السبت، 11 أكتوبر 2014

بيصوم اتنين وخميس يبقى إخواني



منذ 6 أشهر تقريباً ، سعدت كثيراً بأن صعد مهندس شاب لمنصب مرموق ، ليكون عضواً لمجلس إدارة أحد الشركات ، ولأني أعرف هذا المهندس الشاب ، الذي يدور عمره حول عامه الأربعين ، فقد كنت في غاية التفاؤل ، بأنه تجربة ودليل واضح ، على توجهنا للإستفادة من شباب مصر الفاهم والواعي ، والذي على درجة كبيرة من العلم ، ليتصدر المشهد خلال الفترة الحالية ، واعتقدت أيضاً أن هذا برهان أكيد ، على أن سياسة الدولة تتجه وبقوة نحو الإعتماد على الكفاءات الشبابية لخلخلة أنظمة الروتين الحكومي ، مثلما قال رئيس الوزراء ، لأن الشباب لديهم أنماط التفكير الجرئ والشجاع والمختلف ، للتعاطي مع المشاكل المتراكمة والمعقدة داخل الوزارات –هذا طبقاً لتصريحات المهندس إبراهيم محلب ، رئيس مجلس الوزراء .
زُرت هذا المهندس الشاب في مقر عمله الجديد ، وعندما سألته عن أحواله ، قال لي أنه يواجه صعوبات بالغة خاصة مع العضو المنتدب للشركة ، وأن هذا العضو المنتدب يحاربه ويهاجمه في السر والعلن ليل نهار ، لأنه يشعر بالغيرة من تصعيد شاب صغير لمثل هذا المنصب ، الذي وصل هو له في سن متأخر ، حتى أنه الآن يعمل بنظام التجديد والمد بعد سن المعاش ، وحكى لي زميلي طرفة أضحكتني حين قال ، أن هذا العضو المنتدب ، أشاع بين موظفي الشركة هذا الخبر ، وسألته لماذا ربط بين الصوم وبين الإخوان ، فرد علي في حيرة لا أعلم لماذا قال ذلك ، في تلك اللحظات فكرت ملياً وتساءلت ، لماذا وصل التشويه لدرجة أننا نربط كل شئ وأي شئ بالإخوان معتبرين ذلك نجاة لنا من كل شر ، أو أن ذلك هو الطريق الأقصر والأضمن لبلوغ غايتنا ، يكفينا أن نلصق تهمة الأخونة لأي شخص نكرهه لنقضي عليه ، ثم كيف وصل بنا الإنحدار لأن نعتبر كل مؤمن مسلم مسالم طائعاً لربه إخوانياً ، وهل ذلك تقليل من حجم الإخوان ، أم تقليل من حجم الدين ، أم أن من يصوم اثنين وخميس تحول فجأة إلى خطر على المجتمع المدني .
أنا شخصياً ، من خلال مرافقتي لبعض زيارات وجولات المهندس إبراهيم محلب ، للكثير من المواقع ، شاهدته وهو يعتذر عن تناول الوجبات لأنه صائم ، وتكرر ذلك مرات عديدة ، فهل رئيس الوزراء إخوانياً بسبب صيامه .
سعدت كثيراً حين علمت بعد ذلك ، أن العضو المنتدب الذي كان يحارب مهندسنا الشاب لم يفلح في مكيدته ، وترك المنصب بعد ذلك بقليل ، وتقلد المهندس الشاب منصب العضو المنتدب بدلاً منه ، فاعتقدت مجدداً أني ربما تسرعت في الحكم ، وأسأت الظن بقيادات الشركة القابضة ، وهذا المهندس نفسه ظن نفس الظن ، وبدأ في ممارسة مهام عمله بهمة ونشاط منقطعي النظير ، حتى أنه كان يسافر أقصى الصعيد ويعود في 24 ساعة ، ليتابع العمل بنفسه ، ومع نشاطه وحيويته لاحظ وجود تقصير شديد في نواحي كثيرة داخل شركته ، فأراد أن يصلحها ، ربما لم تكن المشاكل هى وحدها المعضلة التي قابلته ، وإنما كان الموظفون هم أهم مشاكله ، فشاب يملك الخبرة وأسلوب العمل السريع المضني الشاق ، قلقل هموم وظيفية كثيرة ، أرهقت من اعتادوا على النوم في العسل والعمل بأسلوب "اشتغل أقل تغلط أقل تعيش في الوظيفة أكثر ، أو اشتغل كتير تغلط كتير تتجازى أكتر" ، وتحول الموظفون بالشركة من عامل بناء إلى عامل تعطيل وهدم.
