الأربعاء، 16 مايو 2012

الدستور ورئيس مصر

كل مواطني مصر الأن ينتظرون ويراقبون من بعيد ومن قريب حلول الإنتخابات الرئاسية المصرية التي أصبحت قاب قوسين أو أدني من التحقق وزاد الإنقسام والإختلاف بين هذا وذاك من المرشحين الثلاثة عشر ولا يكاد الفرد منا يسير في أي طريق أو شارع إلا ويجد من يتكلم عن المرشحين وأيهم سينجح ومن سيخسر ، من له التأييد الشعبي ومن لا يملك أي اصوات ؟ من ينفق الملايين في حملته الإنتخابية ومن يتسائل عنه الناس في مصدر الأموال التي تصرف علي الدعاية له؟ بل لا تكاد تركب مواصلة عامه أو تاكسي بل وحتي في سيارتك إلا ويبادرك شخص ما ليسألك لمن ستعطي صوتك وندخل في جدال بين مؤيد لقوي إسلامية وأخر مؤيد لمرشح ليبرالي ، ومن يلمع بعضاً ممن يسمونهم الثوريين مرشحي الفلول ، المهم أن صخب الحديث عن تلك الإنتخابات الرئاسية الأولي في تاريخ مصر والتي تجري بمنافسين حقيقيين - بغض النظر عن إنتخابات 2005 الهزلية- كلها تجري حول من يؤيد هذا ومن يعارض ذاك ، من يتهم أحد المرشحين بالخيانة وأخر يناصر من يعتقد أنه سيغير من وجه مصر ، ونسي الأغلب أو تناسوا أن هذا الرئيس القادم سيأتي إلي كرسي القيادة دون دستور يحكم به أو قانون يرشده إلي العبور بمصر إلي مرحلة جديدة يفترض أنها ستكون ديموقراطيه ، ورئيس بلا دستور كقبطان بلا مركب ، ولكن الفرق هنا أن القبطان بلا مركب لن يستطيع أن يقود ركاب إلي بر الأمان لكن الرئيس بلا دستور سيجعل الرئيس الجديد يقود الشعب كله إلي الهلاك مرة أخري .
إن الدستور الصحيح هو الضمانة الوحيدة التي ستضمن لهذا الشعب حياة وتغيير نحو الأفضل وبدونه فنحن نصنع ديكتاتوراً جديداً بأيدينا وبرضانا أياً كان من القادم إلي الرئاسة لأنه سيجد الطريق أمامة ممهداً ليفصل دستوراً - إن إستطاع في الأساس أن ينشأه- علي هواه وعلي طريقته التي تحقق له وتضمن له المكوث في المنصب أطول وقت ممكن لأننا شعب بطبيعته يقدر حكامه ويضعهم في مكانه مغال فيها إلي حد سيجعل من لا يرغب في الإستبداد أن يستبد ، ليس صحيح أن نقول أن هذا المرشح هو العادل والمنصف وذاك هو الظالم الضعيف فالكل قد يكونون جيدون بنسب مختلفة وقد نختلف فيما بيننا علي رأينا فيمن سنعطي صوتنا ولكننا في النهاية سنعطي للذي يراه الشعب الأفضل ، ولكن المشكلة أنه مهما كان من سيأتي إلي المنصب يتصف بالصفات الحميدة فقد تغيره سلطان الرئاسة وغرور السطوة لأن الولاية في كل الأحوال والكراسي العليا للمنظمات الإنسانية بها الكثير من الفتنة ولا يضمن الفرد إلي أي وجه سيتغير حين يكون في السلطة ولذلك تم إنشاء الدساتير التي تحكم سلطات كل الهيئات سواء كانت رئاسية أو غيرها وتنظم الصلة الحاكم والمحكوم وبين مختلف الوظائف والسلطات داخل الدول ، فكيف إذاً نضع رئيس علي قمة الهرم الوظيفي بالدولة دون أن نحكمة بدستور؟!!!!
لقد طالعتنا الأخبار بأن المشير طنطاوي قد صرح في أحد تدريبات القوات المسلحة أن مصر ستشهد إنتخابات رئاسية ستكون نموذجاً للعالم في الديمقراطية ، وأنا معه بلا شك في أن الجميع يفخر بأننا سنقوم بتلك الإنتخابات وسنحرص جميعاً علي نزاهتها لتكون نموذجاً للديمقراطية ولكن أين الديمقراطية في إنتخابات بدون دستور ؟ كنا نتمني أن ينجح السياسون في دولتنا علي إنجاز دستوراً جديداً قبل الرئاسة ولكنهم لم يفلحوا حتي في تكوين جمعيته التأسيسية خلال مايقرب من عام ونصف من قيام الثورة.
إننا الأن في هذه الأيام نتهافت علي إنتخاب رئيس جديد ولا ندري أننا نصنع القنبلة بأيدينا لتنفجر في وجه كل مصري من الشمال إلي الجنوب ، من الشرق إلي الغرب ، فعندما سيأتي الرئيس سيواجه حتماً أمراً من الأمرين أري كل منهما أقوي من الأخر فالأول إما أننا نصنع قنبلة إستبداد جديدة لرئيس جديد أو أننا سنواجه قنبلة الإعتراض علي شخص الرئيس ممن خاب أملهم في صعود رئيس مهادن لفكرهم ، والخياران سيقودونا إلي صراعات لا يعلم مداها إلا الله .
وبالطبع كالعادة سنجد أن هناك مهونين لكلامي هذا ليقولوا لي أن هناك إعلان دستوري وهناك أيضاً دستور 71 فلماذا إذا التشائم ؟ وأرد علي هؤلاء بأن الثورة التي قامت لإسقاط  نظام إستبد وظلم عن طريق دستور 71 الذي خرب تقريباً بسبب التعديلات المتتالية التي خربته وجعلته يستحق السقوط ، فلماذا قامت الثورة إذاً ؟ هل قامت من أجل أن نعود ونستدعي دستور فزعنا جميعاً لإسقاطه ؟ كما أن الإعلان الدستوري المكون من بضع وستون مادة مأخوذ هو الأخر من دستور 71 مع بعض التعديلات التي لاقت وتلاقي هي الأخري إعتراضات كثيرة من الساحة السياسية المصرية علي مختلف المستويات في الوقت الحالي.
إذا نود في النهاية أن نسدي للقادة الحاليين للدولة نصيحة طالما أن الوقت قذف ولم يعد هناك أي فرصة للرجوع خطوات للخلف أو التأني قليلاً لحين إنجاز دستور جديد ،لذلك نود أن نقترح أن يعمد المجلس العسكري إلي إصدار شيئاً ما قد يكون قانوناً أو غيرة يضمن أن يستمر مجلس الشعب في تكوين اللجنة التأسيسية للدستور وإنجاز دستور جديد بشكل مستقل دون تدخل الرئيس القادم لأن الرئيس القادم إن كان له ميول إسلامية متحفظة فسيعمل علي إخراجه بشكل يرضي الإسلاميون وبالتالي سيجد معارضة من القوي الأخري ومعهم بكل تأكيد الأقباط ، وإن جاء رئيس ليبرالي علماني فسيعمد إلي إخراج الدستور بشكل سيغضب الإسلاميين ، مع وضع أليه تمنع إحتكار فئة الأغلبية بمجلس الشعب للجنة التأسيسية للدستور ، وبالتالي فنحن في كل الأحوال سنواجه مشكلة المواجهه ، لذلك لابد قبل أن يسلم المجلس العسكري السلطة لرئيس منتخب جديد أن يضع ما يضمن عدم تدخل الرئيس الجديد في وضع أو صياغة الدستور الجديد إن وضع أصلاً دستور جديد للثورة المصرية .
نتمني من الله تعالي أن تمر مصر الثورة من أي كبوة قد تواجهها في الأيام القادمة وأن يخلص الساسة والقائمين علي شئون مصر النية في خدمة الوطن وليس خدمة مصالحهم الشخصية فمصر تستحق أن تجد من أبناءئها من يخلص في خدمتها .
ــــــــــــــــــــ كتبها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفقي فكري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 3 مايو 2012

