الخميس، 29 سبتمبر 2011

ثورة "أنا"

هل تحولت ثورة 25 يناير إلي ثورة "أنا" نسينا شعار " الشعب يريد..........." وتحولنا إلي شعار " أنا أريد............" ، الكل الآن يخون الأخر ويتهمه بخدمة النظام السابق ، وأنه كان الضحيه التي لاقت العذاب تحت وطأة النظام البائد.
لقد عشنا أيام الثوره الثمانية عشر شعاراً واحداً "الشعب يريد......" ولم يختلف عليه أحد إطلاقاً وكان الأبيض يقف بجوار الأسمر، الطويل بجوار القصير، الغني بكتف الغني، وحتي والله لقد شاهدت المعاق جسدياً يجلس علي كرسيه بجوار الواقف ويهتف "الشعب يريد......" ولم نجد واحداً قال " لا أنا أريد..........".
لقد أعقبت الثمانية عشر يوماً هي كل عمر الثوره حتي الأن التسعة أشهر ونحن نشاهد كل يوم والأخر الزخم الإعلامي الذي يتاجر بنجاح الثوره ويجني الأرباح من وراءها ويستضيف من يقول " أنا فعلت وغيري خائن" ثم يأتي الأخر ويرد ويقول بل " بل أنا فعلت والأخر هو الخائن".
لا يكاد يخلو يوماً ، بل قل ساعه ، أو حتي فإنني لاأبالغ إن قلت أنه لاتمر دقيقه دون أن نشاهد علي لأحد قنوات التلفزيون من يخرج علينا ليقول مثل هذا الكلام وتبدأ الحرب والرابح في النهايه هو الإعلام الخاص ،والخاسر أيضاً في النهايه هو أنا وأنت وكل الشعب المصري.
ياساده إنهم يستنفذوننا ويهدروا طاقاتنا في ملاحقة وسائل الإعلام التي تبث كل مثير ليحدث عند المواطن البسيط  ضجه فتحوله وكأنه يشاهد مسلسلاً درامياً يشاهد منه كل دقيقه حلقه من حلقاته التي لاتنتهي.
أنا لا أحاول الآن أن أبني حديثي أنا الأخر علي نظرية التخوين مثلهم ولا أريد أن يشعر القارئ أني مثلهم اتلاعب بالألفاظ من أجل أن أقول أن الجميع خائن وأني أنا وحدي من كان يقف في الميدان لأقول بمفردي " الشعب يريد......."، ولكني فقط أريد أن ألفت نظر الناس العاديه أن من يقولون الأن أنهم هم حماة الثوره ورعاتها هم أول من طلعوا علينا وقاطعوا تلك المظاهرات التي كانت ستخرج يوم 25 يناير ، وأقصد بذلك جميع الأحزاب القديمة التي كانت موجوده في ظل النظام السابق وأولهم الأخوان المسلمون الذين أعلنوا مقاطعتهم لها .
ياساده المتبارون الأن علي شاشات الفضائيات جميعهم هم هم من كانوا بتبارون أيام النظام السابق علي نفس الشاشات ، هم نفسهم من كانوا يحصلون علي المقابل المادي المناسب من أجل الظهور علي تلك القنوات في حين أنا الشباب العادي الذين كانوا يقبعون أمام شاشات الكمبيوتر وصفحات النت وكان الجميع يعتقد أنهم تافهون وكانوا بنالون السخريه حتي من أهلهم ، هم من حشدوا الصفوف وشحنوا الشباب من أجل التحرك يوم 25 يناير وكانوا يقومون بذلك من دون أجر أو مقابل بل بالعكس كانوا يدفعون ، إلا انهم كانوا يشعرون بالظلم والإضطهاد وحب بلدهم هو ما حركهم في اتجاه الثوره.
البطل الحقيقي الذي قام بالثوره وهم الشباب الذين ضحوا بأرواحهم وأنفسهم من أجل الحريه والعداله توارو الآن ورجعوا إلي صفوف الظلام مره ثانيه واختفوا في الضباب وظهر لنا مرة أخري نفس الرموز التي كانت موجوده قبل الثوره وأصبحوا هم من يقودون الثوره ويتراشقون من أجل الفوز بالنصيب الاكبر من نجاحات ثورة الشباب.