زرته مرة ثانية في مكتبه واطلعت على نشاطه المهول ، وعلمت من خلال كلماته مدى حبه لعمله ووطنه ، ولكنه أخبرني أنه يحاول تنشيط العمل ولكن الموظفين لا يستجيبون ، ولا يريدون أن يعملوا وبدأوا يعارضونه ويتباطؤن في الإستجابة لأوامره ، رغم أن هناك فرصاً كبيرة لهذه الشركة لأن تكون رائدة في مجالها ، طلبت منه أن يتمهل وألا يُسرع في تحويل الدفة بهذه السرعة ، وإلا فإنه سيٌحارب من أعداء النجاح ، فجاوبني بأن التأخير والوقت ليس في صالح مصر ، ولا يحتمل أي تباطؤ أو تكاسل ، ووجدته مصمماً على أن يستمر في نمط التنشيط ، غادرته وأنا أوصيه بأن يتمهل قليلاً ، خشية أن يتعرض لمخاطر تلك الشجاعة ، وقلت في نفسي ، إن رئيس الجمهورية حينما كلف رئيس الوزراء بالقضاء على الفساد ، أعلن المهندس إبراهيم محلب أنه خلال ستة أشهر لن يكون هناك فساد في مؤسسات الدولة ، ولم يقل غداً صباحاً سيتم القضاء عليه ، فما بنى في عشرات السنين أو مئات السنين لن تستطيع القضاء عليه في يوم وليلة.
منذ أيام قليلة ، علمت أن هذا المهندس الشاب ، سوف يغادر الشركة خلال الأيام القادمة ، والأسباب أنه أظهر مشاكل ستجلب الضرر أكثر مما تفيد وبالتأكيد قياداته العليا لا يريدون أن تطفو المشاكل على السطح ، أو ربما لا يحبون أن يواجهها ، ويؤثرون السلامة والعمل بأسلوب النمط القديم التقليدي .
يبدوا أخيراً أن حيلة "صوم اتنين وخميس" قد فلحت أخيراً مع مهندسنا ، واستطاعت أن تقلعه من منصبه ، وبالتأكيد فإن مثل هذا الموقف يتكرر وسيتكرر مع كثير من المخلصين ، الذين يحاولون أن يغيروا نمط العمل للأفضل ، ممن يعتقدون أنه يمكنهم أن يحدثوا تغيير حقيقي في مجتمعنا ، ولكنهم دائماً ما يخسرون رهانهم ، ويكتشفون أنهم يحرثون في الماء ، وليتها كانت الخسارة فقط وإنما يكسبون مع ذلك تشويهاً إضافياً لسمعتهم من أشخاص احترفوا هذا العمل ، والكل صامت بلا تعليق أو تعديل ، وهذه الحكاية جلعتني أتساءل عن مصير مشروع الدولة ، نحو تعيين معاوني الوزراء ونواب المحافظين وأعضاء المجالس القومية المتخصصة من الشباب ، ومدى نجاح الفكرة ، في ضوء ما رويته من أحداث ، وهل فعلاً هؤلاء سيستطيعون أن يحدثوا تغييراً في مؤسسات الدولة بهذا الشكل ، خاصة وأننا فشلنا في تجربة حقيقية وحية مع هذا المهندس الشاب ، الذي اعتبرته نموذجاً وحلم كاد أن يتحقق ، فتحولت تجربته إلى كابوس ، والسبب أننا ألقيناه في بئر الروتين ، ووسط أصحاب المصالح من المرتزقة والمتسلقين دون دعم أو إيمان واضح بما نطمح إليه ، إن كنا ننوي حقاً أن تنجح تجربة إشراك الشباب في عملية بناء مصر الحديثة ، علينا أن نؤمن بهم أولاً ، ثم نوفر لهم الدعم الكامل لتحقيق عملية التحول ، فالكلام والأمنيات وحدها لا تكفي .
وفقي فكري

عفاف




اقتربت لأشتري شيئاً بدافع المساعدة ، وسألتها بكم هذا ياسيدتي ، فردت علي بصوت متقطع مهزوز ، بجنيه واحد ، فأعطيتها خمس جنيهات ، وهممت بالإنصراف ، إلا أنها طلبت مني أن أنتظر ، حتى أحصل على باقي الخمس جنيهات ، قلت لها في خجل وصوت منخفض إحتفظي بالباقي يا أمي ، فأسرعت بالرد بصوت صلب ، إختفت منه نبرات الإهتزاز قائلة "ما عند الله أبقى ، انتظر يابني حتى أخرج لك باقي نقودك " ودفعت يدها المرتعشة في كيسها القماشي تبحث عن بضع جنيهات ، لم استطع أن أنطق بكلمة واحدة ، جبهتي امتلأت بحبيبات العرق ، ومرت علي اللحظات وكأنها دهر كامل ، لا أعلم إن كنت تصببت خجلاً من رفضها الصدقة ، أم أن عرقي استصغاراً لحجمي ، بجوار قيمة وحجم تلك المرأة صاحبة المقام العزيز والنفس القوية ، لقد رفضت أن تأخذ أكثر من مقابل ما اشتريت منها ، رغم أني كنت أنوي في النهاية أن أترك بضاعتي والخمس جنيهات وأمضي إلى طريقي ، تمنيت في تلك اللحظة ، أن تنشق الأرض وتبتلعني من شدة الإحراج من هذا الموقف ، أخيراً أخرجت كف يدها الضعيف ذو الجلد الناعم المتجعد الرقيق ، وتظهر منه عروق نابضة متمسكة بالحياه حتى أخر لحظة ، وسلمتني الأربع جنيهات ، فأخذت ما اشتريت ومضيت بسرعة وعيني في الأرض خوفاً أن تلتقي عيني بعينها.