ثورة الشباب ضاعت بين الشيوخ

عندما نراجع شريط الأحداث من قبل قيام ثورة 25 يناير وحتي اللحظة التي نعيشها الأن نلاحظ أمراً رغم أنه كان متوقعاً وحذر منه الكثير إلا أنه حدث بالفعل ألا وهو ضياع الثوار الحقيقيون الذين نهضوا بثورتهم من أول يوم وتكبدوا خطر مواجهة الموت ، بل وواجه الكثير منهم بالفعل الموت وراح مئات الضحايا من هؤلاء الشباب نظير نجاح الوقوف أمام الظلم وقولهم له لا بأعلي ما بحناجرهم من علو صوت .
أين ثورة شباب مصر وأين هم الأن من نتائج ومكتسبات ثورتهم ؟ ألم يلاحظ جميع من تابعوا أحداث الثورة بجميع مراحلها أن جميع القتلي كانوا من الشباب صغير السن ؟ ألم نشاهدهم عبر كافة شاشات وكالات الأنباء وهم يسحلون ويرمون بالرصاص الحي بصدور مفتوحة سعياً من أجل إنتزاع الحرية من غاصبيها ؟
ربما منكم الكثير من شاهد ذلك الشاب الذي وقف بمنتصف الشارع يفتح يديه أمام جنود الشرطة ليؤكد لهم بأنه من اليوم لا يوجد خوف وأنه ليس شرطاً للشجاعة أن تحمل سلاح ، لقد رفع يديه ليقول لهم إنما أنا أعزل من أي سلاح ولكن لساني ليس أعزل من سلاح الإحتجاج علي الظلم والطغيان فرموه بالرصاص فترنح علي الأرض لتسقي دماؤه الطاهرة طبقات الأسفلت التي أنت من عقود الظلم المتتاليه ، الم يكن هذا شاب مصري ؟ .
إن أيام الثورة الثمانية عشر والتي شهد فيها الميدان قمة التكافل والتعاون حتي أني وصفتها في مقال فيما قبل بأنه كان أشبه بالمدينة الفاضله التي ذكرها أفلاطون في مؤلفاته وجدنا فيها الميدان ممتلئ عن أخره وقبل أي أحد من الشباب المصري الحقيقي الذي تحدي الخوف ونزل إلي الميدان يوم 25 يناير ليصرخ بكل شجاعة " عيش ... حرية ... عدالة إجتماعية " في وقت كنا جميعاً نقبع في بيوتنا أو مكاتبنا نشفق علي هؤلاء من الجزاء الذي سيلاقونه في حال فشلت ثورتهم ، أين كان كل هؤلاء المشاهير الذين نجدهم الأن يملؤن زخم الحياه السياسية والإعلامية ؟ من منهم وجدانه يخرج علينا ليصرح بأنه مع الشباب الثوار ؟ من منهم شاهدناه بالميدان يؤازر إخواننا في موقفهم ويشد من أزرهم ؟ .
إن كل هؤلاء ياساده ممن هم الأن نراهم يطفون علي سطح الحياه المصرية كانوا يجلسون ليشاهدوا الثورة من بيوتهم وينتظرون إلي أي فريق سينتمون ، وحتي من كان منهم معارض كان يعارض في سره خوفاً علي نفسه ،ومن كان منهم يقف مع الثورة كان يقف بقلبة ودعائه ، وبعضهم من كان يقف بصمته العميق يراقب وينتظر النتائج .
لقد كانت الثورة في عز أحداثها موسماً لكل وسائل الإعلام الذي لم ينام لحظة ليتابع كل الصفقات التي تجري علي أرض الواقع وربما كان يلعب في كثير من الأحيان دور المحفز من أجل حدوث المزيد من الكوارث والمذابح لينقل ويكون له سبق النقل حتي يحقق المعدلات الأعلي في المشاهده وحتي يرفع سعر ثانية الإعلان الدعائي علي شاشاته من أجل جني الربح السريع ، فمثلما تعتبر الحروب سوقاً خصبة لتجار السلاح الذين يشجعون عليها من أجل رواج سوق السلاح فقد كان الإعلام يروج هو الأخر من أجل تسويق سلعته علي حساب دماء الشباب المصري.
الأن لم يختلف الأمر كثيراً لأننا نجد بديلاً عن الإعلام للعب دور المحفز من أجل إشعال الدمار والضحية دائماً ما تكون واحده ألا وهي الشاب المصري ، الأن المحفز علي هلاكهم اصحاب المصالح الذين يجنون مكاسب الثورة أو يحاولون أن يجنوا جل نتائجها ، فلن نجد فلول الحزب الوطني فقط هم المسئولون الأن عن إراقة دماء شباب مصر الذكي وإنما إنضم إليهم العديد من الجهات من أصحاب المصالح ، فحين إقتربت الإنتخابات البرلمانية إستعملهم أطياف مختلفة من التيارات السياسية للضغط بهم علي أولي الأمر لتلبية رغبات تصب في مصلحتهم فكانت مجازر محمد محمود وماسبيرو ومسرح البالون وأحداث بورسعيد وغيرها وحين أتت الأن إنتخابات الرئاسة إنتقلنا إلي مجزرة جديدة وهي مجزرة ميدان العباسية ، وفي كل المرات الضحية واحدة وجاني المكاسب واحد.
وربما يكون قد قدر لشباب مصر الثائرون أن يدفعوا الثمن دائماً ، فعليهم في كل مره أن ينفروا لإنقاذ مصر فيموتوا ثم يجني الشيوخ المكاسب ، عليهم في كل مره أن يستسلموا لإستعمالهم في مصالح الغير رغم أنه خروجوا في البداية ليستعملهم الوطن في إقرار اسس الحق والعدل .
لقد ضاغت الثورة وشاخت حينما فقدها شبابها واستولي عليها الشيوخ ممن كنا نراهم فيما قبل الثورة ، نفس الوجوه التي كانت ترضخ تحت وطأه النظام السابق وتتعاطي معه وتنتفع منه علي قدر قربها منه هي نفس الوجوه اللامعة الأن التي تصارع وتقاتل علي الريادة والرئاسة ، واصبحوا كلهم في لحظة هم الداعمون والمتبنون من البداية للثورة ، تحولوا جميعاً إلي ثوار يحكوا تضحيتهم من أجل مصر .
أين كنتم ياهؤلاء وشبابنا يواصل الليل بالنهار يدفع عن الميدان من هجوم البلطجية في موقعة الجمل ، أين كنتم حين دهس صفوة الشباب تحت عجلات عربات الأمن المركزي ، أين كنتم من صلاة كانت تؤدي بالميدان تحت أمطار مياة خراطيم الأمن المركزي .
إن العالم كله يعلم أن الثوار الحقيقون هم شباب هذا الوطن وليس أنتم يا اصحاب الأعمار المديدة التي شاخت تحت توالي الأنظمة الظالمة ولم تستطيعوا أن تحدثوا تغيير ولو حتي قيد أنملة في الأمر ، نحن لا نريد أن يحكمنا شيوخ هزمهم المرض واستولي عليهم الفكر التقليدي في الإدارة ، نحن نريد أن يحكم مصر اصحاب الثورة ، نريد شاب مصري في الأربعينات يقودها بفكر متحرر يكسر كل طرق التفكير العقيم الذي أخرنا مئات السنين عن ركب الدول التي يقال عليها الأن متقدمة .
ليتني أجد شاباً مصرياً يحمل في قلبة وفكرة عقل مبدع محب لمصر لأعطية صوتي في إنتخابات الرئاسة ، وإن أعطيت صوتي لأحد الشيوخ من الوجوة القديمة فإنما سأفعل ذلك لأقدم حق وطني في الإداء بصوتي الإنتخابي ولعدم وجود من يلبي أمنياتي من شباب الثورة ، وحتماً سأكون علي أمل أن تمر السنين سريعاً ويخلق من رحم الثورة شاب مصري يحقق ما كان يحلم به شهداء الثورة