لقد شاهدت مقطعين من برنامجين مختلفين علي قناه واحده ولكن علي فترات متباعده ، اولهما كان يجمع كلا من طلعت السادات العضو السابق لمجلس الشعب ودكتور صفوت حجازي السلفي المعروف أو الذي أصبح بعد الثوره أكثر شهره، لقد شاهدت بعيني وسمعت بأذني وطلعت السادات يقول موجهاً الحديث لمذيع البرنامج وفي حضور دكتور صفوت حجازي ويقول" من هذا صفوت حجازي ومن أين أتي ، أين كان أيام زمان، أنا طلعت السادات والكل يعرف من هو طلعت السادات ، أنا من سجنت ومن عذبت ومن قلت في مجلس الشعب لأ لأحمد عز في وقت لم يكن أحد يستطيع قولها.............واستمر يسرد بطولاته وصولاته وجولاته والتي لاننكرها ونعلم من هو طلعت السادات ، ويرد عليه دكتور صفوت حجازي الذي سموه بأمين الثوره ليقول" تقول أنك سجنت وعذبت، أنا أيضاً سجنت وعذبت.............ويرد عليه الدكتور الذي ظهر علي الساحه السياسيه في فتره أعقبت الثوره بقوه _ ونحن لا ننكر دور دكتور صفوت حجازي قبل الثوره ولكن في مجال الدعوه_.
ثم اليوم 2011/9/29  أشاهد برنامجاً أخر علي قناه تليفزيونيه يستضيف تليفونياً كلاً من دكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع والدكتور أحمد أبو بركه المستشار القانوني لحزب الحريه والعداله المنتمي للإخوان المسلمين لأشاهد نفس الموقف ويتبادلون التراشق بالإتهامات علي الهواء مباشراً بالتخوين وأشهر ماقاله الدكتور رفعت السعيد متهماً فيه الإخوان المسلمين والجماعه الإسلاميه بالدعوه إلي الإنقسام ويقول" أن االإخوان والجماعه الإسلاميه عندما يعلنون مقاطعتهم لجمعة غد بميدان التحرير إنما يريدون أن يظهروا أن هناك مصرين ، مصر قندهار ومصر علمانين " وكالعاده يتهم كل هؤلاء بأنهم ليسوا مع الثوره ويدعون إلي انقسام الصف وغيره من الكلام الكثير ، وفي المقابل يرد عليه دكتور أبو بركه ليقول أن الإخوان هم أكثر من عاني من النظام السابق والكل يعلم ذلك وأن شباب الإخوان كانوا موجودين يوم 25 يناير ، وطبعاً دكتور رفعت السعيد كان قد قالها، وقالتها كل الأحزاب " أنا شبابها من أول الشباب الذين كانوا متواجدين يوم 25 يناير.
أنا اقول لكم من كان موجوداً يوم 25 يناير ، لست أنا ولا أنتم بل شباب لا ينتمون إلي أي حزب سياسي، شباب كما قالوا عنهم شباب الفيس بوك، شباب ليس له أي انتماءات سياسيه ولا يعرف معني كلمة السياسه، إلا أنه يعلم جيداً معني كلمة" وطن".
ياساده ياذات الوجوده القديمه وياعجائز السياسه أرجوكم أرجعوا إلي الخلف قليلاً وأتركوا الشباب الذي صنع الثوره هم من يحددوا مصير تلك البلد عن طريق صندوق اقتراع حيادي يظهر النواب الحقيقين لهذا الوطن ويعبر عن طموحاتم.
لا نريد وجوهاً سئمنا منها قبل الثوره وبعد الثوره والأن يتقاسمون نجاح الثوره بينهم ويجتهدون في أن يظهر كلاً منهم علي أنه حامي الثوره.
الثوره لها حماتها من الشباب وليس من عجائز شاخوا ويريدون أن تشيخ معهم ارادة الشباب، أنا لا أقول أن الشباب هم وحدهم من يجب أن يكون علي الساحه ولكني في نفس الوقت لا أقبل بأن لا أجد شباباً بين هؤلاء علي الشاشات ، ليدافع عن حق الشباب في أن نبني دوله شابه تطمح أن تكون في مصاف اهم الدول علي الساحه الدوليه ، ولماذا لا ونحن عندنا المقومات لذلك؟!!.
ياساده ادعوكم إلي أن نعود إلي روح الثمانية عشر يوماً التي عشناها أيام الثوره عندما كان الشباب هم من في المقدمه يدافعون عنكم ويقدمون لكم ثوره العالم كله شهد لها بالسلميه والبراعه وستدرس في جامعات العالم ، عودوا إلي شعار " الشعب يريد......." واتركوا شعار " أنا أريد........" أو شعار " حزبي يريد.......".
نريد تغيير الوجوده القديمه والدفع بالشباب الذي فاجأ الجميع بثورته وكفانا شيوخاً وكفانا مستغلين لمكاسب الثوره .
اتركوا ثورة " أنا أريد" وعودوا إلي ثورة " الشعب يريد" لتنالوا ماتريدون.
________________كتبها ________وفقي فكري_____________










الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

ابحث عن المفتاح فيمن حولك

رجعت يوماً إلي المنزل بعد إرهاق يوم طويل من العمل واخيرا وصلت إلي بوابة المنزل الحديديه وأدخلت المفتاح لأفتحها وإذا بالمفتاح ينكسر فجأه واتضح لي في لحظتها أني من عنفي وتلهفي علي الدخول كسر المفتاح ، وقف متعصباً لأنادي علي زوجتي وأضرب الجرس عدة مرات وخرجت لي وألقت لي بالمفتاح البديل الوحيد الذي تملكه لنفسها ودخلت.
كان لهذا الموقف مدلوله السلبي علي وزاد من عصبيتي ودخلت إلي الشقه وأنا انتقد أي شئ فيها وأوجه اللوم إلي زوجتي وبناتي علي أي شئ ، ليس إلا لأني اختزن بداخلي شحنة غضب ناتجه عن الإرهاق من العمل وزادت بكسر مفتاح البوابه الأمر الذي جعلني انتظر وقتاً اطول أعاني فيه ارهاقاً اضافياً بسبب تسرعي في فتح البوابه،ولو كنت تمهلت قليلاً وتريثت في التعامل مع المفتاح لدخلت وأرحت نفسي والجميع من تلك العصبيه.
في اليوم التالي عاودت الكره ولكني حينما اقتربت من البوابه الحديديه تذكرت أني لا أملك المفتاح لأني كسرته أمس وناديت علي زوجتي وحدث نفس ماحدث باليوم الماضي ودخلت وزادت عصبيتي ولكن زاد عليها هذه المره أني نسيت ان انسخ لي مفتاحاً اخر بديلاً عن الذي قد كسر.
في اليوم الثالث عاودت الكره وحدث ماحدث في اليوم الثاني ونسيت أن انسخ مفتاحاً لي فألقت لي زوجتي بمفتاحها ولكني من شدة تكرار الموقف معي وانتظاري لليوم الثالث علي البوابه الحديديه كسرت مفتاح زوجتي وأنا افتح البوابه من العصبيه والغضب وهو المفتاح الأخير الذي نملكه لفتح البوابه.
وبعد أن كنت أقف لحظات حتي افتح توجهت إلي محل المفاتيح لإحضار المتخصص ليفتح لي تلك البوابه اللعينه ويغير لي قلب الكالون ولم اجده فذهبت إلي أخر وأخر حتي عثرت علي هذا المتخصص وعودت به إلي البيت وبدأ العمل وبعد محاولات كثيره لم يستطع أن يكسر الكالون المغلق وقال لي أنه لابد أن نحاول أن نفتحها من الداخل عن طريق انزال مزلاق غلق الضلفه الأخري مما يحدث خلخله بين الضلفتين ويمكننا من فتحها .
وبالفعل ناديت علي زوجتي وطلبت منها عمل ذلك ففعلت وفعلا فتحت البوابه وغير المتخصص الكالون وأعطاني ثلاثة نسخ للكالون الجديد ودفعت له مقابل مادي عن ذلك.
هل تعلمت شيئاً معي من هذه الحكايه؟؟؟؟؟؟؟؟
أنا تعلمت أن التسرع في طلب السعاده قد يؤدي إلي الحزن في النهايه لأن السعاده لاتغتصب عنوه وإنما ترغبها فتسلك السبل التي توصلك إليها بالفعل وستصل إليها طالما كانت عندك الرغبه لذلك كما أن اليأس من الشعور بالسعاده قد يوترك دائماً ويجعلك تفقدها دائماً  مثلما حدث لي في اليوم الأول.
كما انني تعلمت أن لا أنسي أن أبحث عن طريق بديل إذا ما أغلق امامي الطريق الذي كنت أسلكه للوصول إلي السعاده، لأنك إن نسيت البحث عن البديل قد يعطلك ليوم أخر عن الوصول إلي السعاده ، فحينما نسيت عمل نسخه من المفتاح في اليوم الثاني تأخرت أكثر عن الدخول إلي المنزل .
أهم ما تعلمته هو أنني لاحظت أن من ينقذني دائماً يكون أقرب الناس لي ولو جوبت العالم ذهاباً وإياباً لتبحث عن السعاده فستعود لتجدها عن أقرب الناس لك ورغم أنك كنت تبحث بجد وهمه عن السعاده واستغرقت في ذلك وقتاً من عمرك وجهداً من صحتك إلا انك كان يمكن أن تحصل عليها مبكراً وبسهوله لو نظرت حولك وبحثت عنها أولاً في أقرب الناس لك ورغم أنهم يقدمون لك كل العون ودائماً يذللون لك الصعاب ويوفرون لك كل السبل إلا ان تكرار التغاضي عن هؤلاء قد يؤدي في النهايه إلي فقد السعاده ومهما بحثت عنها فسترجع في النهايه وتجدها عندهم.
لقد تكررت مساعدة زوجتي لي ثلاث مرات وفتحت لي البوابه لأنها كانت تملك المفتاح ولكن بسبب عدم تعلمي من تكرار الوقوع في الخطأ كسرت مفتاحها وكانت أخر محاوله للفتح .
وحتي حينما سألت اهل الخبره دلوني في النهايه أن زوجتي هي التي يمكن أن تفتح البوابه من الداخل ، فتعلم أنه رغم أي صعاب قد تقابلك في حياتك وحتي وإن أظلمت الدنيا في عينيك وسألت أهل السعاده عنها فسيدلونك عن أقرب الناس لك.
لقد تكلفت في النهايه نتيجة تسرعي وعصبيتي وتلهفي علي الدخول ودفعت الثمن لمن غير لي الكالون رغم انه كان يمكنني أن ادفع أقل في ثمن نسخه من مفتاح زوجتي.
تعلم إن فقدت نسخة سعادتك فحاول أن تستعين بالقريبين منك لتستخرج نسخه أخري من مفتاح السعاده وبأقل التكاليف وتوفر عليك طريق طويل ولن تصل في نهايته إلا إلي نفس الناس الذين يحبون لك كل الخير والسعاده.
حينما سلمني صانع المفاتيح الثلاث نسخ الجديده للبوابه ابتسمت ونظرت إلي زوجتي وقلت لها لن أنسي في المره المقبله أن أستخرج نسخه للبوابه من مفتاحك.