بعد عدة خطوات ، توقفت وأبت قدماي إلا أن تتصلب رافضة السير ، وجدت عندي وقت كافٍ لأراقبها من بعيد ، في نفسي إلحاح شديد لأن أراقبها ، استدرت ووقفت في ركن خفي منها ، ومن شدة الإنتباه وحرصي على المتابعة ، توقفت رموشي عن الحركة ، ووسعت حدقة عيني ، وأنا أتابع مشاهد حية لأمراة مصرية قوية مثل الصخر ، عالية وشامخة مثل الجبال ، لم يحدث ثّم شيئاً مثير للإهتمام ، فهى تبيع مالديها في صمت ، مع ابتسامة رضا تعلو وجهها الطاعن في السن ، ربما لا تبيع أشياء ذات قيمة مادية كبيرة ، لكني اشتريت منها صفات الإباء والعزة ، تعلمت في مدرسة فرشها التجاري البسيط معاني كثيرة لم أتعلمها من مدرستي ، ولم أتعلمها من أستاذي في الجامعة ، ليست الثقافة هى ثقافة العلم فقط ، أول مرة أكتشف ذلك ، أول مرة أعلم أن هناك ثقافة التعليم بالعدوى ، كم أتمنى أن أكون مثلها ، أن أُعلم الدنيا بنظرة رضا أن الحياه بسيطة وسهلة ، وأن بضع لقيمات تكفي الجسد النحيل ليظل يتنفس وتدب فيه الروح .
كانت لدي بضع دقائق لأراقبها ، لكني ظللت وقتاً أطول استقي العلم والمعرفة ، تلك المعرفة التي شعرت أنها تعالج لدي خصال سيئة ، اكتشفت أني موبوء بها دون أن أشعر ، كيف لي أن أعلم أني أحب المال والسلطة والجاه والغنى ، كيف لي أن أعلم أني أحمل في نفسي صفات الطمع والتعالي والتكبر ، لولاكي يا سيدتي لم أكن لأعلم أني سيئ أكثر مما أتوقع ، لولاكي لما شعرت أن الشعور بالرضا مع عزة النفس والتعفف خصال صعبة المنال لمن مثلي ، كيف تصورت أن بمالي أستطيع أن أحصد الدنيا بين يدي ، كيف بعقلي توقعت أن اللهث وراء المال هو الغاية للوصول إلى كل شئ .
والله إني لأتمنى أن أعود الآن ، لأجلس بجوارها اتعلم منها المزيد ، فهى مدرسة ، نحتاج جميعاً أن نمكث فيها لإصلاح عيوبنا التي لا نشعر بها ، تسائلت ، هل أعود لها أعتذر عما بدر مني اتجاهها ، واقبل يديها المتجعدة النحيلة ، لتسامحني على خطأي في حقها ، لابد أن اكتسب منها ولو صفة واحدة ، وأن أتحلى بمثل شجاعتها وأعود لها وافعل ذلك ، لماذا لا افعل ذلك ، سأعود لها ، هممت أن أخطو أولى خطواتي نحوها ، ولكن يداً سميكة أمسكت بقميصي من الخلف فنظرت فإذا بسيدة في الأربعين من عمرها ، قد بطرت يدها اليمني تستجديني لأساعدها ، الشحوم التي تكسو جسدها ، ملامح وجهها المكتظ باللحم ، يوحي أنها تحيا حياة ليس بها شقاء بعكس ما تظهره هى ، نظرت إليها في ضيق وعصبية ، قلت لها اتركيني ، لم تكن عصبيتي في البداية إلا لأنها منعتني من العودة لسيدتي ، منعتني المرأة سمينة الجسد من الحركة ، فاشتعلت غيظاً ، ولكني تذكرت ما تعلمته من سيدتي ، فربطت غضبي داخلي وعدت إلى هدوئي ، نظرت إليها ومددت يدي بالأربع جنيهات التي أخذتها باقي ما اشتريت من سيدتي ، فنظرت لها المرأة السمينة في احتقار وعدم رضا ، وصرخت في وجهي طالبة المزيد ، قالت أنها عاجزة وتريد أن تشتري العلاج ، لم أشعر من هذه المرأة بالصدق ، فما يظهر علي ملامح وجهها لا يوحي بما تقول ، كما أن اسلوبها في الطلب فظ وقوي ومرتب ، وكأنها تحفظ تلك الكلمات ، وترددها في كل لحظة على كل الناس ، يبدو أنها متمرسة على هذا العمل ، بالتأكيد شعرت أنها تتسول ولم أصدقها ، مددت يدي في غضب نحو يدها لأخذ نقودي وأسير عقاباً لها على الطمع ، ولكنها قبضت على النقود بقوة وتحدي ، وكأن الأربع جنيهات قد إلتصقت بجلد يديها للأبد .