ـــــــــــــــــــــــ كتبها ــــــــــــــــــــــــــــ وفقي فكري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 16 أبريل 2012

الـبــالـطــــو الأبـيــــــض


كل يوم علي ناصية الحاره المطلة علي الطريق الرئيسي ينتظرها وهي تعبر الطريق تحمل الأجندة البنيه والبالطو الابيض ومتجهه لتستقل الميكروباص في طريقها إلي الجامعة ، لا يكل ولا يمل كل يوم من الوقوف متسكعاً علي ناصية الطريق ولا يستطيع أن يغادر المكان متجهاً إلي عمله إلا بعد أن يراها وهي تستقل الميكروباص وتنطلق إلي دراستها ، ورغم أن الصباح يكون مبكراً جداً وخافت ورغم أنه يقوم بهذا العمل منذ عام ومرعليه شتاء بطوله ببرده القارص في الصباح ، وصيفة الطويل أيضاً بصباحة ذو الشمس اللازعه إلا أنه لا يمكن أن يتصور أن لا يراها وهي تعبر الطريق وهي حاملة البالطو الأبيص ناصع البياض صباح كل يوم ، فهو مغرم بها وخصوصاً بالبالطو الابيض الذي تحمله علي ذراعها والذي تأكد من أحد أصدقائه بالمنطقة حينما سأله عن هذه البنت ولماذا تحمل هذا البالطو فقال له أنها بالتأكيد تدرس في كلية الطب ومن لحظتها وهو متأكد من أنها طالبة بكلية الطب البشري وبالتأكيد وأكيد أنها بجامعة القاهره ، فحلم حياته أن يتزوج من طبيبة وتكون دارسة الطب بأحد الجامعات المشهورة .
دارت الايام وهذا الشاب يكرر هذا الفعل صباح كل يوم ولا يتعرض لها بكلمة واحدة أو إيماءه تلفت نظرها له فهو كما يعتقد أن الحب الجميل الذي يسمية بالحب العذري - علي حد قوله - لا ينبغي أن تلاحظ به الحبيبة ولا يمكن أن يبوح لها بأي إيماءه تلفت نظرها ، فيكفية أن يراها كل يوم ، وأكيد وبالتأكيد طالما أنها بكلية الطب فمازال أمامها المشوار طويل خصوصاً وأنه يعتقد أنها مازالت في السنة الإعدادية من طب وطبعاً وكعادة تفكيرة الخارق فإنه حدد هذا عن طريق النظر إلي وجهها الجميل ذو الملامح الصغيرة التي أنبأته بهذه المعلومات.
مازال هذا الشاب ذو الأفكار الخيالية يقف كعادتة في نفس المكان مطلع كل إشراقة شمس يتغزل في محبوبة قلبة ويهيم في عبير عطرها النفاذ الذي يشعره بأنة العطر الوحيد الجميل في هذه الدنيا فيستنشقة وهو يغمض عينية حتي يستمتع برائحتة الفواحة ثم يفتحها ليلقي أخر نظرة لهذا اليوم عليها قبل أن يغادر المكان متجهاً إلي عملة .
الساعة الخامسة من صباح أحد الأيام والمنبه يضرب بشدة ولكن الشاب يغط في نومة ولم يفزع من سريرة مسرعاً ليلحق بموعد كل يوم علي ناصية الحارة ، ربما يكون قد غالبة النوم أو ربما تعب من الإستيقاظ كل يوم مبكراً فأراد أن يستريح ، ربما يكون قد غير وجهة نظرة حول الفتاة أو يجوز أنه سمع عنها مالم يسره فصرف نظره عنها، كل تلك الإحتمالات واردة وإلا فلماذا لم يقم من نومة حتي اللحظة ليكرر فعلتة لكل يوم ؟!!!!
الساعات تمر واليوم قد قارب علي منتصفة ومازال الشاب ينام بعمق لابد أن نستطلع الأمر ولكن كيف ؟
بالتأكيد إن عاجلاً أم أجلاً سيستيقظ وسنكمل الحكاية ، ها هو الأن بدأ يتقلب وبدأ في الإستيقاظ يبدوا أن جسمة قد أخذ كفايتة من النوم وحتماً سيستيقظ فهو رمز للإلتزام بالمواعيد وخصوصاً موعدة مع حبيبية علي الناصية ، لقد إستيقظ الأن بالفعل ولكنة لم يتفاجأ أو يحزن علي تفويت ميعاد الصباح الباكر بل قام سعيداً مبتسماً كعادتة وهو يتثائب ويتجة إلي حمامه وهو يدندن بأحد أغنيات الحب ، إذاً فليس هناك ما يعكر صفو حبه وأكيد كل شئ علي مايرام والدليل هو إعتدال مزاجة حتي جعلة يغني بمجرد أن بصرت عينية النور، يبدوا أن هذا هو يوم أجازتة ولذلك إستمر في النوم ولكن هل يوم الأجازه يمنعه من تمتع متابعة لقاء حبيبته؟!!!