كتبها ___________وفقي فكري_____________
 

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

كن علي يقين دائم أنك الأفضل

من منا وقف أمام ساعه ونظر فيها ملياً وراقب عقربها وهو ينتقل من ثانيه إلي أخري هل وقفت للحظه أمام ساعة حائط أو ساعة يد أو حتي نظرت في ساعة الموبايل الذي يخصك أو أي ساعة في أي مكان ثم تفكرت كيف تمر هذه الثانيه التي ينتقل منها عقرب الثواني من ثانيه إلي أخري ، ارجوك قف أمامها لمدة ثانيه واحده والعقرب ينتقل حركه واحده وتأمل كيف تمر هذه الثانيه علي كل إنسان علي سطح الكره الأرضيه ولأننا لايمكن لأحدنا أن يراقب مايحدث لكل بشري في هذه الثانيه فأطلق لخيالك العنان وحاول أن تتخيل فيها كيف تسير احوال الناس وحاول معها أن تتخيل أكثر من 8 مليار موقف وحركه حدثت لأكثر من 8 مليار إنسان يقطنون أرجاء المعموره تختلف فيما بينها بمليارات المواقف والأحاسيس والمشاعر والأحداث.
أنا لا أطلب منك إلا ثانيه لتراقب 8 مليار ثانيه  أو قل 8 مليار انسان حدث لهم موقف تطلب لحدوثه ثانيه واحده ، في هذه الثانيه كم عين دمعت من فراق حبيب وكم عين دمعت من الفرحه وكم عين دمعت علي مسكين يفترش الأرض ولا يجد مأوي وكم عين دمعت رياقاً للأخر أو نفاقاً من أجل مكسب ، وكم عين نامت وكم عين سهرت في خير أو شر وكم عين سهرت تحرس وكم عين سهرت تراقب، بل قل كم عين ابصرت بعد الظلام وكم أظلمت بعد البصر.
كم قدم سارت في خير أو سارت في شر وكم قدم سارت لمصيرها وكم قدم انقذت صاحبها بخطوه واحده من الموت كم قدم قطعت وكم قدم دويت .
كم يد امتدت إلي حرام وكم يد امتدت إلي حلال وكم يد امتدت لمساعدة الغير وغيرها امتدت لإذاء الكثير من منا شاهد في هذه الثانيه يد تضرب ويد تحنو، يد تقطع ويد تنقذ.
بل كم احساس للفرحه واخر الحزن ، كم احساس بالغيره واخري الرضا، كم شعور بالغضب واخر بالسعاده، هل راقبت كيف تمر تلك الثانيه بكل تلك الأحاسيس البشريه المتضاربه.
كل ذلك رأيته أنا بنفسي ليس حينما تأملت عقرب الساعه ولكن حينما كنت أمر في شارع بحي شعبي ورأيت بنفسي كيف مرت تلك الثانيه علي مجموعه من الموجودين والمستخدمين لهذا الشارع.
فلقد شاهدت رجلا بسيط يقود عربة كارو ويمسك بكرباج ويضرب بقسوه ليس الحصان الذي يجرها ولكن ابنه علي خطأ إرتكبه والطفل الذي لايتعدي سنه الثمان سنوات يتألم ويبكي من الألم والأب لايوقفه ذلك عن الإستمرار في الضرب وفي نفس اللحظه تجد موظفاً يمر يسير بخطي هائمة ويبدوا أنه يفكر في مشكله تخصه حتي أنه لا يدرك كيف تسير قدماه ويكاد يقع علي الأرض لتعثره في منخفض بسيط بالتربه، وأخر يجلس علي قهوه ملاصقه لمحل يشرب كوباً من الشاي وهو يضحك مع اخر بصوت عالي وهي نفسها اللحظه التي يضرب فيها الطفل أمام عينه ولكنه لايهتم مطلقاً، أمرأه أخري تحاول عبور الشارع الرئيسي هناك وهي تمسك بيد ابنها وتحمل الطفل الأخر ويبدوا علي وجهها مظاهر الإعياء والإرهاق، تعبر في نفس الثانيه زفه من عربات كثيره تحمل أثاث لعروسه إلي بيتها الجديد والفرحه تبدوا علي جميع المشاركين فيها والضوضاء تملئ الشارع ويحاول في نفس اللحظه طالب يبدوا أنه في الثانويه العامه عبور الشارع وتفادي موكب العروسه من أجل أن يصل إلي درسه الخصوصي علي مايبدوا ويتجه نظري إلي شحات بملابس مهلهله يفترش الناصيه ويرفع يده إلي لأعطيه شيئاً لله ، وفي نفس اللحظه أمرأه تجري مسرعة بملابس سوداء تأتي من ورائي وهي تجري وتصرخ وتنتحب ويبدوا أن مكروهاً حدث لعزيز عليها ، وعلي الناصيه الاخري شباب يقفون علي الطريق يراقبون الذاهب والعائد وتشعر كأنهم لايوجد لديهم أي عمل وعملهم الوحيد هو المراقبه .
أرأيتم كل هذا حدث لي في مراقبة ثانيه واحده وأنا أمر في شارع واحد فما يمكن أن تتخيلوه إن راقبنا الكم الهائل الذي يحدث في كل شارع علي الكره الأرضيه وكم سيستغرق من الوقت لكتابة وصف دقيق لهذه الثانيه .
وشاء القدر أن أتأمل في هذه الثانيه التي مرت علي وأنا أسير في هذا الشارع لأخرج منه بحكمه اراحتني كثيراً ألا وهي أن الثانيه التي تمر عليك  من عمرك وأنت في صحه وعافيه فحمد عليها الله ، وإن حدث لك خير في ثانيه فقل في نفس الثانيه هناك من حزن فالحمد لله أني فرحان، وإن أصابك مكروه في ثانيه فقل الحمد لله ففي نفس هذه اللحظه وقع لأخر مكروهاً اسوء مني بكثير فالحمد لله أني لم أصب مكروهاً مثله.
لابد أن تحمد الله دائماً وأبداً علي كل ثانيه في حياتك تعيشها سواء في خير أو شر لأنه بالتأكيد هناك من هو أسوء منك يعيش هذه اللحظه الآن.
حاول أن تحصي عمرك بالثواني وأحمد الله عليها جميعاً فإن لم تستطع ولن تستطيع فاحمد الله أنه كريم معك لأنه يتركك تعيش في خير ورغد من الدنيا دون أن تحمده علي ستره لك في كل ثانيه تمر ولا يحدث لك سوء مثل الذي يحدث لغيرك علي وجه المعموره.
ارجوك حاول أن تقف أمام عقرب لساعه في مكان ما ثم أحمد الله أنك مازلت تعيش وتمر عليك الثواني وأنت في حال أفضل بكثير من غيرك وأنا متأكد أنك ستشعر بالرضا والإمتنان لرب العالمين الذي أعطاك بلا حدود ولم يحاسبك علي ثواني عمرك التي تذهب هباءاً ويستر عليك فيها خطأك ويفضح غيرك ويتجاوز عن خطاياك ولا يمهل غيرك.
كن علي يقين أنك دائماً الأفضل بين كثير من الناس ليس في المال ولكن في الستر والصحه.


        ____________وفقي فكري____________

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

في الإعاده مفيش إفاده

الأستاذ.. صباح الخير
الطلبه..صباح الخير ياأستاذ
الأستاذ..كل واحد فيكوا يطلع كشكول الواجب ويفتح الصفحه علي واجب إمبارح عايز أشوف عملتوا فيه أيه؟؟
يحدث ضجيج داخل الفصل بسبب حركة كل الطلبه في وقت واحد وإخراج كشاكيل الواجب من الشنط وتقريباً غالبية الفصل منحني ليخرج المطلوب، الأستاذ يقف علي قدم ويريح الأخري يعني نص وقفه ثم يصرخ في الجميع "إخلصوا خلصت روحكوا".
جميع الطلبه تحاول الإنتهاء من إخراج الكشاكيل بسرعه ثم بعد لحظات يهدأ الجميع وكل طالب امامه كشكول الواجب، الهدوء يعود مره أخري إلي الفصل إلا من صفير وشخيير يأتي من أخر دكه بالفصل يتحرك الأستاذ علي طراطيف أصابعه ويقترب من الدكه الصادر منها الصوت ويري الطالب عبدالتواب وقد أستغرق في النوم من الحصه الأولي ويضرب المدرس بعصاه علي مقدمة الدكه فجأه وينتفض عبدالتواب واقفاً من الخضه وهو يفرك عينه بيده وينتفض معه أجساد جميع الطلبه .....