لم تتوقف السيدة المتسولة على استجدائي لمزيد من النقود ، ولن تتوقف طالما أنا أمامها ، بئساً لكي يا امرأة ألا تستحين ، ألا يوجد في وجهك قطرة دم من حياء أو استعفاف ، ألا تشعرين ابداً بالرضا مهما جنيتي من مال ، هل تتاجرين بعاهتك من أجل كسب المزيد من المال ، سحقاً لكي ، ألا تذهبين للمرأة صاحبة العفاف والحياء ، تلك التي تبعد عنكي بضع أمتار وتتعلمي منها كيف تكون الحياه ، في تلك اللحظات شعرت أني كنت طائراً في سماء الفضيلة ، بعيداً بعيداً عن الأرض في رحاب سيدة فاضلة فقيرة ، لكنها غنية بأخلاقها ، والآن اصطدمت بعنف بالأرض حين جذبتني تلك المرأة المتسولة ، علمت أن الدنيا فيها من هؤلاء وهؤلاء ، منهم من يعلمك العفة والطهارة والرضا ومنهم من يعلمك الجشع والدناءة والطمع ، وكلاهما يعيشان على الأرض ، فأهلاً بك في الأرض .

وفقي فكري

الجمعة، 3 أكتوبر 2014

دموع في عيون يائسة



دخلت عربة المترو بعد يوم عمل طويل وأنتظرت حتى يخلو مكان لألقي جسدي من التعب وأريح قدماي ، جلست وأنا أتمنى أن تغفو عيناي للحظات لحين الوصول إلى محطة نزولي ، وضعت على رجلي متعلقاتي واتكأت عليها ونظرت بالصدفة لمن بالمقعد الذي يواجه عيناي فوجدت إمرأة أربعينية ذات ملامح مصرية أصيلة ، ترتدي عباءة سوداء وحجاب للرأس أسود ، وتواري عيناها الدابلتين زجاج نظارة طبية ، وقد أمسكت بشنطة بلاستيكية سوداء بها بعض المتعلقات ، ويتكأ على رجلها طفلها الصغير الذي لم يصل إلى تمام عامه السادس بعد ، ملامح تلك السيدة مثل ملامح ملايين المصريات ، ولا جديد في ذلك ، فبدأت استعد لتنغلق رموشي وأنعم بدقائق من النوم الخفيف ، لكن دمعة ثائرة شقت وجنة المرأة ، وجرت في عنف جرح أنوثة خدودها ، أبت ألا تنتظر لحظة أخرى داخل مقلتيها ، فألقت بنفسها تجري في صمت رهيب حتى استقرت على فمها ذات الشفايف الباهتة الزرقاء ، رغم عدسات النظارة الغليظة إلا أنها لم تخفي دمعات أخرى تستعد للصراخ والإعلان عن الخروج عن الصمت والإنتحار.
لم تعد عيناي تسبح في سبات الرغبة في النوم والراحة ، فقد أرقّتها دمعة المرأة المصرية ، وانشغل عقلي بسؤال ألح علي ، لماذا تبكي هذه المرأة في صمت رهيب ، لماذا تترك دمعة عاصية تفضح صبرها ورضاها ، لماذا لا تردعها وتوقف تمردها ، أسئلة كثيرة جالت بعقلي ، وجاءت الإجابة من المرأة حين أخرجت لسانها وابتلعت الدمعة داخل حلقها لتواريها عن الناظرين ، لقد تجرعت المرأة المرارة التي بدمعتها وحكمت عليها بالإعدام وأجابت على اسئلتي في قوة وإصرار ، لم أفقد أملي في أن أعرف لماذا تبكي ، وماهى قصتها ، وتمنيت أن أسئلها ولكني لا أستطيع ، يبدوا أنها لن تسمح لي أو لغيري بأن أتطفل على خصوصياتها ، كما أن زوجها الجالس بحوارها لا يعبأ بحالها ولا يهتم لشأنها ، لماذا أسال أنا ، لماذا أهتم أنا ، لماذا أضيع وقتي في الإنتباه لقضية لا تعنيني ، الأفضل أن أنام حتى أصل إلى محطتي ولكن فضولي مازال يأبى إلا أن يظل مهتم ، قد يكون سبب بكائها زوجها ، ربما أغضبها ، ربما حول حياتها إلى حطام وكم من رجل قضى على أنوثة زوجته وكساها بالحزن والدبلان ، تباً لك يارجل ألا تستحي من دمعة تشق وجه زوجتك مثل السكين ويراها الجميع ولا تراها أنت ، هل هذه هى الرجولة ، لقد بدأت أبغض هذه الزوج العاق وأكاد أموت شوقاً لألطمه بقبضة يدي على وجهه ، ليتوقف عن إيلام تلك المرأة المسكينة ، ولكن مهلاً  ، لقد أرسل الزوح يده اليمنى لتلتف على ظهر زوجته تواسيها ، هذا الرجل يعلم ما يحدث لزوجته ولكنه لا يملك أن يحتضنها أمام الناس فآثر أن يواسيها ليخفف عنها ، من إذاً المسئول عن وجع تلك المرأة .