وهو بالحمام حضر إليه أحد أصدقائة المقربين والوحيد الذي يعرف قصته مع حبه العذري مع تلك الفتاه ،إنتظره حتي خرج من حمامه ثم باغتة متسائلاً بإستغراب وإبتسامة " لماذا لم تأتي لميعاد اليوم في الصباح الباكر كعادتك لقد قلقت عليك وجئت ربما يكون حدث لك مكروه "، فرد عليه بقولة " حبي لم يعد عذري لقد أخبرت والدتي بالأمر ورحبت بأن أذهب لأهلها لخطبتها ورغم أني كنت أحاول أن أقنعها بالتريث قليلاً حتي نعطيها فرصه للدراسة بكلية الطب ولكن أمي أصرت علي ألا أضيعها من يدي فمثل هذه الفتاه لا تعوض وقالتلي يمكن الأن أن نقرأ الفاتحه مع أهلها ثم بعد حصولها علي بكالوريوس الطب نتزوج ولذلك فأنا اليوم سعيد جداً جداً ولذلك أخذت اليوم اجازه من العمل ولم أجد جدوي من الوقوف مره أخري علي الناصية لأني سأذهب اليوم أنا وأمي إلي أهلها لخطبتها فلقد حددت أمي موعد معهم اليوم في المساء لمقابلتهم "
إستبشر الصديق خيراً ورغم فرحته بهذا الخبر إلا أنه لام صديقه لعدم دعوته للذهاب معهم ولكنة أقنعه بأن الأمر سيكون علي الضيق كما يقولون وأنه سيدعوه للذهاب معه في المرات القادمة .
مر النهار وجاء المساء وحل الموعد وهاهو الشاب الوسيم يجلس هو وأمه عند أهلها وبدأو بالكلام :
أم الشاب : يسعدنا ياحج أن نتقدم لخطبة بنتك لإبننا ويزيدنا شرف أن نناسب عيلة مثلكم .
والد البنت : إحنا اللي يشرفنا ياحاجه إننا نناسبكم ، يا أهلاً وسهلاً بيكم .
الشاب : بصراحه ياعمي أنا اللي شجعني إني أجي لطلب يد إبنتك ما علمته عنها وعنكم من خير ويسعدني أن أتشرف بعيلة مثلكم 
والد البنت : ياسيدي ده من أصلك ، بس ليا سؤال معلش يعني لو فيها إحراج هو حضرتك شوفت بنتي فين علشان تعرف حاجه عن أخلاقها ؟.
الشاب : ياعمي أنا مشفتهاش بصراحه أنا ليا واحد زميلي في كلية الطب يبقي زميل بنتك في الكلية وهو اللي شكرلي فيها ( الشاب يكذب ليجد مخرج من سؤال والد البنت لعدم الإحراج ) .
والد البنت في إستغراب : زميل بنتي أنا في كلية الطب ؟!!!!!!!!!!!! إزاي يعني مش فاهم فهمني يا بني ؟
الشاب وقد بدأ العرق يتصبب من جبهته : بصراحه ياعمي مش زميلي أنا قصدي واحده قريبتنا من بعيد هي اللي مع بنتك في كلية الطب وهي اللي قالتلنا علي بنتك .
والد البنت : برضه مش فاهم .
الشاب : مش فاهم أيه ياعمي ما تعديها وخلاص خلينا في المهم .
والد البنت : بس يابني إزاي قريبتك عرفت بنتي في كل الطب ؟!!!!!!!!!
الشاب : وأيه المشكلة ياعمي ، مش هما كلهم زملاء في كلية واحده ؟
والد البنت : يجوز يكونوا زملاء بس مش في كلية الطب لأن بنتي عمرها ماراحت كلية الطب خالص .
الشاب وقد أصابه الذهول : ليه ياعمي مش هو برضه بنتك في كلية الطب البشري جامعة القاهرة ؟
والد البنت : لأ بنتي في دبلوم صناعة .
الشاب : أيه دبلوم صناعه ، طب والبالطو الأبيض بتعمل بيه أيه كل يوم علي دراعها ؟!!!!!
والد البنت : ماهي في دبلوم صناعه قسم زخرفة وبيلبسوا البالطو ده علشان الرسم في المعمل بتاع المدرسة .
الشاب : طب والدم الأحمر اللي مبقع البالطو ؟
والد البنت : يمكن يكون لون أحمر وقع علي البالطو ، ماهما علشان كده بيلبسوا البالطو الأبيض علشان يحافظوا علي هدومهم من الألوان .
إلي هنا إنتهي المشهد حيث سقط الشاب مغشياً عليه وتم نقلة إلي المستشفي ومن المستشفي تم نقلة إلي مستشفي أخري للأمراض العقلية ليعالج من غرام البالطو الأبيض وقد تم تشخيص الحالة علي أنها " إنفصام في البالطو الأبيض أدي إلي إختلال في الألوان " وإلي اليوم يقبع هذا الشاب بالمستشفي وهو يستيقظ كل صباح مبكراً يقف علي ناصية سريره ويرتدي البالطو الأبيض وهو يقول " غسلت البالطو الأبيض من كل الألوان وبرضه اللون الأبيض مش عايز ينضف منه طب أعمل أيه ، أجيبله كيس دم ولا أركبله كولوكوز ؟ "



ـــــــــــــــــــــــــ كتبها ــــــــــــــــــــــــــــــــ وفقي فكري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 15 أبريل 2012

