخد بالها من نفسها ومظهرها وجمالها وبتجنب دايماً إني أقول رأيي الشخصي فيها خصوصاً إن أنا عندي حتة "سكسوكه" طلعالي في وشي ساعات أحلقها وساعات اسيبها وده بيخليني أخاف أعلق يحسن تقول عليا إخواني إرهابي وعايز افجرها أو سلفي رجعي عقلي مقفول،أيوه ماهي دي الموضه اليومين دول،اسهل حاجه تقول على اللي بينقدك إنه إخواني أو سلفي وده كافي إنه يوديك في زمنا ده ورا الشمس بيجي كام كيلو كده.
كالعادة ومع كل أول ساعة عمل لازم أتصفح الجرايد علشان اشوف أيه اللي بيجرى في الدنيا،على شمالي كوباية شاي سكر زيادة وبأيدي اليمين جرنان بقرأ فيه،وأنا بقرأ جت عيني على خبرين،الأول بيقول "حكم تاريخي للقضاء الإداري:حظر الإفتاء على الجهلاء والمتطرفين وغير المختصين..تجديد الخطاب الديني بالإجتهاد في الفروع وليس في الثوابت" الخبر ده خلى السوفت وير بتاعي يهنج شوية مما استدعى معاه أخد شفطة شاي ملهلبه تعيد تشغيل دماغي تاني،ثم سألت نفسي: هو القضاء الإداري ممكن يصدر حكم بشأن تنظيم الدين الإسلامي،طب إزاي إذا كان القضاء جزء من الدين مهمته الفصل بين الناس في منازعاتهم الحياتية،إيه اللي جابه بقى للدين،يعني القضاء ممكن يقولي استخدم ديني إزاي،وأنا بكلم نفسي اقتحمت خلوتي كالعادة مدام مي بلبانتها المعتادة وبرفانها النفاذ،فكرت اخد رأيها في الموضوع ده لكن تراجعت في أخر لحظة والكلمة على شفايفي وسبتها وبصيت في الخبر التاني: "شريف الشوباشي عبر صفحته على فيس بوك للنساء:(اخلعوا الحجاب).. فهذه خير وسيلة للإعراب عن رفضكن للإسلام السياسي" والله أنا ماعارف يعني ايه إسلام سياسي أصلاً وأيه الفرق بينه وبين الإسلام ككل،جايز يكون الراجل ده عايز يقول اخلعوا الحجاب للإعراب عن رفضكن للإسلام وحب يحط كلمة سياسي كده من باب التلطيف أو التخفيف وسألت نفسي هو صحيح الراجل ده واخد تمويل من اسرائيل زي مابيقولوا علشان يعمل كده؟ تمويل أيه ياعم،هو كل واحد يقول حاجه غريبة نقول عليه ممول وعميل وخاين؟ طب ليه رولا خرسا قالت تعليقاً على الخبر ده في برنامجها التلفزيوني إن 99% من المحجبات منحرفات،ياخبر معقولة يكون كل المحجبات زي مدام مي منحرفين وعندهم نزعة مكبوته لخلع الحجاب؟ طب رولا جابت الكلام ده منين؟ أنا مش عارف اي حاجه خالص أنا دماغي خلاص ضربت ولازم أكمل شرب كوباية الشاي قبل ما تبرد.
بعد الشاي..أخيراً قررت أخد الجرنال وأروح لمدام مي مكتبها واعمل فيها المفتش كرومبو واعتبرها عينة عشوائية للتأكد من الموضوع ده،وهى صراحة من ناحية العشوائية فهى تموت فيها،عشوائية عشوائية يعني، روحتلها وقولتلها أيه رأيك يامدام مي في موضوع عمل مظاهرة للنساء في ميدان التحرير علشان خلع الحجاب،قالتلي بكل عفوية وبدون تفكير: طبعاً أنا ضدها،في اللحظة دي أنا حسيت اني ظلمت مدام مي كتير وان جواها حد محترم وكويس أوي،ابتسمت وقولتلها في حماسه: ليه،ردت وقالتلي: علشان التحرش يا بيه،لو تضمنلي إنه ميكونش في الميدان تحرش أنا أول واحده هروح هناك واخلع النقاب بلا قرف الواحدة زهقت،قبل ما تكمل كلمة زهقت دي كنت أنا عند باب المكتب بقفله ورايا وأنا بكلم نفسي وبقول باندهاش وصدمه: تحرش أيه يا مدام مي بقولك مظاهرة للنساء بس،هيجيلك تحرش منين؟ واضح إنك فوق انك منحرفة كمان غبية،صوت فجأة رن في وداني وهو بيقول: لأ مش غبية يا بيه بس التحرش مش لازم يكون من الرجالة بس،فيه كمان تحرش من حريم عادي،واضح إنك إنت اللي مش عايش في الدنيا معانا،ده كان صوت مدام مي سمعتني وقامت جري وقالتلي الكلمتين دول في ودني وقفلت الباب بسرعة في وشي تاني.
عندك حق يا رولا في إن 99% من المحجبات جواهم رغبة للإنحراف وكمان العنف وقال أيه بيقولك "الحملة القومية لمحاربة العنف ضد النساء" بس لسه قدامي أمل أخير مش هقرر إلا بعده وهو إني أروح اسأل مراتي.
بعد أيام من الموضوع...
مدام مي إنتي الصح وكلنا للأسف طلعنا غلطانين في حقك..إحنا أسفين يا مي ومن غير مدام.