الأستاذ..دي مدرسه ثانوي ولا حضانه ؟؟(وجه المدرس ممتلئ بالغضب)
الطالب..معلش والله ياأستاذ أصل أنا بقالي يومين مبنامش علشان بذاكر ليل نهار
الأستاذ.. والله طب دي حاجه كويسه خالص.. ياولاد زميلوا عبدالتواب من المتفوقين وبيذاكر ليل نهار وياريت كلكم تبقوا زيه (يظهر علي ملامح المدرس الإستهزاء بعبدالتواب).
الاستاذ.. طب علي كده عملت واجب إمبارح ده أكيد خلصته في سهرتك ليلة أمبارح.. ورينا بقي ياعبدالتواب ووري زمايلك إنت عملت أيه.
عبدالتواب..بصراحه الوقت ليلة امبارح مكنش مكفي علشان الواجب وملحقتش اعمله يا أستاذ (وجه عبدالتواب ممتلئ بالنوم ولا يبالي بأي خوف من المدرس وينظر إلي لاشئ وهو يتثاءب).
الأستاذ..يعني ايه معملتش الواجب ياخويا مش الواجب ده برده مذاكره ولا لعب عيال؟؟( يستدير المدرس في حركه مفاجأه ويوجه كلامه إلي كل طلبة الفصل).. الواجب ده مذاكره ولا مش مذاكره؟.
الطلبه لايحركون ساكناً وكأنهم ماتوا.. (ماتوا من الرعب)
الأستاذ في عصبيه...ماتردوا ردت الميه من زوركوا.. الواجب مذاكره ولا مش مذاكره؟.
كل الطلبه يردون في صوت واحد ومرتفع ...واجب يا أستاذ.
يوجه الأستاذ حديثه مره ثانيه إلي عبدالتواب في استهزاء ووجهه ممتلئ بالغضب.. آمال ايه بقي ياسي عبدالتواب معملتش الواجب ليه؟
عبدالتواب لايظهر عليه أي ملامح للخوف من الأستاذ رغم عصبيته وهيبته لأن النوم يجعله لايبالي فعيناه مقفله ويادوبك صالب طوله بالعافيه ويرد بلسان تقيل ويقول.. والله والله ياأستاذ أنا كنت طول الليل بذاكر في مادتك وسهران بركز علشان اتفوق فيها.
الأستاذ يغادر دكة عبدالتواب وهو يقول ..طب كويس والله ياولاد زميلكم عبدالتواب كان سهران طول الليل بيذاكر في مادتي علشان يكون متفوق فيها(ثم يستدير الأستاذ ويسأل عبدالتواب)..طب قولي ياعبدالتواب تعرف أيه عن محمد علي ومجهوداته في مصر؟
عبدالتواب يبتسم وكله ثقه بمعرفته بالإجابه علي الرغم من ظهور ملامح الإستغراب علي وجهه ويقول في سرعه.. ياأستاذ محمد علي مرحش مصر ده نزل اسكندريه علشان يصيف ولما لقي البحر زحمه تعب نفسه شويه وركب ميكروباص وراح اقعد تحت كوبري استانلي علشان الجو هناك عال العال..هو صحيح عمل مجهود في اسكندريه علشان يوصل كوبري استانلي أصله مش منها بس مش لدرجة إن حضرتك تعرف كده... وبعدين مين اللي قالك ياأستاذ علي موضوع محمد علي ده ،ده الموضوع كان في السكرته خالص.
الأستاذ يقترب من عبدالتواب وكل طلبة الفصل في هدوء تام ويسأله وهو يقترب من أذنه وكأنه يوشوشه ويسأله.. وبصراحه كده ياعبدالتواب انت كنت معاه في اسكندريه امبارح تحت كوبري استانلي ولا ده كان مجهود عليك برضه؟؟.
يرد عليه في تردد وقد استفاق من النوم ويقول..والله والله ياأستاذ هو قالي هنروح وهنرجع علي طول والقعده خادتنا ورجعنا في نص الليل .
ويسأل عبدالتواب الأستاذ في استغراب ودهشه ..هو حضرتك عرفت منين بموضوع محمد علي ده ومين اللي قالك عليه ياأستاذ؟
فيرد عليه الأستاذ في تهكم..انت يافالح.
ويرجع الأستاذ إلي مقدمة الفصل أمام السبوره ويوجه كلامه إلي الطلبه وهويقول في استهزاء.. زميلكم عبدالتواب قالي كنت طول الليل سهران بذاكر ولما سألته عن محمد علي منشئ نهضة مصر الحديثه وعن مجهوداته في مصر رد عليا باللي انتوا سمعتوه..زميلكم عبدالتواب كان بيذاكر تاريخ تحت كوبري استانلي في اسكندريه لحد نص الليل ..ياحلاوه.
ثم يسكت الأستاذ لحظه وبعدها يسأل الطلبه أيه رايكم اعمل ايه في عبدالتواب؟
الفصل يملؤه الهدوء لا أحد يستطيع الرد علي الأستاذ، ويرد الأستاذ علي نفسه أنا اقولكم .
اوم ياد يامتولي انت ومحفوظ  فزواهاتوا عبدالتواب هنا(يقوم متولي ذو الجسم الممتلئ ومحفوط ابو عضلات ليحضروا عبدالتواب)
ولا اراكم الله مكروهاً في عزيز عليكم فالواد متولي واد غشيم مووووت وأغبي حاجه فيه انه مبيفهمش زي عبدالتواب وبيسموه في الفصل بتاعه المشرحه علشان لما بيدخل في موضوع لازم يحصل فيه مصيبه ودايماً اللي بيدخل معاه في موضوع بيصيبه تعويره أو جرح كبير ولازم لازم يغيب عن الفصل والمدرسه كلها كام يوم علشان يخف من اللي صابه أما محفوظ فهو واد نبيه وذكي وبيفهم كل اللي بيتقاله وعلشان كده الأستاذ بتاعه بيحبه ودايماً بيستعين بيه علشان بينفذ كل اللي بيقله عليه ومحفوظ مساعده علي كده أنه بيلعب جيم في صاله ألعاب رياضيه ودي هوايته الوحيده أنه يربي في عضلاته علشان نفسه يطلع بطل كمال أجسام وأجارك الله لو مسك زميل من زمايله مش بيعرف يفلفس من تحت أيده.