كواليس لقائي مع المهندس إبراهيم محلب وجملة الراحل هشام نجا


كنت قد أثرت ألا أتحدث عن كواليس ما حدث معي قبل واثناء لقائي مع المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب بهدف إجراء حوار صفحي لأنشرة علي صفحة المقاولون العرب شركتنا ، ورغم أني كنت أيضاً قد إستفزني بعض التعليقات التي نشرت أسفل هذا الحوار بعد نشرة يوم 25 يناير 2012 والتي تركت الحوار ونقده واتجهت لنقد المحاور نفسه وجعلتني أريد أن أحكي تلك الكواليس إلا أنني تراجعت عن ذلك لعدم إعطاء هؤلاء قيمة أكثر مما يستحقون ورغم قسوة بعض تلك التعليقات إلا أنني أثرت في كل الأحوال السكوت ، ولكن ما دفعني الأن لأن أتحدث ما وجدته في تعليق الزميل أحمد محمد أسفل فيديو تشييع جنازة المهندس هشام نجا حيث لمح فيه إلي وقوع الراحل في ظلم بعض الناس علي إعتبار أنه مهندس .
ولكني اراهن علي أن هذا الزميل لا يعلم من كان هو المهندس هشام نجا ، كما أعتقد أيضاً أنه لم يتعامل معه مباشراً وربما بني رأيه علي أساس عموم فكرتة التي قد يكون كونها علي كل المهندسين بشركة المقاولون العرب وبالتالي فقد ظلم هذا الزميل الراحل لمجرد أنه حمل لقب مهندس .
أنا هنا لن أحكي كل كواليس حواري مع رئيس مجلس الإدارة والذي إستمر لأكثر من ساعة متواصله وربما سأرويها في وقت ومناسبة أخري ، ولكن ما يهمني هنا هو الجزء الذي تم فيه تداخل فقيدنا في الموضوع ، والخلاصة هو أنني موظف عادي جداً بشركة المقاولون العرب وقد تستغربون حينما أقسم لكم أني لم يسنح لي القدر أن أواجه المهندس إبراهيم محلب وجهاً لوجه منذ تعييني في عام 2003 وحتي وقت الحوار وكل ما كنت أعرفة عن رئيس مجلس الإدارة هي بعض الإنطباعات التي قد تتداولها جموع العاملين عن قمة الهرم الوظيفي بالشركة وبالتالي فقد كنت شاب عادي جداً أعمل في الظل ولا يعلم عني أحد من رؤسائي الكثير لكوني شخصية غاية في العادية كما يقولون إن صح اللفظ ، وبالتالي فإن جرأتي هيأت لي أن أجازف وأطلب أن أقابل المهندس إبراهيم محلب من أجل إجراء هذا الحوار وأن أتمم هذا الإجراء في الخفاء ودون أن يعلم عنه أحد شئ ربما خشية أن ينقلب السحر علي الساحر كما يقولون وربما ليأسئ من عدم الإستجابة لطلبي أو ربما خشيتي من تهكم من حولي من زملائي في حال معرفتهم بذلك ، وفي كل الأحوال ولكل تلك التخوفات أثرت أن أكتم الأمر .
وبإختصار شديد ودون فلسفة مني قد ترهق من يقرأ هذه السطور وتثنية عن متابعة الكواليس كان نتيجة كل ما تقدم أن يوحي أن موظف عادي جداً جداً يطلب أن يخترق كل الصفوف ليجلس مع الشخصية الأولي بالشركة ودون أي مساعدة من أحد ، وجاءت الرياح بما تشتهي السفن وتم الإستجابة لطلبي الذي كنت قد أرسلته عبر الإيميل وانقضت مرحلة التمني والأحلام إلي مرحلة الحقيقة والترتيب للحوار والتركيز الشديد لأطرح أسئلة تستحق الشخصية التي سوف أجالسها ، وكنت مازلت متخيلاً أن اللقاء سيتم هكذا بمجهودي الشخصي والفردي ودون أي تدخل ولكن كان هذا فكر خاطئ ، فبعد أن تأكدت من الموعد الذي حدده معي مكتب رئيس مجلس الإدارة قمت بإبلاغ المهندس عبداللطيف غبارة عضو مجلس الإدارة ورحب بذلك كثيراً وقمت بإبلاغ المهندس إمام عفيفي رئيس القطاع الذي كان وقتها في عمرة وعاد قبل إجراء الحوار وأبلغت مكتب مدير الإدارة وبالتالي فإني وعلي قدر تفكيري المتواضع وبعد ترحيب جميع هؤلاء القادة بالفكرة وبالحوار إعتقدت أن الطريق مفتوح أمامي علي مصراعيه ، وهذا كان بالفعل صحيح هذا أن الطريق كان مفتوحاً كما رأيت أمامي وأصبحت علي بعد خطوة لإجراء وتنفيذ فكرة جالت بخاطري وإستطعت وكدت أن أحققها .
وذهبت لإجراء الحوار في الموعد المحدد وأنا كلي فخر أني سأقابل رئيس مجلس الإدارة كبري شركات المقاولات في الشرق الأوسط وفي العالم بأسرة وسأجلس علي طاولة واحدة دون فاصل مع قمة الهرم الوظيفي لشركة عملاقة مثل شركة المقاولون العرب .
وبالفعل بدأت في إجراء الحوار بكل ثقة وتجاوب من الطرف الأخر ولكن في بدايات الكلام وجه لي السيد المهندس إبراهيم محلب جملاً كانت بمثابة المفاجأه بالنسبة لي وحطمت كل نظرياتي البسيطة التي بنيتها من أول ما حلمت بالفكرة وحتي لحظة نطفها حيث قال سيادتة أنه سال عني جيداً قبل أن يجلس معي وتم إخبارة بأني شخص كويس جداً كما قال سيادتة وأنه يعلم عني كل شئ وكل رؤسائي أثنوا علي وعلي عملي ولذلك وافق سيادته أن يجلس معي لإجراء هذا الحوار لأنه يعلم أني شاب مجتهد ، والطريف والغريب أنه لم يذكر أسماء في أثناء ذكرته لهذه الجمل إلا بإسم واحد فقط ألا وهو إسم المهندس الراحل هشام نجا حيث قال بالحرف الواحد " وهشام نجا بيشكر فيك اوي وبيقول إنك أفضل واحد في صيانة القصور والأثار وأنك شاب مجتهد " ومن شدة تعجبي من كلمات رئيس مجلس الإدارة تخيلت أن سيادته يغالي في الوصف وربما يقصد العكس ولكن بعد قليل إكتشفت أن كلامه ليس إستخفافاً أو غيرة وإنما يقول ما ذكر له بصدق من الراحل المهندس هشام نجا .
وليس ما ذكره رئيس مجلس الإدارة هو ما أثار إستغرابي ولكن ما أثار دهشتي هو أنني أنا والمهندس هشام نجا رحمة الله عليه لا تربطنا أدني صله أو علاقة يمكن بها أن يحكم علي شخصي بكل هذا الإطراء بل بالعكس فنحن الإثنان عضوين في مجلس الجودة بالإدارة وهذا قد يدفعنا في بعض الأحيان إلي التصادم من أجل صالح العمل ، ولذلك كنت أعتقد أن يذكرني حين يسأل عني بالعكس ، فكيف لشخص مثلة أن يصفني بكل هذه الصفات التي حتماً هي مغالي فيها كثيراً وهو يعلم جيداً بل وربما يستبعد أن يذكرها لي رئيس مجلس الإدارة علي لسانة .
لقد قال هذا الرجل الراحل كلمة في حقي من وراء ظهري دون أن يعلم أنها سوف تصلني وهو في قمة قوته وسطوتة ولم يكن في حالة لأن يجاملني ولذلك قدرت له صنيعة معي .
وقد يتهكم البعض الأن ويتهمني بأني أدافع أو أذكر محاسنة لأنه خدمني ولكن الحقيقه هي أن هذا هو موقف واحد مع شخص واحد ألا وهو أنا ولكن تستطيعون أن تسالوا كل أعضاء مجلس قادة المستقبل بإدارة صيانة القصور والأثار من هو المهندس هشام نجا وماذا فعل معهم في ثلاثة شهور تولي فيها قيادة ذلك المجلس ؟
إسألوا كيف كان فكر هذا الرجل الذي قاد مجموعة من الشباب بفكرهم هم وليس بفكرة هو ، تجاوب معهم بقلب شباب وحقق لهم الكثير من الإنجازات في تفاهم منه لفكر وطموح هؤلاء الشباب .
إسالوا من ذهب اليوم من شباب المهندسين الصغار الذين رافقوه إلي قبرة لماذا كانوا يبكون بحرارة عند لحظة فراقه وستعلمون لماذا الحزن عليه .
الفقيد هشام نجا إفتقدناه بالفعل ، إفتقدنا روحة وعقلة وفكرة ، إفتقدنا بركان من النشاط وسكت قلبة بلا رجعة ليترك سيرته تحكي للأخرين دروب النجاح .
شهادة حق أقولها للجميع لقد كان الراحل نعم الأخ والزميل والمدير وكنا ننتظر منه الكثير ولكنه ليس بعزيز علي من خلقة ، فاللهم ألهم أهلة الصبر وعوضهم وعوضنا عنه من يسلك دربة ويسير علي نهجه إنك علي كل شئ قدير.