فتحت أبواب المترو في أحد المحطات ، دخلت تليمذات المرحلة الإعدادية ، وأحدثوا حالة من المرح داخل العربة ، وأخرجوني من انتباهي ، وكذلك المرأة التي زاعت عيناها لأول مره ، وتركت شرودها ، وراحت تلاحق تلك التلميذات في اهتمام واضح ، ربما تذكرت معهم طفولتها ووقت صفاء القلب وفراغ العقل من أي شئ إلا من الضحك الصادق من القلب ، وحديث الصديقات فنزلت دمعة أخرى كانت تنتظر دورها منذ أن جلست أمامها ، وأخيراً ذكريات الطفولة أذنت لها بالإنتحار ، ولكن هذه المرة لم تستقر على شفتهاها ، وإنما سالت من عينها اليمنى ، واستقرت على الأرض في إعلان واضح عن الثورة على الواقع وحب الموت عن أن تعيش في ألم الحاضر ، لقد عرفت الآن لماذا تبكي ، هى تبكي من ألم الفقر وضيق الحال ، ولكن هذا نعاني كلنا منه فكم من فقير جفت عيناه من الدموع ولا يشعر به أحد ، فجميعنا نبكي ولكن هناك من يبكي بدموعه ، ومن يبكي بقلبه ، وهناك من يصرخ ببكائه في ظلام الليل من الحاجه ولا يسمعه أحد ، ولكن الرضا الذي يظهر على ملامحها لا يمكن أن نقول معه أن الفقر هو باكيها ، لقد وصل بي الفضول حد الإلحاح لأعلم لماذا تبكي ، قولي لي يا سيدتي قبل أن أبكي من شدة الرغبة ، أرجوكي إرأفي بحالي وخبريني قبل أن تقتلني الحيرة .
أخيراً قررت أن أتوقف عن الفضول وترك الناس في حالها ، مالي أنا ومال تلك المرأة التي لا أعلم من هى ولماذا تبكي ، وما الجديد في بكائها ، لقد قابلت الكثير ممن يبكون في صمت ، لكن صمتها الرهيب وكبريائها هو الذي دفعني للفضول ، والآن سأتوقف عن تلك العادة البغضية ، أخيراً قررت أنا أغادر مقعدي وأبتعد عنها ، وأجهز حالي للنزول ، فحالي أولى أن أتدبره ، فما في قلبي من هم يساوي همها ولكن دموعي عزيزة مثلي وتأبى أن تنتحر مهما حدث ، فمازال عندها الأمل في الحياه ، تصلبت عضلات قدمي استعداداً للوقوف ، وفجأة انهزمت المرأة الحديدية وانكبت على وجهها وأخذت وصلة من البكاء بعد أن وضعت يدها على عيونها لتخفي جفونها عن الناس ، والدموع تتوالى في الإنتحار على الأرض بشجاعة واضحة وكأنها تترجاني أن أنتظر حتى أعرف لماذا تبكي ، تباً لكي يا امرأه لماذا لا تتركيني في حالي ، لماذا لا تتركيني وشأني ، لا أريد أن أعرفك ولا أن أعرف لماذا تبكي ، في قلبي همومي وفي عقلي أحزاني ، قلبي أولى أن يجد من يواسيه ، لم أجد منك إلا هماً فوق الهم ، وبدلاً من أن استريح ضاع وقتي في وهم مللت من تحمله .