قام متولي ومحفوظ وراحوا يجيبوا عبد التواب من أخر الفصل وعبدالتواب قلبه وقف لما لقي الإتنين داخلين عليه وفتح بقه وعينيه اتفتحت علي أخرها وزي مابيقولوا هنج ووقف من غير ولا حركه اصله عارف يعني أيه متولي ومحفوظ.
في اليوم ده كان يوم اسود علي عبدالتواب لأن الأستاذ هراه ضرب علي رجليه وطبعاً كالعاده عبدالتواب طالما متولي ومحفوظ مسكوه لازم ياخد أجازه مرضيه (مش أنا قلتلكم أن متولي اللي يسمكه لازم يتعور) .
عبدالتواب فعلا أخد اجازه وغاب عن فصله وحصة التاريخ بتاعة الأستاذ وقعد في البيت لمدة يومين بالتمام والكمال.
وفجأه والأستاذ بيشرح وبيعيد وبيزيد للطلبه في مجهودات محمد علي في مصر ودوره في نهضة مصر الحديثه، فجأه اتفتح الباب ودخل والد عبدالتواب وهو جارر ابنه من قفاه ودخله الفصل في عصبيه شديده (طبعاً الأستاذ توقع ان ابوه جاي غاضب من اللي اتعمل في ابنه وخلاه يغيب عن الفصل يومين وطبعاً مستني بوكس في وشه او شلوت من ابوه).
الإب يتجه مسرعاً إلي الأستاذ والأستاذ قلبه يدق من الرعب وعيناه تجمدت والتوتر واضح علي وجهه ،وفي هذه اللحظه ولأول مره يندم الأستاذ علي ضربه لعبدالتواب وبيقول لنفسه (وأنا مالي يعرف محمد علي ولا ميعرفوش ولا يذاكر أو ميذكرش إن شاالله عنه ماذاكر، ماهو برضه ميصحش أني اعمل في عبدالتواب كده انا ضربته بغباء ).
والد عبدالتواب يصل إلي الأستاذ ويمسك بيده بحده فيتوقع الأستاذ أنه هيكسرها علشان متضربش ابنه تاني ولكن المفاجأه أن الأب يمسك يد الأستاذ ويقبلها والاستاذ مستغرب جداً، ويصرخ الأب ويترجي الأستاذ أن ينقذه من غباء ابنه عبدالتواب وهو يصرخ ويقول يا أستاذ ارجوك ريحني منه الواد ده جنني ،ويتحول وجه الأستاذ من الخوف إلي الراحه وتبدوا علي ملامحه الثقه وتنقشع كل ملامح الدهشه والذهول وتعود له قوته وملامحه الحاده القويه ويرد علي الأب ويقول..... ماله عمل أيه زفت الطين ده تاني ويجذب عبد التواب من ملابسه ويلقي به علي الأرض  وعبدالتواب لا حول له ولا قوه ويرد عليه الأب الواد كل يوم يسألني عن محمد علي واشرحله ويجي تاني يوم يسألني تاني مين محمد علي وعمل أيه في مصر وغلبت اقوله ياأبني محمد علي مرحش مصر ده راح اسكندريه وانت كنت معاه ويرد عليا ويقول ماشي وتاني يوم يرجع يسألني نفس السؤال ومصصم ان دي مش اسكندريه دي كانت مصر ويوجه الأب سؤاله إلي الأستاذ طب بذمتك ياأستاذ فيه كوبري استانلي في مصر؟
والمدرس يقف مذهول ولأول مره يكتشف أن الغباء الموجود عند عبدالتواب وراثي ويمتلئ وجه الأستاذ بالغيظ والغضب ويصرخ في الفصل ويقول ..... متولي.......محفوظ تعالوا.
وفي هذه اللحظه يضحك عبدالتواب ويقول لأبوه مش قلتلك يابابا دي مش اسكندريه، قابل بقي متولي ومحفوظ
وهكذا يمر العام الدراسي علي عبدالتواب وكل يوم والتاني الأستاذ يكرر نفس الموقف مع عبدالتواب والبعيد غبي منه فيه مفيش فايده لحد ما انتهي العام الدراسي وجه يوم امتحان التاريخ ونظر عبدالتواب في ورقة الأسئله وقرأ  الأتي:
السؤال الأول:(اجباري)
تكلم عن دور محمد علي في مصر؟
ويبتسم عبدالتواب ويقول ... أيه السؤال السهل ده ، دا أحنا طول السنه بنعيد ونزيد فيه وبرضه مفيش فايده اللي حط الاسئله غبي هو كمان.
ثم يكتب عبد التواب في ورقة الإجابه جمله واحده فقط
(محمد علي مرحش مصر ده راح اسكندريه يا غبي)
ثم يسلم ورقة الإجابه ويخرج فرحان ويقابله استاذ التاريخ ويسأله .... هيه عملت أيه ياعبدالتواب فيرد عليه ويقول طبعاً يا أستاذ تليمذك مش غبي الإمتحان كان سهل اوووي يا أستاذ وجه سؤال محمد علي اللي بنعيد فيه ونزيد طول السنه فرد عليه الأستاذ في فرح وسرعه... هيه وكتبت أيه فيردعليه عبدالتواب في ثقه طبعاً كتبتله إن محمد علي مرحش مصر ده كان في اسكندريه ويسرع عبد التواب في طرح سؤال استفهامي علي الأستاذ ويقوله في استغراب .....أستاذ هما الناس اللي حطوا الإمتحان عرفوا الواد محمد علي منين؟.
وفجأه تصيب الأستاذ هستيريا ضحك غريبه ثم يتوقف لحظه ويبكي ثم يرجع فيضحك ومره واحده يصرخ وينادي ..........
متولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ...................محفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوظ






                                                                                         وفقي فكري

الأحد، 31 يوليو 2011

الوطن لايموت

من قال أن مصر في خطر فهو مخطئ ولم يقرأ التاريخ المصري جيداً، مصر مرت بفترات أصعب واخطر من هذه الفتره ولكنها لم يقضي عليها ولم تندثر بل ظلت شامخه رافعه لرأسها علي الدوام، قد تتأزم الأمور قليلاً أو كثيراً قد تقصر المحن وقد تطول ولكنها لاتقضي علي مصر، فمصر وطن آبي لا يهاب الصعاب ولا ينهزم أبداً.
لقد مرت مصر بفترات عصيبه في تاريخها فلو رجعنا إلي تاريخ الرسل لوجدنا أن مصر تعرضت إلي خطر المجاعه في زمن سيدنا يوسف النبي ولكن الله وتسخيره ليوسف عليه السلام مربها في سلام إلي الرخاء .
وأيضاً في نفس العصور المصريه القديمه تعرضت مصر إلي اعتداء الهكسوس ولكن الله قيد تحتموس إلي نصرتها.
بل لم تسلم مصر في عصورها الإسلاميه من هجوم المغول والتتار وتصدي لهم ملوك مصر ودافعوا عنها وأبعدوا عنها جم الخطر الذي ظهر وكأنه نهاية العالم الذي خرب علي أيدي هؤلاء المعتدين.
ولماذا نذهب بعيداً ونحن رأينا في التاريخ الحديث كيف أن مصر ظلت محتله سنوات مديده ولم يغير هذا من عروبتها أو اصالتها بل خرجت من هذا الإحتلال أقوي وأصلب من زي قبل وخلق هذا الإحتلال ترابطاً لم نكن لنراه إلا تحت ظلم الإحتلال الذي أظهر معدن المصري الحقيقي في وقت غير الإحتلال لهجات وسمات شعوب عربيه أخري تأثرت ولم تؤثر في الأجنبي الذي عاث في أوطانهم يميناً ويسري.
مصر إذاً ياساده نتاج عصور من الإراده القويه والعزيمه الفتيه التي لاتشيخ أبداً ولا تموت مطلقاً، لقد رأيتم في التاريخ المعاصر كيف أن شعباً قاوم الإحتلال واحتمل مرارة الهزيمه وبني نفسه وجهزها في وقت قياسي لمعركة 73 ولم ييأس يوماً في أن يشتم رائحة النصر، إنه الشعب المصري الذي لا يتكلم طويلاً ولكنه يعمل في صمت كثيراً ليصل بعمله إلي بر الأمان، كيف أن هذا الشعب صبر عشرات السنين من أجل أن يأتي يوماً ليري فيه نظرة الفرحه في عيون الأطفال قبل الشيوخ بطعم الحريه ويتنفس هواء الديمقراطيه.بل إنه شعب يملؤه الشباب الذي بسواعدهم انتزعوا الحريه رغماً عن المستبد واهدتها أرواح الشهداء إلي كل قلب ينبض في وطني.
مصر بلد المحن وكفائها الله بالمنح الربانيه، شعب صبر فأعطاه الله خير الجزاء.
وطني لا يموت لأنه وطن أصيل، الحضاره له عنوان والمجد له إسم، ومن يشكك في أننا في مرحله من أقصي مراحل الخطر فهو يدعي ما ليس في وطني لأن الثورات لا تمر هكذا بسهوله والظلم والإستبداد لا تقتلع جذوره التي تشعبت بداخل أرضنا بيسر، كيف تقولون لمن ثاروا الأن اهدأواولم يهدم الفساد كما قال شيخنا الشعراوي،كيف تريدون منه أن يهدأ لنبني الأمجاد والهدامون مازالوا ينخرون في صلب وطننا في الظلام.
ياساده الشرعيه الثوريه لا تستمع إلا للحق ولا تتعاهد إلي مع الإصلاح والثوره جاءت في الاساس لتدعوا إلي العمل في جو يملؤه الحريه وتسوده الديمقراطيه ، جو يشعر فيه أقل مواطن قبل غيره بثمار عمله وتعبه وعرقه.
إن الثوره تدعوا إلي العمل الجاد فكما تدعون إلي العمل ونستجيب ندعوكم أيضاً إلي العمل ولكن في القضاء علي الإستبداد والظلم والفساد ولكل منا عمله الذي ينجزه.
من يتلاعب بكلمة مصرنا في خطر لا يقرأ التاريخ جيداً ولا يعرف شئ عن الثورات ومن يعرف ذلك ويحذر من الخطر فله في ذلك غرض ولكن الشعب بعدما قام لن يقعد إلا إن حققت مطالبه ورأي بعينيه الحق ينتصر.
لا تستهينوا بهذا الشعب فإنه شعب أبي وأقرأوا التاريخ جيداً، هذا الشعب لا يتحد إلا في الازمات والصعاب والشعب ليس بالابله الذي ينقاد وراء تحذيرات التخويف والمجازفه.
وطني لا ولن يموت وسيظل بنا أو من غيرنا أرضاً طاهره تسير بخطي ثابته نحو الخير والأمل الذي بدأ يبزغ في ظلام ليلنا وسينجو بأمر الله ثم بفضل المخلصين الذين يسخرهم الله لنصرته.
سنعمل ولكن ليس بسبب التخويف ولكن لنبني وطنناً لنا، سنعمل ولكن من أجل تراب هذه البلد التي لانعرف سواها وبها ارزاقنا وأقوات اولادنا سنعمل من أجل مصر وعزتها ورفعتها.....
سنعمل جميعاً من أجل بلدنا مصر
                                          وفقي فكري