ــــــــــــــــ كتبها ــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفقي فكري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 14 أبريل 2012

هــــــــذا خـلــــق الله


ذهبت مرات كثيرة إلي ميكانيكي السيارات الذي أصلح عندة سيارتي حينما ينتابها عارض ما يعكر علي صفو القيادة وأشعر بالقلق في كل مرة لخوفي إما لتعطلي عن قضاء مصالحي وإما للتكلفة العالية التي ربما أتكلفها حين يتطلب الأمر تغيير قطع غيار بدلاً من التي أصابها العطل ولكن في كل الأحوال وعلي الرغم من تغير مزاجي أثناء التصليح إلا أنني أكون سعيداً حينما أستلم سيارتي وقد عادت ربما أفضل من زي قبل ودائماً ما أقول الحمد لله علي الإصلاح أو اقول الحمد الله أن الأمر لم يتعدي ما صرفتة من مال الشئ الكثير والذي ربما لو كان الله قد قدرة لصرفت أضعافه بكثير ولكن الله سلم .
وفي أحد المرات حين كنت أتابع إصلاح سيارتي بكل شغف وأنا أقف بجوار الميكانيكي وهو يتفحص أمرها وأنتظر بلهفة قائمة طلباته ليقوم بالإصلاح كالعادة إذ بالميكانيكي يرفع رأسة ثم يقول في إبتسامة خفيفه " لا تقلق الأمر هذه المره بسيط جداًَ ولن يكلف أي مال .... إنه الحساس الخاص بعمود الكرنك تحرك من مكانة قليلاً ولذلك فإن عربتك لا تعمل " فسارعت سائلاً أياه " وما معني كلمة حساس ..... أنا لا أعرف ما فائدة الحساس هذا " فتعجب الميكانيكي من سؤالي وقال لي " كيف لا تعلم ما معني كلمة حساس ، الحساس يا أستاذ هو الشي المسئول عن متابعة أداء أجزاء السيارة ونقلها إلي جهاز الكنترول للتحكم في أداء السيارة وإخبارك في حالة وجود أي عطب في أي جزء من أجزاء سيارتك ، وجميع السيارات الحديثه تمتلئ بالحساسات ولو تحرك أحد هذه الحساسات لن تعمل السيارة " .
كل هذا الكم من المعلومات عرفتة من الميكانيكي هذه المره وعجبت جداً من ذلك لأننا قد نصلح السيارة عشرات المرات بل وقل المئات لحدوث تلف في جزء من أجزائها ولكن الإنسان خلق الله منذ أن يخلقة الله تعالي وحتي يموت قد لا يقوم بإستبدال أي جزء من أجزاء جسمة رغم ما قد يعانية هذا الجسد من مشاكل من الجو والبيئة المحيطة التي يعيش فيها إلا أن الله خلقه في قمة الكمال لأنة له سبحانة وتعالي الكمال وحدة .
لقد عجبت حين فتحت غطاء موتور سيارتي لأتابع أجزائة وحساساته ونظام عملة ووجدت الحجم والكيان الذي يحوذه هذا الموتور كبير داخل السيارة ووجدت الكثير من الأسلاك التي يمر بها الوقود والمواد المساعدة علي الحركة ولكن هذه الاسلاك والقطع قد تستبدل عشرات المرات أثناء عمر السيارة كله والذي قد لا يتعدي بعض العشرات من السنين ، ولكن جسم الإنسان والذي يعيش أطول بكثير من السيارة يعمل بنفس الخراطيم والقطع الأصلية التي خلقت معه حتي الموت ، ألم تتأملوا كيف تستمر معك أمعاؤك والتي تمثل خراطيم الطعام حتي نهاية عمرك ؟ ألم تتعجب من وجود أنابيب دقيقة تنتشر في كل أنحاء جسدك تنقل الغذاء إلي كافة أنحاء جسدك متمثلة في الأوردة والشرايين والشعيرات الدموية  ولم نسمع يوماً أن شخصاً قد إستبدل أي منها في يوم من الأيام.
إن من عجب العجاب أن تري قلب يدق مئات المرات في الدقيقه لمدة سنوات مديدة ولا يشتكي ولا يتوقف لحظة للصيانة مثل موتور السيارة ولا يحتاج إلي زيوت أو شحومات لتلينة .
إنه خلق الله الذي أحسن كل شئ خلقة ، إن قمة الإبداع في خلق الله هو موضوع الحساسات البشرية التي صنعها الله ليشعر بها الجسم ويؤدي بها وظائف جمة وقمة الإعجاز أن صنفها الله عز قدرة إلي أنواع من الحساسات ، فجعل منها الحساسات المادية مثل حساسات الإحساس بالجوع وضده والعطش وضده والألم العضوي وضده وغيرها ، ومنها المعنوي مثل حساسات الشعور بالسعادة وضدها والخوف وضدها وكل المشاعر المعنوية التي قد تنتاب الكيان البشري .
فسبحان من يجعلك تضحك حين تشعر بالسعادة وسبحان من ينزل الدموع بغزارة من عينك حين تحزن ، وسبحان من يشعرك بالثقة بالنفس فتمشي بخطي ثابتة وسبحان من يجعلك تهرول خوفاً من أمر به خطر .
إن الحساسات البشرية لن يتستطيع الإنسان أن يصل إلي حقيقة أمرها وكيفية صنعها لأنها مخلوقة بداخلة وهو اقل من أن يتعرف علي كل ما بداخلة من إعجاز حتي وإن وصل إلي بعض من ملامح وطرق عملها ، وقد يحسب الإنسان أن علمة قد يوصلة إلي معرفة كل غاية وراء أي جزء حتي ولو كان بسيطاً من جسده ولكن الحقيقه أنه قد يصاب بالجنون حين يكتشف أن قمة علمة ستغرقة في بحر من المفاجأت التي لن تنتهي لأن هذا هو خلق الله ولن يستطيع المخلوق أن يفسر ماهية خلقة فهو أضعف من ذلك التفسير .
ولنذهب إلي قائد الجسم الإنساني وهو العقل ، والعقل في الإنسان بمثابة القائد والموجه لكل أوامر وحركات الجسم البشري وبدون لا حياة له ، وهذا العقل به من التعقيد مالا يتخيلة أي مخترع مهما كان لأن هذا المخترع هو نفسة من يستخدم نفس العقل من أجل أن يفسر به الظواهر الطبيعية ويكتشف به كل جديد ، فهل يستعين العقل بذاتة ليستكشف غموضه؟!!!!!!
أعود إليكم وحكاية سيارتي حين أوصاني الميكانيكي بخطورة تعرض جهاز الكنترول الذي بأعلي موتور سيارتي إلي أي صدمة أو مياة أو تيار مفاجئ والذي حتماً سيتسبب في توقفة عن العمل وبالتالي سيتطلب الأمر تغيرة وهذا سيكلفني كثيراً من المال لما له من أهمية بالسيارة لأنة ينظم ويتحكم في حركة السياره ، وحين تفحصت هذا الجهاز من الخارج ومن الشكل الخارجي وجدته محصن بطبقات من المعدن ومغطي بطبقة من العازل وكل ذلك حفاظاً عليه من المخاطر ورغم ذلك يتلف وضحكت كثيراً حين قارنته بعقلي وعدت لأقول سبحان الله الخالق الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، فنظام حماية الله للمخ البشري لا يوجد له مثيل يحمية من أشد الصدمات والمخاطر ليعيش طويلاً دون عطب ، وهذا العقل تم إخراجة في شكل قمة في التقويم " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " .
لكم لهذا الخلق من إبداع وروعة يعجز من يمتلك قوة البيان أن يصفة ولن تجد أفضل من وصف الخالق للمخلوق في كتابة الكريم فالأفضل أن أنهي هذا الحوار لأني مهما وصفت لن أستطيع أن أصف خلق الله .
هذه كانت قصتي مع سيارتي والميكانيكي والجسم البشري وكيف أن تصنيع موتور بأيدي بشرية أدي به إلي الكثير من العيوب فيه مما جعلني أعقد مقارنة بينهم بهدف التأمل في خلق الله ويمكن لأي منكم التأمل في خلق الله بعقد مقارنة بسيطة بين شئ صنعة الإنسان وبين شئ نظمة وخلقة الله في كونة فالتأمل هو أفضل العبادات التي تؤدي إلي قمة الإيمان بالله عز وجل.
فسبحان من خلق الكون ونظمة وسبحان من خلق الإنسان وتكفل بمعيشتة ، سبحانك ربي علي عظمة خلقك وإبداع صنيعك 
إنـــــــــك عـلــي كــــل شـــــئ قـــــــــديــــر .