نظرت من خلال الشباك وعقلي شارداً غارقاً في التفكير ثم رجعت لأتابع تلك السيدة الحزينة ولكني لم أجدها ، لقد غادرت وتركتني ، لماذا تركتيني ، أبعد كل ذلك تتركيني ، أبعد أن تجازوت محطة نزولي من أجلك تتشبثي بالنزول في محطتك وتغادري ، اسئلتي التي احتارت معك طوال رحلتنا ، نظرت تحت قدمي فرأيت دموعها مازالت تصارع لحظات الموت ، حتى دموعها تركتها ونزلت في محطتها ، ياامرأة تركت كل شئ وذهبت شكراً لكي على دقائق أغرقتينا في بحور حزنك ، حتى خرجت أرواحنا حزناً على حالك وتتركي دموعك وحيرتي هكذا ، ربما كان علي أن لا أصدقك من البداية ، وأن لا أنشغل بحال غيري ، فكم من دمعات نساء أضاعت أعمار رجال ، ولكني أعدك بأني سأظل دوماً أجلس في هذا المقعد انتظرك وأنا أنظر تحت قدمي أتذكر دموعك وهى تصارع لحظاتها الأخيرة إحتجاجاً على العيش في عيون يائسة .
وفقي فكري

المرور..تطوير بلا تغيير

بدون مقدمات وبلا جمل براقة أدخل في الموضوع مباشرة ، منذ أسبوع ذهبت إلى مجمع المرور الذي أتبعه لأجدد رخصة سيارتي ، وكلي تفاؤل وراحة نفسية ، خاصة وأنني كنت قد قرأت أن هذا المجمع المروري قد تم افتتاحه منذ أيام بعد تطويره ليقدم خدمة متميزة للمواطنين ، وبالفعل بمجرد دخولي من البوابة شاهدت منظراً مختلفاً عن المعتاد في أي مرور مصري ، فالمبنى تم تجديده بالكامل ، وهناك كافتيريا وشاشات LCD لتسلية المنتظرين ، وإذاعة داخلية تبث الموسيقى الهادئة ، وكراسي إنتظار حديثة بتندات لحماية المواطنين من آشعة الشمس ، وقبل كل ذلك لفت نظري علم مصر الذي يزين واجهة المبنى من الدور الثالث وحتى الأرضي ، وحين نظرت يميناً ويساراً ، وجدت صناديق القمامة الجميلة في كل مكان حولي ، ويوجد في كل ركن لوحة إرشادية تطلب منا إلقاء القمامة في المكان المخصص لها ، صعدت إلى الدور الثاني لتكتمل فرحتي بوجود شبابيك خدمة حديثة ، وشاشات تعمل بالأرقام الضوئية وتطبيق نظام الإنتظار بالرقم ، مثلما يحدث في البنوك مع خاصية النداء الآلي على المواطنين لتقديم الخدمة ، بصراحة تفائلت كثيراً واعتقدت أن المرور تحول من قطعة من الجحيم إلى ركن في الجنة .
 ولكن كان هذا مجرد إعتقاد شكلي فقط ، فحينما أردت أن استخرج شهادة مخالفات ، طالبوني بأن أتوجه إلى مرور أخر بخطاب مختوم من مدير وحدتي لإستخراجها ، وكأنني في القرن التاسع عشر ، وحينما قلت أن هناك نيابة للمرور بالدور الأرضي ، قالوا لي هذه ليست تتبعنا ، واضطررت في النهاية أن أرضخ للتعليمات ، وذهبت وأحضرت شهادة المخالفات من نيابة مرور أخرى بعيدة ، وحين عدت كان لي موعد مع عملية الفحص لسيارتي ، ولم يكن بها مثلث أو شنطة إسعافات ، وكان بالزجاج الأمامي شرخ ، وأخذت البصمة بعد أن دفعت للعامل 20 جنيهاً ، ثم جاء المهندس ذو الجسم الضخم وصاحب الهيبة التي اكتسبها من سلطته ، وطالع السيارة ، ورفض أن يوقع الأوراق بسبب وجود شرخ في الزجاج ، ولعدم وجود شنطة إسعافات أو مثلث عاكس ، وحاولت معه بأني سأشتري حالاً المثلث والشنطة ، وسأصلح الزجاج لاحقاً ، ولكنه أصر على عدم التوقيع لحين توفير المطلوب ، وغادرني ليباشر عمله ، شعرت للحظة بالغضب لضيق الوقت ، لكني عدت وحدثت نفسي بأن لديه الحق واحترمت حرصه على اتقان عمله ، وهممت أن أنصرف ، ولكن المهندس المبجل كان يتابعني بطرف عينيه من بعيد ، يبدو أنه كان يريد أن يتركني حتى "أستوي" كما يقولون لأدفع الرشوة بدون فصال ولا جدال ، وحين شاهدني أهم بالإنصراف ، جائني قائلاً "اركن سيارتك بعيداً وعُد لي" ، فعلمت أنه سيوقع الأوراق مقابل رشوة ، عدت له وفي يدي خمسون جنيهاً ، فوقع كل الأوراق وانهيت الفحص بكل بساطة ، وعدت إلى شباك التجديد في المبنى لأنتظر دوري ساعة من الزمن ، لا تتحرك فيها أرقام الشبابيك ، فلما لاحظتها وجدت أن هناك إنهاء لأوراق مواطنين بلا أرقام انتظار ، ممن يدفعون رشوة لموظف الشباك مباشرة ، وبعد طول معاناة وصلت إلى الشباك ، وقد جمعت ملف بيدي يحتوي على 13 ورقة من جراء ضرورة وجود نماذج تقليدية هدفها الوحيد دفع رسوم وفقط ، ودفعت الضريبة والتأمين والفحص والطفاية وانهى الموظف ملفي ، وطلب مني إنتظار الرخصة بعد قليل ، بعد انتظار أكثر من ساعة أبلغوني أن جهاز الحاسب الآلي قد تعطل ، وسلموني أوراقي وطلبوا مني الحضور غداً ، فانصرفت وأنا في غاية الغضب والإرهاق بعد ساعات طويلة من الجري في الشوارع ، واندهشت من جمال المبنى والشكل الخارجي ، ورغم ذلك جهاز الحاسب الآلى يتعطل بدون وجود بديل .