وفقي فكري

الاثنين، 27 أبريل 2015

راجعلك يامدينة ياللي مقدرة قيمة النجيلة



ياااااه بعد شهور طويلة أخيراً وصلت بلدنا ودلوقتي أنا زي ما بيقولوا في المثل الشعبي "بتمرمغ في تراب بلدنا" بس المره دي أنا "بتمرمزغ" على النجيلة في غيط قريتنا في الفلاحين،ايوه قريتنا،أنا قصدي ببلدنا في الجملة اللي فاتت مش مصر خالص،أنا قصدي بيها بيتنا وغيطنا في الفلاحين في المنصورة.
القرية دي زماااان من يجي 20 سنه كده كنت بحلم ليل نهار اني اسيبها واطلع بقى للعيشة والبرطعة في المدينة،بيقولوا هناك بنات مزز وزي الفل وكمان فيها الكهربا منورة الدنيا ليل نهار،والمحلات والكافيهات وكل حاجه ممكن تخليك مبسوط وسعيد مفتوحة ليل نهار،بيقولوا كمان إن فيها ناس لابسه نضيف وحاطة برفان ريحته زي الفل،مش زي عندنا في البلد مفيش غير ريحة العرق ومفيش تحتك غير تراب لو جه عليه شوية ميه يتحول لطين يبوظلك هدومك وفوقك مفيش غير سما صافية مش قادرة تمنع الشمس إنها تقور دماغك في الصيف وانت شغال في الغيط وفي الشتا مليانه سحاب اسود غامق هيخليك تصحى طول الليل تداوي في نقع سقف البيت عليك لحد الصبح من كتر الشتا،بيقولوا إن في المدينة مفيش مطره كتير،وبرضه فيه كمان تكييفات شغالة ليل نهار بتخلي صيفك طراوه.
زمااان كنت بحلم ليل نهار اني اسيب اللونين اللي معرفش غيرهم،الأخضر والإسود،منين ما تبص مش هتشوف إلا خضار الزراعة حواليك ومنين برضه ما تبص تاني مش هتشوف إلا الأرض السودا اللي الفلاح شغال فيها ليل نهار علشان يزرع ويقلع فيها،زهقت خلاص من ده كله،عايز اشوف ألوان تانية،زهقت من النجيلة اللي طالعة في كل حتة في المحصول في غيطنا ومهما نكافح فيها ونشيلها ترجع تاني تطلع اقوى من الأول،سبنا فيها الحمير ياكلوها برضه مخلصتش،جبنا مبيد ليها من دكان الراجل بتاع المبيدات برضه مماتتش،كنت فاكر ان النجيلة دي مرض العصر لأني مكونتش شايف غيرها لدرجة اني كنت بحلم في اختراع يقضي عليها بتاتاً علشان أرتاح شوية من شغل الغيط.
النهاردة وبعد طول غياب رجعت لنفس الأرض ولقيت لسه النجيلة موجودة ومخلصتش،الحمار ده اللي واقف هناك وببص عليه وهو بياكل في النجيلة هو هو نفس شكل الحمار اللي سبته من أكتر من 20 سنه بياكل فيها وبرضه مخلصتش،بس المره دي أنا راجع البلد ونايم على النجيلة اللي كبرت وزادت مساحتها أكتر من الأول وأنا مبسوط بيها،معقولة كان هيجي اليوم ده اللي أحس فيه اني بحب النجيلة؟! ايوه يا سيدي ومحبهاش ليه،ما أنا روحت خلاص المدينة وعشت فيها وشوفت إن النجيلة دي ليها استخدامات تانية