الجمعة، 29 يوليو 2011

ارض التحرير الذي صلي فيه الملايين

هل توقعت يوماً أن تصلي في قلب ميدان التحرير صلاة الفجر وتقيم فيه شعائره وتختم صلاتك وتحيي مناسكك وسط اهم ميادين مصر في يوماً ما، هل تخيلت أن تجد مايقارب من الثلاثة ملايين مصري من أصحاب الذقون الطويله وهم يفترشون اسفلت الميدان يذكروا الله في صوت واحد دون خوف أو استتار من أذي أمن الدوله أو الأجهزه الأمنيه التابعه للوزارة الداخليه.
هذا حلم وهذا تخرييف لقد كان في السابق من ينادي بعمل مظاهره حتي ولوفي أحد الشوارع الجانبيه لمجموعه سياسيه حتي ولو لم تكن لها أي صله بالإسلاميين أو الجماعات الأسلاميه تقدر بالعشرات أو حتي المئات يتم محاصرتهم بالألاف من القوات ويتم القبض عليهم ويلقوا في ظلمات السجون ويعذبون لمجرد أنهم اعترضوا علي قرار ظالم .
من إذن يتخيل أن يأتي علي مصر يوماً يفترش فيه كل هذا العدد الهائل من الجماعات الإسلاميه أرض ميدان التحرير دون حراسه أو أمن يخشي منهم أو من رد فعلهم، ويدعون في السابق أنهم خطر علي الأمن القومي ، ياأصحاب الحفاظ علي الأمن القومي في السابق انظروا الأن من هم الأسلاميون وماذا يفعلون في أرض التحرير بل انظروا من هم المصريين ،لقد جاءوا ليبيتوا بالميدان وحينما جاء وقت صلاة الفجر قامت الملايين وتوضؤا وقاموا لصلاتهم في قلب الميدان يركعون لله ويسجدون لله ويذكرون الله من قلوبهم.
هل كل هذه الوجوه هم من كانوا في السابق يمثلون خطراً قومياً علي الأمن العام وخطراً علي الإستقرار ، إنك تراهم الأن وبدون أي حراسه أو أمن يجتمعون علي قلب رجل واحد ويهتفون بصوت واحد ولن تراهم يهتفون إلا بشعارات هدفها الخوف علي بلدنا والنداء إلي امان مصرنا.
كيف كنتم تتخيلون أن من سجد لله سيرضي أن يزعزع أمن وطنه ودينه ينهاه عن ذلك ، كيف كنتم تعتقدون أن من قال لا اله إلا الله سيعبد غير الله هل كنتم تريدونهم أن يعبدوا السلطه أو أن يذلوا إلي غير الله.كيف تعتقدون أن الإسلام ليس دين سلام ، المسلمون مسالمون ولكنهم لا يتركون اوطانهم يعبث بها من لايسالم أو يرضي بحكم الله.
أليس هذا المشهد الذي رأيناه في فجر يوم الجمعه 29/7/2011 بميدان التحرير أبلغ رساله إلي كل بقاع الأرض أننا هنا ومن قلب ميدان التحرير لا نسجد إلا لله ولا نرضي غير الإسلام ديناً لوطناً شريعته الإسلام وهويته الإسلام وسيظل هكذا يدعوا إلي السلام.
لقد كان فعلاً مشهداً رائعاً أن نرضي الملايين يصلون الفجر من قلب ميدان التحرير يكبرون ويهللون وكأنه يوم عيد يذكرون الله بصوت عال دون خوف من استبداد أو ظلم أوبطش حاكم ،هل تتذكرون الثمانية عشر يوما قبل تنحي النظام السابق لقد كان المسلمون يصلون ويحمي ظهورهم الأقباط وكان الأقباط يصلون ويحرسهم المسلمون، كانوا يهتفون وأيديهم متشابكه مسلم ومسيحي ايد واحده واليوم والمسلمون يصلون بالملايين لم يثير هذا اخواننا الأقباط ولم نري مشهداً واحداً للتحرش بين الفئتين، هذا المشهد وفي وجود هذه الملايين التي صلت في حركة واحد وفي لحظة واحده وأتخذوا لهم إماماً واحداً يقولون للعالم من قلب ميدان التحرير الإسلام ليس دين ارهاب وليس دين تطرف ولكنه دين منظم يدعوا إلي الفضيله والحريه والمساواه ويدعوا إلي الديمقراطيه في كل شئ ولا يحجر علي فكر أحد ولا يغلق فم أحد.
لم أكن أتصور يوماً أن أشاهد هذا المنظر الذي صلي فيه الملايين بقلب ميدان التحرير في صفوف منظمه وكأنهم يصلون في حرم الله في مكة المكرمه وينادون في صوت واحد الله أكبر ، لقد حولوا الميدان ألي أرض مقدسه لإعلاء كلمة الله ولإعلاء الحريه،
هذا خيال تحقق علي أرض الواقع بفضل الله وعونه وسيتحقق المزيد طالما وفقنا الله إلي الخير وطالما كان هناك شعب مثل الشعب المصري قد يصمت قليلاً ولكنه لا يموت أبداً.
فقلد تحول ميدان التحرير إلي ساحة لذكر الله كما تحول إلي ساحه لفرض صوت الشعب المصري الذي صمت لعقود عده وعاد بصوته القوي الرافض ليقول كلمته لا للظلم ولا للإستبداد.
وطالما وجد ميدان التحرير فلا خوف علي الشعب المصري من شئ وطالما وجد الشعب المصري فهناك الألاف من ميادين التحرير في كل محافظه من محافظات وطننا ، فالشعب هو الذي صنع ميدان التحرير وهو الذي يصنع في كل قطر من اقطاره ميدان تحرير أخر ليحرر الشعب من خوفه ويخرجه إلي طريق النور.
ولكن السؤال الأن وبعد أن تحقق الخيال وفسرت الرؤي وحققت العجائب بصلاة جهريه داخل ميدان التحرير ، هل سنري المزيد من تحقق الأحلام التي لم نكن يوماً نتوقعها بقلب ميدان التحرير؟
                                                                                                         وفقي فكري 

الأربعاء، 6 يوليو 2011

تجمدت يداي

أنا لا أستطيع أن أكتب أي شئ منذ فتره ولا أعرف لماذا فلقد تحول نهر الإبداع والأحاسيس الذي كان يغمرني إلي طريق من الجليد البارد وتوقفت يداي عن الكتابه ولا أعلم لماذا وحينما حاولت أن أكتب الأن كتبت:


أنا لا أستطيع الكتابه