عدت في نفس اليوم من الأسبوع الذي تلاه ، لأصدم بأني لابد ان أنتظر دوري مرة أخرى ، رغم أن ورقي منتهي وينتظر فقط الحاسب الآلي ، ولما دخلت للضابط مدير الوحدة ، تفهم موقفي وطلب من أحد الموظفين إنهاء أوراقي ، لكن الموظف رفض وتعامل معي بغلظة ، فاضطررت أن أنتظر ساعة أخرى ، وحين وصلت لموظف الشباك وجدت شخصاً أخر بلا رقم انتظار ينهي ورقه بعشرون جنيهاً رشوة ، سلمت ورقي وذهبت لساحة الإنتظار اتطلع إلى استلام رخصتي ، فوجدت الكراسي الحديثة التي شاهدتها في الأسبوع الماضي ، وقد تحطم منها جزء والقمامة تملأ المكان ، وأناس كثيرة واقفون ينتظرون في الشمس ، وبعد انتظار ساعة ونصف تسلمت رخصتي وانصرفت .
ياسيادة رئيس الجمهورية يا معالي رئيس مجلس الوزراء ياحضرة وزير الداخلية ، هذه قصتي كاملة بدون رتوش أو حذف ، تبرز معاناة مواطن والمخالفات التي يرتكبها حين يريد أن يجدد رخصته ، سواء بدفع رشوة أو إحضار واسطة أو معرفة لإنهاء أورراقه ، وبالتأكيد هذا حال كل مواطن مصري يذهب لينهي مصلحته في أي جهة حكومية ، أناشد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الذي كلفه رئيس الجمهورية بالقضاء على الفساد وأطرح عليه سؤال ، كيف ستقضي على الفساد الإداري في مؤسسات الدولة وحالنا هكذا ، كيف تتركون موظفون اكتسبوا فن المعاملة بالرشوة والمحسوبية والواسطة من عصر مبارك ، ومازالوا يتعاملون به مع المواطنين في كل مؤسسة وهيئة تخدم المواطن المصري ، رغم أنكم تنشدون التطوير ، فقمتم بتطوير المبنى دون تطوير العقول التي تعمل به ، ياسيادة رئيس مجلس الوزراء لقد اضطررت أن أخالف القانون وأن اقدم اكثر من رشوة رغماً عني لأنهي مصلحتي الملحة مع أحد الجهات التي من المفترض أنها تتبع وزارة الداخلية ، قلعة تطبيق القانون في مصر ، ولماذا نصر أن نهدم كل تطوير وتحسين نقوم به ونحطمه ، أمام تلال الروتين ونظرية "دوخ المواطن وخليه يلف كعب داير من أجل إنهاء مصلحته" ، في حين أن العالم كله بدأ يستخدم نظام الشباك الواحد والوسائل الحديثة لإنهاء إجراءات تجديد رخص السيارات ، حتى أصبحت تتم عن طريق ماكينات تشبه ماكينات الصراف الآلي وفي دقائق معدودة ، أي مصري يرى التطوير الذي حدث في المجمع المروري الذي تم افتتاحه مؤخراً سيشعر بالفخر ، ولكن فخره هذا سرعان ما يتلاشى مع تلال النظام العقيم الرجعي والتكدس والزحام الذي بدأ يأكل كل ما صرف على تطوير المبنى في مدة قصيرة لم تتجاوز الاسابيع .