كتير غير إنها بتبوظ حياة الفلاحين،فيه دلوقتي مثلاً نجيلة بتتزرع في ملاعب كرة القدم علشان اللاعيبه يجروا عليها ومينكسروش،ولأول مره اكتشف إنها حنينه،أيوه يا عمنا حنينه لأنها بتمنع لاعب بالملايين إنه يقع وينكسر عليها وبتخليه يقوم ويكمل لعب علشان الجماهير تهتفله،النجيلة دي بيزرعوها ويرووها في الجناين علشان الأطفال يلعبوا عليها،كمان مش هتلاقيها بشكل كويس ومنسق إلا في فلل وسرايات الناس العليوي وهى موجوده حوالين البيسين بتديك راحة نفسية مع تناغمها مع البورسلين اللي في الأرض،أول مره أحس إن النجيلة اللي الحمار بياكلها دي ثروة قومية المفروض منفرطش فيها،عايز اقول لصاحب الحمار ابعد حمارك عن النجيلة علشان دي حاجه كويسة بس خايف ميفهمنيش،وازاي هيفهمني وهو مطلعش من القرية ولا راح المدينة وشاف أيه أهمية النجيلة في حياتنا؟
ياسلام على النوم فوق النجيلة والإستمتاع بالسما الصافية فوقي والأرض السودا الحنينه،دي أول مره احس فيها إن السما الصافية في القرية ميزة،أول مرة أحس إن الأرض السودا تحتي حنينه عليا وبتحبني وانها أحسن من أسفلت المدينة اللي مبيرحمش محتاج قعد عليه يشحت لقمة عيشة والناس فاكراه متسول.
أنا مش قادر بقى لازم اقول لصاحب الحمار إن حماره بيدمر ثروة قومية لازم نحافظ عليها،أخيراً قومت اتكلم مع الفلاح:
- ياعم الحاج ابعد حمارك عن النجيلة كده هيبوظها
- طب ما يبوظها،أنا عايزه يقضي عليها خالص علشان ارتاح منها
- بس لو حمارك فضل ياكل فيها كده هيخلصها وإحنا محتاجينها
- مش انت فلان ابن عم فلان اللي عايش في مصر
- ايوه ياحاج
- ايوه ايوه..علشان كده متعرفش،بص يا بني إنت من يوم ما طلعت روحت مصر وحميرنا وحمير الجيران وجيران الجيران بياكلوا في النجيلة دي ولا النجيلة بتخلص ولا الحمير الطفسة دي بتشبع..فمش عايزك تقلق خالص عليها..النجيلة بتكفي الكل.
حسيت في اللحظة دي إن كلامي مع الفلاح ده ممنوش فايدة،ماهو عمره ما عاش بره القرية وشاف النجيلة دي ممكن يتعمل بيها أيه،وبعدين ما أنا كمان كنت زيه زمان بحلم بكائن فضائي يجي يخلصنا من وبا النجيلة وبلاويها فلازم أعذره وأعرف ان عمره ماهيقتنع بكلامي إلا لو عاش في المدينة.
راجعلك يا مدينة ياللي مقدرة قيمة النجيلة ومبتسبيش الحمير ياكلوها ويضعيوا قيمتها،راجعلك يا بلد محلات البيتزا والفينو،جايلك يا مدينة الكابوتشي والكابتشينو،راجعلك ولما هرجعلك هحكي لأصحابي فيكي على الناس اللي عايشين في بلدنا وعندهم نجيلة بالكوم وبدل ما يستفيدوا منها بيخلوا الحمير ياكلوها ليل نهار.

وفقي فكري