______كتبها __________ وفقي فكري __________________________________

السبت، 25 فبراير 2012

ثورة 23 فبراير


إنها لتعتبر لمحه تاريخيه ..... غاية في الأهمية ...... لما قدمته للبشرية .... من تغيير في أوجه الحكم في التاريخ المصري الحديث .... حيث جعلت سلطان السلاطين ... وفقي باشا فكري يقع في حب سندريلا الشعب المصري الأصيل ..... وإنطلاقاً من هذه النقطة الغاية في الأهمية .... إنقلبت كل الموازين المعروفه في ذلك الوقت وخصوصاً حين عرفت كل الحاشية المحيطة بالسلطان .... أنه وقع في اسر حب تلك الفتاة القمحية .... ذات العيون اللوزية .... فكتب السلطان في سجلاته هذا اليوم الميمون ... وجعله للشعب عيداً قومياً ... وحينما يحل اليوم الموعود من كل عام .... تخرج طوائف الشعب المختلفة للإحتفال بذكري هذا الإنقلاب ... الذي إستطاعت فيه الموناليزا أن تهز قلب السلطان .... وتقتحم قلبه بالحب الملعون ... وإن كان السلطان عام عن عام .... تزداد حالته سوءاً علي سوء .... ولا ينفع معه كل الأدوية واحتار فيه الأطباء .... ولكنه ذكر له طبيب حاذق .... أنه لا نجاه له من هذا المرض الغريب .... إلا بوصال الحبيب .... وهو ينتظر أن يأتي يوم قريب .... يارب يقرب البعيد .... ويهون الشديد . ودمتم 
__________كتبها _______وفقي فكري _____ في 23 فبراير 2002 م ________________________
من ذكريات الزمن الجميل