لماذا نصر على أن يذهب المواطن كل مرة لمرور بعيد أخر لإحضار شهادة بيانات ، رغم أن وحدته بها كمبيوتر به البيانات المطلوبة ، لماذا نذهب لمكان آخر لإستصدار شهادة براءة ذمة من المخالفات رغم وجود نيابة مرور بنفس المبنى ، لماذا نضظر لجمع عشرات الأوراق في ملف كبير ، رغم أن بياناتي كلها من ترخيص وضريبة وتأمين وملكية ومخالفات كلها موجودة على جهاز الإدارة العامة للمرور ، لماذا نصر على تعذيب المواطن رغم أننا نطلق كل يوم تصريحات بالإستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في تجديد الرخص وغيرها ، لكنها في الحقيقة تصريحات لم ولن تتحقق ، لأن الإرادة والنمط الوظيفي لدينا قديم ، ولا نرغب في تغييره ، أم أن التطوير في المرور في الجدران فقط بدون تغيير في منظومة عقول الموظفين ، كلها صرخات في صورة أسئلة عاجلة للمسئولين تحتاج إلى إجابات بحلول واقعية عاجلة رحمة بالمصريين ونموذج المرور مجرد نقطة في بحر من نماذج كثيرة تؤخر مصر عن اللحاق بالتقدم والرقي .
 وفقي فكري

الخميس، 2 أكتوبر 2014

خالد عبدالعزيز يروي ظمأ السينما الهادفه

بعد انتشار أفلام السبكي التجارية وسيطرتها على الساحة الفنية كنمط تجاري هدفه الربح المادي البحت دون النظر إلى المضمون أو تبعية التأثير السلبي على المجتمع حتى أصبحنا نرى ماسورة أفلام السبكي وقد انفجرت في وجه الشارع السينمائي وأصابت الأخضر واليابس فقضت عليه ، فأفلام السبكي مثل وهم المخدرات ، ربما تشعرنا بالضحكة العابرة في وسط تلال همومنا فنعتقد أنها الملاذ ولكنها في الحقيقة تدمر صحتنا الأخلاقية وتقضي على مبادئ المجتمع من خلال مشاهد العنف تارة والسفاهة والرعونة والرقص والأغاني الهابطة تارة أخرى ، والشعب يدفع والسبكي يقبض ثمن ضياعنا ، وقد تكون بعض أفلامه تناقش قضية وتتناول موضوعاً يعبر عن مشاكلنا ولكنها قليلة وطريقة معالجتها تهدم أكثر مما تبني .
أخيراً جاءت دعوة المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة لصناعة أفلام مصرية هادفة تناقش قضاياه وهمومه وتسهم في رفع ذوق الشباب والإرتقاء بقيمه ، بالتأكيد تلك الدعوة جاءت في وقتها بعد عدة أزمات أحدثتها سينما الأفلام التجارية والتي كان أخرها فيلم حلاوة روح الذي أوقفه رئيس الوزراء بقرار جرئ وبعد الحالة المستمرة في الإنحدار لحال صناعة السينما المصرية حتى أننا نكاد لا نتذكر فيلماً واحداً صاحب علامة مؤثرة كفيلم الأرض مثلاً للفنان محمود المليجي وصفوة من الفنانين العملاقة ، ابحث معي عن فيلم يعد علامة بارزة في السينما المصرية حالياً ، لن تجد ، لذلك تلك المبادرة التي أطلقها وزير الشباب والرياضة إن اكتملت ولم تكن مجرد شعار أو أفكار من تلك التي تسطر على الورق ولا نرى منها إلا شبح الأمنية وتهيئات الخيال فستكون الأمل في إضافة مادة ثقافية أخرى إلى مكتبة الإبداع المصري .
وأعتقد أن الفترة الحالية تشهد حالة من الإستنفار المجتمعي ضد كل بزاءة وخروج عن نص العُرف المصري وتقاليد ه للحفاظ على كيانه ومقوماته ولعل نجاح الحملة التي قادتها الرموز الدينية المعتدلة من رجال الدين الإسلامي والأزهري خير دليل على ذلك بعدما استطاعت أن تمنع عرض برنامج الراقصة على أحد القنوات الفضائية ، للحفاظ على ماتبقى من تدين هذا الشعب المصري الذي عُرف عنه وسطيته المأخوذه من وسطية الأزهر الشريف .
بقى الآن أن نحقق الحلم وأن نرى في القريب العاجل ثمار هذا المشروع المتميز للعودة بالسينما المصرية إلى عصر الإبداع الذهبي وسيكون إلتفاف السينمائين والمخرجين وما أظهروه من تحمس وتشجعهم للفكرة دليل على العزم والإصرار لإخراج منتج حقيقي يناقش القضايا الحقيقية التي تهم الجمهور وتعيد الثقافة المحلية المبنية على الترابط والإحترام والإلتزام بعد أن لجأت السينما في الفترات السابقة للإقتباس من الثقافات الخارجية والتي لا تتلائم وطبيعتنا وتقضي على هويتنا المصرية فلم تزيدنا إلا عنفاً وتدني وتفاهة لا تسمن ولا تغني من جوع .
وفقي فكري