السبت، 18 فبراير 2012

حكايات شهرزاد


جلست شهرزاد تحكي لشهريار قصصها الممتعه التي يعشقها وينام علي كلماتها فقصص شهرزاد كما يؤكد شهريار تمنع عنه الكوابيس في نومه وتجعل نومه هادئاً دون أرق أو هموم ، شهرزاد لم تمل يوماً أن تحكي له حكايات كثيره تمتع قلبه وتسعده لأن سعادته هو ما يهمها وما يجعلها مبتهجه وليس كما يقولون أن شهرزاد هذه تحكي مجبره خوفاً من مسرور السياف فقصة مسرور هي نفسها أحد حكاياتها التي نسجتها بخيالها وحبكتها لترويها لشهريار وتمتعه برجولته وسطوته أما هي فتجلس كل ليله تحكي له عشقاً وهياماً فيه لا يجبرها علي فعل ذلك شئ سوي حبها الجارف له ودائماً تقول لكل من حولها لولا شهريار ماوجدت شهرزاد فبقاؤه يعني بقائي وسعادته يعني سعادتي فنحن الإثنان نعيش علي أنفاس بعضنا .
ظلت شهرزاد ليال طويله تحكي لشهريار حكاياتها الممتعه ومغامرات أبطالها التي لا تنتهي ولن تنتهي طالما عاش شهريار لتحكي له شهرزاد فهذا عملها الذي لن تستقيل منه أبداً وإن إستقالت فسيكون الموت هو سبباً فيه وستكون أخر كلماتها هي يحكي أن .
جلست شهرزاد تحكي لسامعها قصصاً متنوعه ومواقف مختلفه وشهريار يستمع بإنصات ويفتح عيناه بشده خوفاً من أن يأخده النوم قبل أن يكمل متابعة قصته وتحكي شهرزاد أنه كان في زمان غير زمانهم ومكاناً غير مكانهم كان يعيش أحد الأطفال يحلم أن يكبر وأن يصير رجلاً يقوي علي الصعاب ويجابه الأهوال حتي يحقق حلمه ويحول أحلامه إلي حقيقه ، فهذا الطفل الصغير الذي لم يكن سنه يتجاوز العشرة أعوام رغم صغر سنه إلا أنه كان يحمل فكر رجل ناضج وكان دائماً ما يعيش في أحلامه وينطوي عليها ويستمع بها في كل لحظه دون أن يشعر بذلك أحد فلقد كان له أسراره وطموحه التي ربما تجاوزت عمره بكثير ولكنه عاش معها وعاشت معه وظل يحلم والأيام تمر به والطفل الصغير يكبر وأحلامه تكبر أسرع من عمره ودون أن يشعر وجد نفسه قد حقق احلامه وأكثر مما حلم دون أن يشعر بذلك ورغم فرحته بذلك إلا أنه كان يحمل بين ضلوعه إصراراً علي أن يكمل المشوار وأن يحقق أكثر من أحلامه .............. وفجأه تسكت شهرزاد عن حكايتها وتقول لشهريار يحكي أن فقاطعها شهريار مستعجباً لماذا لم تكملي القصه فقالت يامولاي القصه هذه لا نهاية لها لأن الطموح لا نهاية له فأتركه يحقق أحلامه وأماله دون أن نحكيها فربما سيأتي يوماً يحكي لنا ماحدث له في سلم أمنياته وساعتها سنسمعه وإن كنت أشك أنه سيكون لديه الوقت ليحكي .
وتنتقل شهرزاد إلي قصه أخري وتقول يحكي أن شاباً يافعاً دخل إلي الجامعه ليتعلم وكان خائفاً من الطباع التي رأها حوله داخل الجامعه لأنه كان شاب ريفي لم يعهد هذا التغيير وصدم بمجتمع مختلف كل الإختلاف وشعر بداخله أنه لن يستطيع أن يكون شيئاً بين هؤلاء الشباب المختلفين عنه ولكنه كتم خوفه رغم إزدياده وحاول أن يتحدي نفسه وأن يثبت لنفسه قبل الأخرين أنه يستطيع أن يتأقلم مع هذا الجو للضروره وحاول مرات ومرات ومع كل مره كان يفشل في أن يخترق جدران هذا المجتمع وكان بنذوي علي نفسه ويظل يبكي من قلة حيلته ومع نهاية كل إنزواءه يمسح دمعته ويعود فيحاول مره أخري وظل هكذا لم ييأس ويحاول ثم يفشل ثم يعود فيحاول ثم يفشل وأخيراً وبعد أن صبر علي محاولاته إستطاع أن يكسر حاجز الخوف الذي إكتشف أنه كان السبب في فشله وتجرأ واستطاع أن ينجح وأن يتحول من شخص منطوي علي فشله إلي طالب ناجح يستطيع أن يكون صداقات وأن ينجح في دراسته وصار لا يخاف هذا المجتمع الجديد وانخرط في دائرته وأصبح يملك زمام أمره وحقق مع ذلك نجاحاً مرضياً أبرزه بين أصدقاؤه ونسي ما قاساه ومرت به الأيام دون دموع .
ويحكي أن ............. فرد شهريار متعصباً عليها عجباً لكي ياشهرزاد مالكي هذا اليوم لا تحكي لي حكايه مكتمله وماتلبثين أن تخرجي من واحده إلي الأخري دون أن نعلم نهايتها فردت عليه شهرزاد مبتسمه يامولاي صبراً قليلاً فلكل حكاية عبره وأنا الليله لا أريد أن أحكي إلا هكذا فإن لم تعجبك حكاياتي فنادي مسرور حتي نستريح من هذا فضحك شهريار ثم قال بل إحكي ولن أقاطعك مرة ثانيه .
وحكت شهرزاد لشاب شاب شعره قبل الأوان وسبق رسم وجهه سنه بكثير ورغم ذلك كان يعيش بداخله طفل صغير يريد أن يعيش طفولته يتمني أن يعود فيلعب في الطرقات وأن يشتري الحلوي وأن يحصل علي لعبه يخبئها في مكان لا يعلمه أحد خوفاً عليها من العبث بها من أحد ، يتمني وبشده أن يعود طفلاً صغيراً لا يفكر في هموم ولا يحمل هم شئ ، فلقد كبر هذا الشاب ووجد نفسه فجأه أنه لم يعش طفولته كما يعيشها أي طفل لقد خطفت منه وسط الأحلام والأماني والتمنيات ولأن عقله كان يسبق زمنه وعمره بكثير لم يعش ولم يستمتع بصغره ككل الأطفال فكبر وظل داخله يرفض أن يكبر ينتظر أن يعيشها ولكن كان الموعد قد فات وشاب الشعر وزادت المسئوليات وصار عنده أطفال يلعبون ويمرحون وهو جالس يخبئي داخله طفله المحبوس بوجدانه ولن يخرج ابداً.
ثم سالت شهرزاد شهريار سؤالاً وقالت أتعلم من هذا الشاب يامولاي فرد عليها شهريار لقد قلت لكي لن أقاطعك ولن أسئلك فإن كنتي تودين القول فقولي ، فقالت شهرزاد ووجهها يعلوه نفس الإبتسامه العذبه إنه نفس الطفل الذي كان في الحكايه الأولي ونفس الشاب الذي كان في الثانيه ففي الأولي قد تجده طفلاً حالماً ومثالياً ولكن في الحقيقه الطفوله لا تعرف ولا تريد ذلك فلكل عمر أحكامه ولابد أن نسير وفقها وهو نفسه في الثانيه الذي إنشغل بإثبات ذاته ووجد نفسه فجأه قد مرت به السنين وحقق لحد كبير ما حلم به في طفولته ولكنه لم يعطي لكل فتره من حياته حقها .
يامولاي لا تحاول أن تسرع يوماً بحياتك لتصل إلي النهايه لأن النهايه بيد الله وجعل حياتنا علي مراحل لحكمه يعلمها إلا هو ولا تحاول أن تقفز عبر مراحل الزمن حتي تصل إلي أمنياتك بسرعه ، فالإسراع بالخطي علي قدر تحقيقه للطموح علي قدر قتله للمشاعر والأحاسيس التي تدفن خلف الهلث وراء الأماني  وستخرج حتماً في يوم من الأيام حين يكون الأوان قد فات ، وما فات أوانه لا ينفع البكاء علي حاله .
فرد شهريار مبتسماً وهذا حالي يا نديمتي لقد عشت كل حياتي منذ الصغر وحتي الأن أجري وراء الملك وها أناذا أجلس معكي لأعيش طفولتي ، تحكيلي حواديت الأطفال حتي أغط في النوم فمازال بداخلي الطفل الذي يتشوق إلي الحكايات .
ونظر شهريار إلي شهرزاد فإذا هي قد بدأت تتثائب فقال لها هل حان موعد النوم ، فردت عليه قائلاً مولاي لقد طلع الفجر وصاح الديك ، وأنا أتشوق إلي النوم وغداً لقاء جديد ، وعاجلها شهريار وأنا كذلك ياشهرزاد سأنتظرك في الغد ، إلي اللقاء يانديمتي ، وردت عليه شهرزاد وهي تتثائب إلي اللقاء في الغد يامولاااااااااااااي .
______________كتبها ______________ وفقي فكري _______________